ماذا يدور في وزارة النفط؟!

على الرغم من أزمة الوقود التي ضربت البلاد أكثر من أسبوع، لم نتوقع أن يكون انعكاسها سالباً على المواطن والوطن، ولكن انعكس ذلك على العاملين في وزارة النفط والغاز، ولم تشهد الوزارة إعفاءات بهذا الشكل الكبير في مؤسساتها المختلفة، سواء في خطوط الأنابيب أو سودابت بل ربما طال كشف عدد كبير من القيادات التي يقدر عددها بمائة وثمانية وثلاثين فرداً، هؤلاء القيادات هم سند الوزارة وهم الدينمو المحرك لها منذ أن بدأت الوزارة في عمليات الكشف والتنقيب عن البترول بمناطق الجنوب أو غرب كردفان، لم اتوقع أن يحال أولئك القيادات بجرة قلم، ولا اظن أن السيد الوزير يعرف مقدرات الرجال ودورهم في هذا العمل الهام، كيف لوزير تجاوز السبعين من عمره أو اقترب من الثمانين ويتخذ قرارات بإحالة موظفين أصغر منه بعشرين عاماً تقريباً؟ وإذا كان السيد الوزير يظن أن هناك عمليات حفر له داخل الوزارة، فيجب أن يبعدها من ذهنه، فوزارة الطاقة التي عرفناها منذ منتصف التسعينيات، وكان يديرها الدكتور “عوض الجاز” الذي يرجع له الفضل في استقرار المواد البترولية طيلة وجوده بالوزارة، وكان يتفقد الحقول ويشرف على العمل فيها بنفسه، بل كان يحث العاملين على العمل وإنجاز المهام في وقتها، كانت وزارة الطاقة تعمل كالساعة وحتى الوزير برنامج عمله لم يتغير حتى ولو كان مسافراً فعودته من أي رحلة خارجية كان يدخل الوزارة ويباشر عمله كالمعتاد..

لم يذهب إلى البيت ليأتي في اليوم التالي كما يعمل عدد من المسؤولين عند عودتهم من أي رحلة خارجية، هذا الانضباط جعل الوزارة تعمل بإيقاع واحد، ولكن السيد الوزير جاء وفي ذهنه أن هناك من يقف ضده أو يحفر له، ولو كان السيد الوزير متفاعلاً مع العاملين بالوزارة لِمَ تملكته تلك الهواجس؟ وحتى أزمة المواد البترولية التي تشهدها الوزارة والبلاد الآن لا اظن أن السيد الوزير طاف على محطات الخدمة البترولية، ووقف مع المواطنين في تلك الصفوف لمعرفة السبب الحقيقي، ولا اظنه ذهب منذ أن تولى الوزارة إلى الحقول كما كان يذهب الدكتور “الجاز” متفقداً لها، ويبدو أن السيد الوزير عمل بالمثل السوداني: (الغلبته مرته مشى يؤدب نسيبته)، بمعنى عندما فشل من حل مشكلة أزمة المواد البترولية، فحاول أن يقيل تلك القيادات عسى ولعل أن تحل المشكلة أو وقف عمليات الحفر التي ذكرها، أن وزارة الطاقة أو النفط والغاز لا تحتمل كل هذا، فالعاملون فيها عُملة نادرة فلن يعوضوا، فمجال البترول مجال هام وليس من السهولة الحصول على مثل تلك القيادات، فإذا أحيل كل هذا العدد الكبير منهم فمن أين يجد السيد الوزير من يعينه على هذا العمل، فالقيادات العاملة بالوزارة لن تتأثر كثيراً بالإقالة لأنها تعد عُملة نادرة، ويمكن أن تتخطفها أي جهة تعمل في مجال البترول، ولكن خسارة للدولة التي عملت على تأهيل أبنائها وتأتي جهة بكل بساطة لتستغنى عنهم، إذا إقيل نصف العاملين بوزارة الطاقة فمن الذي يسير دفتها في ظل غياب الخبرات والتأهيل العالي؟ لابد أن تتدخل الدولة لوقف مثل تلك المذابح التي ينفذها الوزراء، إما لأسباب شخصية أو التوهم بعدم التعاون.. فالتغيير سُنة الحياة، ولكن يجب أن يتم وفق أسس.. حتى من بلغ سن المعاش تتم الاستفادة من خبرته، خاصة في مجال مثل مجال البترول لقد فقدت البلاد خيرة أبنائها بسبب الحفر أو سوء التقدير من المسؤول الأول.

صلاح حبيب – لنا رأي
صحيفة المجهر السياسي

Exit mobile version