النيلين
جعفر عباس

تحياتي من لندن

وصلت لندن قبل بضعة أيام- مش عارف بالضبط، وليس معنى هذا أنني الآن تحت تأثير ماء الشعير أو العصير الاسكتلندي، بل يعني أن مخي قافل وملخبط، لأنني جئت لندن قادما من الدوحة عبر إسطنبول التي نزلت في مطارها، وحسبت أنني في الخرطوم، فحيثما نظرت وجدت طوابير بشرية بلا نهاية، فقلت: المسؤولون السودانيون نقلوا عواطفهم وأموالهم وأفعالهم المريبة والعجيبة من ماليزيا إلى تركيا ونحسوها

ومن إسطنبول إلى تركيا، يعني الطائرة تطلع وتنزل أكثر من مرة ويقول خبراء الطيران كلاما يجيب خبر كل من يفكر في السفر حتى قبل ركوبه الطائرة بأن أخطر ما في رحلات الطيران هي لحظات الهبوط والإقلاع، ولكنني أعزي نفسي بأن ضحايا حوادث السيارات »على الأرض«، أكبر بكثير من ضحايا الكوارث الجوية، وبأن عام 2017 لم يشهد أي حادث طيران في أي رحلة دولية )فقط حادثان بسيطان لشركتي طيران أمريكيتين في رحلتين داخليتين(

جئت إلى لندن بدعوة كريمة من الأمير هاري لحضور حفل زواجه، وهو يعلم أنه كانت تربطني علاقة ود مع والدته الأميرة ديانا سبنسر، التي طلقها والده الأمير تشارلس ليتزوج كاميلا )التي تشبه الكاميل camel(، ولأنني طنشتها، كما هو معروف، فقد ارتبطت بعماد )دودي( الفايد وكان ما كان من أمر الميتة البشعة التي لقياها في جسر في باريس
وأقول صادقا إنني التقيت بديانا في مبنى تلفزيون بي بي سي بعد أيام من بث المقابلة التي أجراها معها مارتن بشير وتحدثت فيها بصراحة عن أن بعلها تشارلس يذاكر مع الكاميل كاميلا ع المكشوف، وصافحتها وهنأتها على شجاعتها وصراحتها فشكرتني وابتسامة بلاستيكية تعلو وجهها

كثيرون يتعجبون: كيف يا أبا الجعافر تترك لندن وبي بي سي وكان بإمكانك البقاء فيها؟ يا جماعة أنا من عيلة محافظة، ومتزوج وعانيت من تحرشات فتيات بريطانيا، ولن أنسى يوم وقف الأسانسير في مبنى بي بي سي في وايت سيتي، في الطابق الثاني وأنا متجه إلى طابق علوي، ودخلت علينا عارضة الأزياء السمراء نيومي كامبل، وكان بالأسانسير خلق كثير، ولكن كامبل وجهت لي نظرة باسمة وحيتني )من دون الناس( بقولها: هاي، ف»هييتها« بأحسن منها، ولما خرجت من الأسانسير في الطابق الرابع أو الخامس لوحت بأصابعها لي وقالت: باي، واعتبرني من كانوا معي في الأسانسير من نجوم هوليوود ورأيت نظرات الاحترام في أعينهم )قال بعض الحاقدين إنها خصتني بالتحية لأن الجنس على الجنس رحمة ولأن الصحافة »البيضاء« في بريطانيا كانت تهاجمها بضراوة(
ذات يوم زار مبنى بي بي سي المطرب الأمريكي »خاطف لونين« مايكل جاكسون، وحاصرت مئات الفتيات مدخل المبنى، ووقفت في أعلى طابق في المبنى ووضعت منديل ورق حول أنفي وفمي )جاكسون كان دائما يضع كمامة عندما يخرج إلى الشارع(، وصرت ألوح بيدي لأسراب الحسان، فتعلو صرخات الاستحسان والهيجان، وعرف بأمر »حركاتي« كبار مدراء بي بي سي وشكروني لأن الفتيات انشغلن بي )جاكسون المزور( فنجحوا في تهريب جاكسون الأصلي من باب جانبي

لحسن حظي فإن درجة الحرارة في لندن هذه الأيام تتراوح ما بين 4-9 يعني برد شديد البرد، ما يعني احتشام البنات، خصوصا أنه مصحوب بأمطار عليها القيمة، ومن ثم فلا مجال لإحداهن للتحرش بي، وخصوصا وأن معي بودي قارد)ة( صعبة المراس هي مسز عباس

المشكلة هي أنني وبإذن الله سأشهد الأيام الأولى من رمضان الفضيل في لندن حيث تغيب الشمس في التاسعة مساء: يعني صيام حوالي 18 ساعة، ولا يوجد جماعة فقه الضرورة الذين يحللون الحرام في لندن كي يقولوا: يوم الصيام فيها بيومين، ومن ثم فقد أسافر إلى الأرجنتين ضيفا على قريب وحبيب السودان ليونيل ميسي حيث فترة الصيام ساعتين على ذمة واتساب.

 

 

 

جعفر عبـاس “زاوية غائمة”

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.