شيوعي يا (وله) ؟!
*هذا كان نص السؤال الموجه إلى (الوله)..
*و(الوله) هو كاتب هذه السطور… حين كان (ولداً) بقاعات الفلسفة..
*والسائل هو أستاذ الفلسفة الأوروبية…المعاصرة..
*وسبب السؤال أن (الوله) تفلسف حتى على الأستاذ في الفلسفة الماركسية..
*كان قد فرغ لتوه من كتابٍ عن هذه الفلسفة … من خارج المقرر..
*وحفظ – عن ظهر قلب – فلسفة (الديالكتيك الجدلي)..
*ولولا حادثة الموت الفجائي لصديقه الشيوعي لكان فيلسوفاً ماركسياً الآن..
*وهي الحادثة التي أشرت إليها في كلمة بعنوان (يعني إيه ؟)..
*فزميلي هذا – أيام بواكير الشباب – استخف بعبارة (إن شاء الله)… إلى حد الضحك..
*وذلك حين أوكل لنفسه مهمة إحضار شيءٍ ما لرحلة ترفيهية..
*وقال لمن ذكَّره بالمشيئة الإلهية (إن شئت أنا…لا هو…وسأفعل إن شاء أم أبى)..
*و(شاء الله) ألا يفعل صاحبنا أي شيء…بعد أن قبض روحه ليلاً..
*فذاب غرور التفلسف الماركسي بداخلي ذوبان الجليد مع أول شعاع شمس صيف..
*وذبت البارحة وسط مجموعة كان يُفترض أن أكون أحد قادتها..
*كان يُفترض ذلك لولا توجه الفلسفة بي – وتوجهي أنا بها – نحو آفاق أخرى..
*آفاق بعيدة عن ماركس…وجدله… وماديته…. و(قذارته)..
*نعم ؛ فكارل ماركس لم يكن يجرؤ حتى الخنزير على الاقتراب من غرفته..
*ثم (تعفنت) نظريته نفسها بعد ذلك… وقُبرت مع الشيوعية..
*ذبت إذن في خضم (رفاق) أظلَّهم – وإياي – صيوان عزاء رفيقة درب عركي..
*وصعب علي التمييز بين الحداثويين والتقليديين من الرفاق هؤلاء..
*بين المجددين… والحرس القديم….. من الشيوعيين..
*وبحثت تحديداً عن الشفيع خضر لأن به شيئاً من الفكر التجديدي لصديقي وراق..
*أو ربما كان وراق هو الذي به شيء من فكر الشفيع التجديدي..
*ثم زاد عليه – أي وراق – بمزاوجة مدهشة بين الحداثة الفكرية والأصالة الدينية..
*والآن صاحب هذه الزاوية يتمنى لو أنه أُوتي بعضاً من (إيمانه)..
*ولكن أمنيتي بمجالسة الشفيع تحققت بعد إذ سمعت صوته يناديني من وسط الزحام..
*فوجدت نفسي أجالسه – وآخرين – من أنصار مدرسته التجديدية..
*ووجدت نفسي أيضاً – ويا للمفارقة – أكثرهم (إسلاميةً)…أو هكذا رأوني..
*فقد علموا أن وصول جثمان الفقيدة يتطلب (شيئاً) شرعياً..
*وكنت لحظتها مثل الشعراوي في نظرهم…رغم إنني لا أدري ما هو هذا (الشيء)..
*وضحكت…وضحك الشفيع…وسمعت ضحكة أستاذ الفلسفة..
*فقد سألني أيام غروري الفلسفي الماركسي – بالجامعة – (إنت يا شيوعي وله؟)..
*والآن كأنني أسمعه يسأل (إنت إسلامي يا وله ؟!!).
صلاح الدين عووضة
صحيفة اليوم التالي