مطلوب بأعجل ما تيسَّر..

الرئيس البشير أعلن من ولاية الجزيرة أنَّه يُثنِّي الوالي محمد طاهر ايلا – إن رشحته جماهير الجزيرة- رئيساً للجمهورية في انتخابات العام 2020، وبذلك عملياً دشن البشير وفتح باب الترشيحات للرئاسة.
الترشيح التالي مباشرة جاء من الوالي ايلا نفسه، إذ ردَّ التحية بأجمل منها وأعلن ترشيحه للبشير )وهو ترشيح رهين بتعديل الدستور(.

في يقيني أنَّ الشعب السوداني ينظر إلى هذه الترشيحات من زاوية مختلفة تماماً، فالبلاد الآن أشبه برجل منهك القوى يسبح في وسط النهر جاهداً للوصول إلى الضفة، فينظر من بعيد إلى البر والأمواج تتقاذفه وأقصى أمانيه أن ينجو من الغرق.. لا يفكر ولا يتمنى من رغائب الدنيا شيئاً.. فقط أن يصل البر سالماً.

المسافة الفاصلة حتى انتخابات 2020 ليست بعيدة، فعملياً تدخل البلاد في إجراءات الانتخابات بعد أقل من عامين.. لكن في المقابل ومع الأزمة الاقتصادية التي تزداد قتامة كل فجر يوم جديد، وضمور الملعب السياسي وتجمُّد الحياة تماماً، لم يعدْ أحد يمد بصره إلى أبعد من ما تبقَّى من هذا العام.. بل وحتى هذه تبدو بعيدة.. حالة إحباط شامل تحجبُ الرؤية والأمل.
السودان في حاجة ماسة لـ)وصفة تنفع أو حاجة تخفف الجرح القديم( على قول شاعرنا التجاني حاج موسى.. تنقذه من براثن العامين المقبلين، فالوتيرة السارية اقتصادياً وسياسياً الآن لا يكفي رصيدها للحفاظ على قوام البلد متماسكاً. والمشكلة الأكبر، أنَّ الحكومة وحزبها المؤتمر الوطني لم يتعودا على القرارات الصعبة التي تواجه الحالة، فسنوات احتكار الحكم الطويلة تقتل روح التجديد والمخاطرة بالمراجعات الثقيلة.

في الضفة الأخرى، المعارضة تبدو في حالة بيات شتوي عميق، حتى البيانات الموسمية الخجولة تعثر إصدارها، وباتت تنتظر الكوارث والملمات لتستريح قليلاً على موجة “شماتة” عابرة بالحكومة وحزبها.. ثم تذهب السكرة وتأتي الفكرة فلا يرى الشعب بعد الجعجعة طحيناً.
في تقديري أنَّ الوقت أكثر من مناسب لفكرة جديدة تنقذ هذا البلد الأمين والشعب النبيل من حالة انتظار الـ)لا( شيء التي يكابدها.. فكرة سديدة يلتف الشعب كله حولها.. وتصبح هي الشمعة التي تضئ النفق الطويل المزمن..
هل بلغت الدولة السودانية سن اليأس وهي في المهد صبياً؟.
‏‏‏‏

حديث المدينة – عثمان ميرغني‏‏‏‏

Exit mobile version