هل نحن في حاجة للتعديل أم الحل الكامل؟

قبل فترة برزت على الساحة السياسية فكرة التعديل الوزاري لحكومة الوفاق الوطني، التي أكملت عامها الأول، ولكن هل نحن فعلا في حاجة إلى التعديل الوزاري أم الترقيع للوزارة القائمة أم نحن في حاجة إلى تغيير جذري لهذه الحكومة؟ بعد أن فشلت في حل كثير من مشاكل البلاد، وعلى رأسها المشكلة الاقتصادية، لقد كانت حكومة الوفاق الوطني اقل الحكومات تليبة لحاجة المواطن، وكنا نتوقع أن تكون حكومة الوفاق الوطني هي المنقذة للحالة التي نحن عليها، فقبل الحوار الوطني قلنا المشكلة في الحركات المسلحة والحرب الدائرة في دارفور بعد أن ذهب الجنوب كله، ولكن بعد الحوار الوطني الذي ظننا أنه المخرج من تلك الدوامة، وتم إشراك الكثير من أبناء السودان سواء في الأحزاب السياسية التي شاركت في الحوار الوطني أو الحركات المسلحة التي ألقت بسلاحها ودخلت حلبة التفاوض من خلال بوابة الحوار الوطني، وسعدنا جداً أن تلك الحكومة سوف تحل لنا معظم المشاكل المعلقة، والتي اعتقد البعض أن من بينها هذه البندقية وحملتها ولكن خاب ظننا وأصبحت الحياة التي نعتقد بأنها الاسوأ قبل حكومة الوفاق الوطني بدأنا نتحسر عليها ونتمنى عودتها، لأن حكومة الوفاق الوطني لم تستطع كبح جماح الدولار الذي تجاوز الثلاثينيات منه وارتفعت قطعة الخبز الواحدة لتصل الواحدة إلى جنيه بعد أن كانت الثلاث بجنيه أو الست بجنيه، وارتفع سعر كيلو اللحم الضأن إلى أكثر من مائة وخمسين أو سبعين جنيهاً والبقر إلى مائة أو ثمانين جنيهاً فالحياة كانت من قبل مستحيلة للغلابة والفقراء، ولكن بعد حكومة الوفاق الوطني جعلتها الاستحالة بذاتها، وبعد أن كان جوال السكر زنة خمسين كيلو ما يقارب المئتين وخمسين جنيهاً، الآن الجوال نفس الزنة تجاوز المليون وثلاثمائة ألف جنيه، حتى الخضروات التي كانت في متناول اليد لدى الفقراء الآن أصبحت الخضروات وهي مزروعة بماء النيل وتربة سودانية مية المية أصبحت عصية على الضعفاء والمحتاجين، والدولة في كل مرة تعلن أنها سوف تزيد المرتبات، وحتى لو زادتها سوف يبتلعها السوق في يوم واحد، تحدثت الصحافة في فترات سابقة عن الطاقم الاقتصادي السابق “بدر الدين” وزير المالية السابق و”عبد الرحمن حسن” محافظ البنك المركزي، ولكن إذا تمت المقارنة بينهم والطاقم الموجود فهم الأفضل على الأقل في ثبات سعر الدولار، والحالة الاقتصادية الآن كل شيء في السماء ولا أحد من الطاقم الاقتصادي استطاع أن يعيد سلعة إلى وضعها السابق حتى الدولار لولا تدخل رئيس الجمهورية، لوصل الآن إلى مائة جنيه أو يزيد، لا ندري ماذا لو أعلنت الحكومة فعلاً الأيام القادمة الترقيع الوزاري بمعنى أن يستبدل الوزير الفلاني بدلاً عن الوزير العلاني وحرك وزير الإعلام إلى وزارة الصحة ووزير الثروة الحيوانية إلى الإعلام ووزير المالية إلى الثروة الحيوانية، ما هي الفائدة التي يجنيها المواطن من هذا التعديل؟ إن المشكلة الماثلة أمامنا الآن هي المشكلة الاقتصادية، ولا نستفيد من إحلال “بلال” بـ”أرو”، هل مشكلتنا في الإعلام أو الصحة أو التربية؟ إن المشكلة التي يجب أن تعترف بها الدولة هي الاقتصاد، وعلى ضوء ذلك ينعكس كل شيء فإن صلح الاقتصاد صلح الإعلام وصلحت الثروة الحيوانية، فتعديل لا يغير الطاقم الاقتصادي فلا فائدة منه، والترقيع لن ينفع.

صلاح حبيب – لنا رأي
صحيفة المجهر السياسي

Exit mobile version