الهندي عزالدين: (ولاة) منفصلون عن شعبهم !!

يقلقني جداً عدم اهتمام الحكومة في أي مستوى من مستوياتها، بمعيشة المواطن، بخبزه و(حلة ملاحه) ومواده التموينية وأسعار دوائه من أقراص السكر وضغط الدم إلى الملاريا !

هل سمعتم أو قرأتم أو شاهدتم في نشرات التلفزيون وزيراً أو والياً في الخرطوم أو الجزيرة أو البحر الأحمر تجول في الأسواق يسأل عن سعر كيلو اللحم الضأن والعجالي وكيلو الطماطم ودستة البرتقال، ثم اتخذ من الإجراءات ما يساعد في خفض الأسعار وتخفيف المعاناة عن كاهل المواطن ؟!

أنا شخصياً لا أذكر أن ذلك حدث منذ زمن (رامبو) العميد “يوسف عبد الفتاح” مطلع تسعينيات القرن الماضي، يوم أن كان نائبا لمعتمد العاصمة القومية المرحوم اللواء “محمد عثمان محمد سعيد ” .

كان (رامبو) يزور المخابز في ساعات الفجر والناس نيام، وكان المواطن في ذلك الزمان يتلقى من اللجنة الشعبية (ثلاث رغيفات) فقط في اليوم، ويحسب عدد الرغيف طبقا لعدد أفراد الأسرة في كرت التموين الأخضر !! كنت ناشطاً متطوعاً في عمل اللجان الشعبية بأحياء أم درمان القديمة في تلك الفترة، كنا نعطي المواطن (15) رغيفة إذا كانت أسرته مكونة من (5) أفراد ولا نسمح بالتزوير في عدد الأفراد حفاظاً على تموين الشعب !! لم يكن هناك خبز تجاري في الأسواق، ولا سكرا تجاريا غير سكر التموين (سبع أوقيات للفرد في الأسبوع، و(25) رطل سكر لمناسبات الزواج والوفيات) !!

الشباب من مواليد النصف الثاني من التسعينيات وقد تجاوز عمرهم اليوم (العشرين) عاما، لم يشهدوا ضيق تلك الأيام، ولا يمكنهم أن يتخيلوا تلك التفاصيل، لأنهم شبوا وعرفوا الدنيا في زمن البترول مطلع الألفية الثانية، حيث الدعة والوفرة والدولار الذي يعادل (ثلاثة جنيهات) وليس (أربعين)، قبل أن يتآمر على بلادنا ثلة من أبنائها من الشمال والجنوب تحت إغراء أمريكي، فيتفقوا على فصل الجنوب.. ليرتاح الشمال !!

وأظنكم ترون بأمهات عيونكم كيف ارتاح الشمال ..!! فأفلست.. وابتئس .. وصارت حكومته تبحث بشق الأنفس عن (مائة مليون دولار)، لتغطي فاتورة استيراد مواد بترولية، بينما كانت تتلاعب بمليارات الدولارات قبل الانفصال الأسود !!
صبر الشعب السوداني على ضيق (الإنقاذ) وحصارها في تسعينيات القرن الماضي، لأنه رأى قيادة الدولة وولاة أموره وسطه.. في المخابز والمجازر والأسواق، وكانوا كادحين مثله، إذ يسكن عضو مجلس قيادة الثورة العقيد “إبراهيم شمس الدين” في “الدخينات”، بينما يقيم اللواء دكتور “الطيب سيخة” في “مرزوق” بأطراف مدينة الثورة في بيت متهالك من (الجالوص) لم يكن فيه كهرباء !!

هكذا كانت (الإنقاذ) وهكذا كان حال قادتها، ولذا عبرت وعبر معها الشعب الحواجز الطويلة.
أما اليوم.. وقد تبدل الحال، وتقلب المسؤولون تنفيذيون وتشريعون وصغار موظفين في نعيم الدنيا، وترفهوا وامتطوا من الفارهات من مال الدولة (الكروزر) و(المرسيدس) و(البي ام دبليو) وسكنوا القصور العاليات في أحياء الخرطوم الغالية وليست الراقية، فلا دافع للمواطن أن يصبر على معاناة لا يتقاسمها معه قادة الدولة من أعلى قمة إلى أدنى محلية .
لم يعد يقبل الناس أن يشغل والي الخرطوم الجنرال مهندس “عبد الرحيم محمد حسين” نفسه ووقته بصراعات نادي (المريخ) ويكون طرفاً فيها، بينما بلغ كيلو الطماطم (ثمانين جنيهاً) في ولايته !!

ولا يفهم المواطن اهتمام والي الجزيرة “محمد طاهر ايلا” بمهرجان سياحة لا يشارك فيه سائح (أجنبي) واحد، ولو من دولة تشاد، في وقت بلغ فيه سعر كيلو لحم الضأن في مدني (مائتي جنيه) !!
كيف يكون أمثال هؤلاء ولاة ناجحون وشعبويون بالقياس إلى فترة (رامبو) و”الطيب سيخة” و”إبراهيم شمس الدين”؟!
في الحقيقة هؤلاء ولاة منفصلون عن شعبهم، لا يشعرون بما يشعر، ولا يعانون ما يعاني.

الهندي عزالدين
المجهر

Exit mobile version