زهير السراج

قانون المحبوبين .. وقانون المكروهين !!


* إذا كنا نغفر للبعض ونجد المبرر لأخطائهم، فلماذا نعاقب غيرهم إذا ارتكبوا نفس الخطأ ؟!

* حدثت من قبل فى واقعة بروفيسور قاسم بدرى، وانبرى الكثيرون للدفاع عن ما فعل انطلاقا من واقع تاريخه الطويل فى الدفاع عن حقوق النساء، ومن انه فعل ما فعل حبا فى طالباته، وتجنيبهم الضرر الذى يمكن ان يقع عليهم إذا سمح لهم بالتظاهر ضد النظام .. !!

* وينبرى الآن الكثيرون للدفاع عن الفنان محمد الأمين والعنف اللفظى، الذى مارسه ضد معجبيه فى حفل عام بسبب ترديدهم لكلمات إحدى أغانيه، فأوقف الغناء وقال لهم (إنتو جايين تغنوا ولا تسمعوا؟)، ورفض إكمال الأغنية، بل وزجر بعض أعضاء الفرقة الموسيقية الذين حاولوا تهدئته وطالبوه بإكمال الأغنية، وقال لهم بصوت عال:(موش ح أغنى)، ثم واصل الزجر لاحقا وهو يعتقد أنه يبرر ما فعل بقوله لجمهرة الحاضرين بأنه عندما “يغنى فإنه يُدخل أشياء جديدة على الغناء، لا يعرفها هو إلا فى اليوم التالى عندما يستمع للتسجيل، وبالتالى فهو لا يحب أن يغنى معه أحد”!!

* ثم تحدث عن نوعين من الغناء، أطلق على الأول إسم (الغناء الكبير) “الذى يمكن أن نغنيه كلنا”، حسب كلامه، قاصدا بذلك الأغانى الوطنية، والغناء العاطفى (أو الغناء الصغير، حسب تقسيم ابواللمين رغم انه لم يصفه بذلك) الذى يجب ان يغنيه هو وحده ويستمع إليه الآخرون.. كان ذلك ما حدث، ولقد أظهر المعجبون الذين حضروا الحفل ــ ومعظمهم من الشباب ــ قدرا عاليا من المسؤولية وتحلوا بالصبر الجميل، بل ظلوا يصفقون لمحمد الأمين حتى نهاية الحفل فى مقابل النقد الحاد، أو الإساءة التى وجهها لهم !!

* لا اريد التطرق لواقعة البروفيسور بدرى، ولا لواقعة محمد الأمين، فلقد قيل عنهما وفيهما الكثير، ولكننى أعيد السؤال: هل يقبل أى إنسان عادل أن يعاقب شخصا ويصفح عن آخر إرتكبا نفس الفعل لأنه يحب هذا ويكره ذاك؟ .. إذن لماذا ننتقد الذين يسيئون للشعب ويرتكبون الجرائم ضده، ونطالب بمحاسبتهم، هل لأننا نكرهم أو لوجود عداء شخصى بيننا وبينهم، وهل يمكن تفصيل قانونين فى نفس المكان .. واحد لأحبائنا يسامحهم إذا أخطأوا، والثانى لأعدائنا يعاقبهم على نفس الخطأ؟!

* من أبجد أبجديات العدل أن يتحاكم الناس فى نفس المكان والزمان لقانون واحد، يتساوى امامه الجميع، وليس على فئة دون فئة، وهو سبب الخلاف الرئيسى بيننا وبين الحاكمين فى بلادنا الآن، الذين يطبقون على أنفسهم قانون المحبوبين، وعلى بقية الشعب قانون المكروهين، فلماذا إذن ننتقدهم إذا كنا نطبق على أنفسنا وعلى الذين نحبهم القانون الذى يطبقونه على انفسهم وعلى الذين يحبونهم ـ قانون المحبة، قانون الصفح أو (التحلل)، وعلى الآخرين قانون الكره، قانون البغض، قانون (العقوبة) أو قطع الأيادى .. (إنما أهلكت الأمم من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد) .. أو بعبارة أخرى (إذا أخطأ المحبوب، سامحوه ووجدوا له العذر، وإذا أخطأ المكروه، عاقبوه )!!

* قضيتنا مع الحاكم الفاسد، ليس عداءا شخصيا أو كراهية لأمر شخصى، ولكن لأخطاء وجرائم إرتكبها ويرتكبها، والدوس بقدمه على القانون الذى يعاقبنا به إذا ارتكبنا نفس الجرائم التى ارتكبها أو حتى أقل منها بكثير، وفى كثير من الأحيان بدون ذنب أو حتى سبب، فهل هذا الذى نريده لأنفسنا ؟!

كلنا نخطئ، وعندما نخطئ لا يجب أن يكون معيار العقاب المحبة أو الكراهية، وإنما القانون الواحد الذى لا يجب أن يفرق بين مكروه ومحبوب، بين عدو وحبيب !!

مناظير – زهير السراج
صحيفة الجريدة

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *