تحقيقات وتقارير

مشروع الجزيرة .. رحلة بين (طيَّات) التفاتيش


في الوقت الذي يشكو فيه مئات الآلاف من مزارعي مشروع الجزيرة من أزمة مياه حادة جعلت (تيراب) حواشاتهم قابعاً داخل التربة دون أن تصله قطرة ماء حتى كتابة هذه السطور وتتجلَّى هذه الأزمة في القسم الشرقي خصوصاً مكتب حدَّاف الزراعي؛ فبعد أن قنط المزارعون هُناك من مياه المشروع طفقوا ينتظرون رحمة السماء، بالمقابل فإنَّ ثمَّة مزارعين بذات المشروع شكوا من إغراق أصاب محاصيلهم بسبب أعطال محابس التُرع ما يؤكد أن مشكلات مُعقَّدة تواجه المشروع في عدة محاور أهمها نظام الري.. في التحقيق التالي نتناول مشكلات الري، مدخلات الإنتاج ….

تضرر (120) مُزارعاً
يقول المُزارع بامتداد المناقل (وحدة الهدى) الهادي البشير إنه وفي معية (120) مُزارعاً تضرروا ضرراً بليغاً من مصرف ترعة الدبل (٦٥) بسبب الأعطال التي لا حصر لها في نظام الري حيث فُقد المحبس الذي يقوم بدور (التحكم) في توزيع المياه داخل الحواشات، الهادي يقول إن المساحة التي غمرتها المياه تبلغ (٣٦٠) فداناً يتم توزيعها حسب إدارة المشروع (٤) نمر مساحة النمرة (٩٠) فداناً وأن نصيب الفرد هو حواشة مساحتها (٣) أفدنة، مشيراً في حديثه لـ ( السوداني) إلى أن هذا العدد الهائل من المزارعين والمساحة الشاسعة لم تتم فلاحتها منذ (١٠) أعوام، مبيناً أنهم يحرمون من زراعتها في العروة الصيفية التي تبدأ من يونيو في كل عام وتنتهي في أكتوبر بل اعتاد المزارعون على فلاحتها في الموسم الثاني وهو ما يعرف بالعروة الشتوية وتبدأ في شهر أكتوبر ومطلع نوفمبر، الرجل يتحسر كغيره من المزارعين على أنهم يفقدون (بُطنة) في كل عام بسبب عدم اهتمام إدارة الري بالمشروع بهذه القضية التي استمرت (١٠) أعوام متتالية، منوهاً بأن المزارعين بالمشروع سئموا من كثرة الشكاوى من هذه المياه التي غزت حواشاتهم وأحاِلتها إلى بركة يصعب الولوج إليها.

مدخلات إنتاج باهظة الثمن

وبالانتقال إلى مشكلة أخرى وهي (مدخلات التمويل) يؤكد المزارع أبو عاقلة عبدالله لـ ( السوداني) أن المزارعين هذه الأيام يقومون بعمليات الاستعداد للعروة الشتوية وتتمثل في حرث الأراضي ونظافة القنوات بالترع لضمان استمرارية وصول المياه وانسيابها لجميع الحواشات، مُبدياً انزعاجه من زيادة أسعار مدخلات الإنتاج هذا العام وهي التي تتمثل في المبيدات والأسمدة الزراعية حيث ارتفع سعر جوال سماد اليوريا بنسبة 100%، فمن (٣٣٠) جنيهاً للجوال في العام السابق وصل سعره الآن (٦٥٠) جنيهاً، مضيفاً بأن أهم المشكلات التي يعاني منها المزارعون بالمشروع هي ضعف السعر التركيزي لجوال القمح من قبل البنك الزراعي وعدم التكافؤ بينهُ وسعر التجار بالسوق، مشيراً إلى أن سعر البنك الزراعي لجوال القمح زنة (١٠٠) كيلوجرام في العام الماضي (٧٥٠) جنيهاً وسعر البيع للتجار بمبلغ (١١٠٠) جنيه، بنسبة فرق (٣٥٠) جنيهاً في كل جوال، وأكد أبوعاقلة أن إنتاج محلية المناقل لمحصول القمح العام الماضي يقدر بـ ( مليون) جوال للقمح لم يدخل منها لصوامع البنك الزراعي جوال واحد بسبب السعر التركيزي الذي فرضه البنك على المزارعين والذي بموجبه قام المزارعون بسداد السلفيات التي أقرضهم إياها البنك (كاشاً) واحجموا عن بيع البنك واستعانوا بالتجار.

تقاوي (مضروبة)!!

وعن محاصيل العروة الصيفية (الذرة، الفول السوداني) يقول عضو الجمعية العمومية لتنظيم مشروع الجزيرة سفيان الباشا لـ ( السوداني) إن هذا الموسم مُبشِّر جداً ويرجع ذلك إلى هطول الأمطار الغزيرة هذه الأيام والتي بدورها وفرت المياه بالترع والقنوات وخففت الضغط عليها من قبل المزارعين، وأضاف أنه في مثل هذه الأيام من كل عام كان المشروع يشهد عطشاً في معظم أجزائه نسبة للضغط العالي على الترع والحاجة المشتركة للمياه بالنسبة لجميع المزارعين في آنٍ واحد وهو ما يتسبب في فشل المواسم الزراعية. ونوه الرجل أن المشكلات التي واجهتهم في العروة الصيفية هذا العام تمثلت في أزمة الجازولين التي أدت إلى تأخير الموسم الزراعي وتأثيرها في جودة التحضير حيث إن بعض المزارعين لم يتمكنوا من التحضير بالشكل المطلوب وقاموا بزراعة الذرة حتى لايخرجوا من الموسم برغم ما يترتب عليه من إنبات الحشائش التي تصعب مكافحتها، مؤكداً أن التقاوي التي تعرضها الجمعيات الزراعية من الذرة بأنواعها المختلفة غير مُجازة (مضروبة) وغير مطابقة للمواصفات والمقاييس بالبحوث الزراعية وأن بعض التجار يقومون بتعبئتها من الأسواق وهي تفتقد للهوية بحيث لا يدري المزارع ما هو نوعها، وأكد أن هذه البذور تتسبب في ضعف الإنتاجية لعدم مقدرتها على مقاومة الظروف الطبيعية، مطالباً الدولة بمساعدة المزارعين في دعم المدخلات الزراعية حتى يتمكنوا من زراعة المساحة المطلوبة وتحضيرها في وقت مُبكر.

قانون مرفوض

وعن مشكلات القوانين المُنظِّمة لعمل المزارعين بمشروع الجزيرة يقول المُزارع محمد خير حمودة لـ ( السوداني) إن المزارعين يعانون من قانون عام (٢٠١٤) الذي قام باستبدال اتحاد المزارعين بجسم غير فعَّال تحت اسم جمعيات الإنتاج الزراعي، مؤكداً أن هذه الجمعيات فشلت في إدارة العملية الزراعية، وأن القرار صدر من جهة فوقية ولم يتم أخذ رأي غالبية المزارعين لذلك يطالب جُل المزارعين بعودة اتحاد المزارعين ورجوع الشكل الإداري السابق كالهندسة الزراعية، الإرشاد الزراعي ووقاية النباتات وغيرها، ونوه إلى أن خروج الدولة عن تمويل المزارعين يعتبر كارثة بحيث أصبح تمويل المزارعين حكراً على البنوك الزراعية والتي تعطي من تشاء وتحرم من تشاء، كما أن غياب اتحاد المزارعين كجهة نقابية تمثل اتحاد المزارعين خلق عدم استقرار للعملية الزراعية ما أدى إلى ضعف الإنتاج وعدم استقرار الموسم الزراعي لذلك يجب حل الجمعيات وعودة اتحاد المزارعين.

البنك الزراعي يترافع

وللرد على اتهام أن البنوك الزراعية لا تُعطي أسعاراً تركيزية مُجزية للمزارعين، وأنها تُموِّل من تشاء وترفض لمن تشاء، تحدَّث مدير البنك الزراعي القطاع الأوسط محجوب الريح لـ( السوداني) فقال إن البنك الزراعي يقوم بدعم العملية الزراعية ومن ثمَّ تحديد أسعار تركيزية للمحاصيل تتناسب مع الأسعار بالأسواق، نافياً أن يكون السعر التركيزي للبنك الزراعي في العام الماضي كان أقل من سعر السوق بـ (٣٥٠) جنيهاً، مؤكداً أن الفرق لم يتجاوز الـ(٣٠) جنيهاً، واستدرك قائلاً صحيح طرأت زيادة في أسعار القمح لكنها كانت عقب عملية الحصاد، وقال عن مدخلات الإنتاج البنك يقوم بتسليم المزارعين التقاوي والأسمدة والمبيدات بصيغة المرابحة التي تتراوح بين (١٠_١١%) في فترة (٨) أشهر، مشيراً إلى أن المساحة المستهدفة لزراعة محصول القمح تبلغ (٣٥٠) ألف فدان بالمشروع بحيث البنك يقوم بتمويل أكثر من (٨٠%) منها، نافياً أن يكون البنك يمارس سياسة الخيار والفقوس بين المزارعين وأكد أن التمويل متاح لجميع المزارعين.

روشتة إدارة المشروع

من جهته قال عضو مجلس إدارة مشروع الجزيرة جمال دفع الله لـ( السوداني) إن المساحات المزروعة بالمشروع بلغت (١٥٠) ألف فدان لمحصول القطن، و (١٥٠) ألف فدان للفول السوداني،(٢٥٠) ألف فدان لمحصول الذرة ، (٥٠) ألف فدان لزراعة الخضروات، وأضاف أن إدارة المشروع هذه الأيام تستعد لزراعة (٣٥٠) ألف فدان للقمح في العروة الشتوية التي تبدأ في أكتوبر المقبل، وعن محصول القطن قال دفع الله إن القطن يمول بواسطة شركات يتم تقسيمها شركة معاوية البرير تمول مساحة (٢٥) ألف فدان، شركة السودان للأقطان تمول (٢٠) ألف فدان، شركة زادنا تمول (٢٥) ألف فدان، الشركة الإفريقية تمول (١٥) ألف فدان، المحلج الصيني يمول (٢٠) ألف فدان، أما التمويل الذاتي بواسطة المزارعين أنفسهم (٥٠) ألف فدان، مشيراً إلى أن إدارة المشروع تسعى مع البنك الزراعي لمنح المزارع (١٥٠٠) جنيه لجوال القمح زنة (١٠٠) كيلو جرام على أن يتم تسليم المبلغ داخل الحواشة نسبة لارتفاع تكلفة الترحيل وغيرها من الأعباء الأخرى، وعن معاناة المزارعين المتضررين من كسر الترع التي غمرت حواشاتهم المياه ولم يتسنََّ لهم زراعتها قال إن إدارة المشروع تعاقدت مع شركات للقيام بعمليات نظافة القنوات وإزالة الحشائش والإطماء من الترع بتكلفة (٢٠٠) مليون جنيه تم تسليمها للشركات بواسطة وزارة الري بالتنسيق مع وزارة المالية، وعن أسعار القطن قال إنها تختلف من شركة لأخرى لافتاً إلى أن شركة زادنا تشتري بسعر (950) جنيهاً للقنطار، المحلج الصيني (٢٢٠٠) جنيه للقنطار، شركة الأقطان (١٨٠٠) جنيه للقنطار، شركة معاوية البرير (١٧٠٠) جنيه للقنطار.

مشروع الجزيرة: اليسع أحمد
صحيفة السوداني.

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *