مصطفى أبو العزائم

الحرية والمساواة.. وخطاب الرئيس

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الحرية والمساواة.. وخطاب الرئيس [/B][/CENTER]

كل الأديان السماوية تعتمد حرية المعتقد حال أن يبدأ الأنبياء والمرسلون رسالاتهم، حتى يضمنوا حرية الدعوة، لذلك نعتقد جازمين أن الحرية أصل لا خلاف عليه في الإسلام وهو آخر رسالات السماء إلى الأرض. والحرية حق وثابت للفرد والجماعة، لكنه حق يقوم على العدالة والإنصاف والقيم الحميدة والأخلاق، ويستند ذلك الحق على قاعدة لا ضرر ولا ضرار.

والمساواة مبدأ أساسي يقوم عليه الإسلام كعقيدة، وهي أحد أهم حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، التي تعتمد على مصدرين هما القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وذلك حتى يكون هناك تكريم حقيقي للإنسان الذي كرمه الله، ولم يفرق في ذلك بين رجل وامرأة إلا من حيث الاختلافات الطبيعية الجسدية، ومسؤولية كل واحد منهما في الأسرة ودوره داخلها.

السياسيون هم الذين يقودون المجتمعات، والمفكرون والمثقفون والكتاب، هم الذين يضيئون الطريق أمام الأجيال الجديدة، لذلك تصبح مسؤولياتهم أكبر من غيرهم لأن وجودهم يعني استمرار الدولة والمجتمع مثلما يعني الحفاظ على القيم الحميدة والأخلاق، وتجد أن أي خطاب سياسي لا يقوم على قاعدتي الحرية والمساواة، تتبدد كلماته في الهواء، وتذروه الرياح، لأن الحرية والمساواة معاً تعنيان العدالة، والأخيرة تعني قيام الدولة بمسؤولياتها تجاه مواطنيها، لذلك نجد أن كل الأحزاب السياسية الحديثة تتجه إلى تبني هذه الشعارات، وبعضها يجعلها جزءاً أصيلاً من اسم الحزب أو التنظيم.

خطاب السيد رئيس الجمهورية الأخير عن الإصلاح السياسي، ثم توضيحاته التي تمت يوم أمس الأول في الاجتماع الطاريء لمجلس شورى المؤتمر الوطني، ارتكزت على تلك المفاهيم، وهو ما منح خطاب الرئيس القبول لدى النخب كوثيقة معتمدة، يضمنها الرئيس البشير نفسه كرئيس للجمهورية، قبل أن يكون رئيساً لحزب المؤتمر الوطني، ثم جاءت التوضيحات من خلال مخاطبة البشير لمؤتمر الشورى بصفته رئيساً للمؤتمر الوطني، فعززت تلك الشروحات القبول لدى عامة الناس الذين نحن منهم، لأن تلك الشروحات خاطبت القضايا الحياتية والمعيشية.

خطاب الرئيس البشير الآن أصبح برنامج عمل للدولة مثلما هو برنامج عمل للحزب، وأصبح ملزماً للمؤسسات والأفراد، ونحسب أنه لا يمثل خارطة طريق فحسب، بل يمثل طريقاً نحو الهدف الذي نسعى لتحقيقه أجمعين، وهو ذات العنوان الأعلى «الحرية والمساواة»، لكن ذلك لن يتأتى أو يكون دون أن نخطو أهم خطوة في ذلك الطريق لتحقيق السلام.
[/SIZE][/JUSTIFY]

بعد ومسافة – آخر لحظة
[EMAIL]annashir@akhirlahza.sd[/EMAIL]