تحقيقات وتقارير

بعد تعهُّد البشير بنزاهتها الانتخابات .. كما تراها (القوى السياسية)


قبل ثمانية عشر شهراً من إجرائها، أطلق رئيس الجمهورية تعهدات بضمان نزاهة الانتخابات المزمع إجراؤها بداية صيف عام 2020م.

البشير بجانب ذلك، جدّد خلال لقائه بطلاب حزبه أمس الأول تأكيده على المضي قدماً بعملية التوافق حول قانون الانتخابات، ومنح المواطنين الفرصة للوصول بشفافية لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، وذلك في أول تعليق له على قانون الانتخابات الذي يشهد جدلاً محتدماً بردهات البرلمان أجّلت إجازته أكثر من مرة.

وقال البشير “ما جينا نكذب على الناس وما بنزوّر الانتخابات”.

ظلّت القوى السياسية وحزب المؤتمر الوطني في حالة جدال مستمر بسبب الخلافات على قانون الانتخابات للعام 2018م، بعد أن تحفظت الأحزاب على عدد من النقاط مع المؤتمر الوطني، في وقت ينتظر أن تعقد فيه جلسة لإجازة القانون اليوم أو في الأيام القادمات بغية الوصول إلى اتفاق لإجازته بالتوافق السياسي.

ويجيء حديث البشير لإزالة جبال الشك التي بطرف القوى السياسية من الالتزام الكامل بشفافية الانتخابات.. في هذه المساحة نستعرض بعض رؤى القوى السياسية من حديث الرئيس البشير بشأن نزاهة الانتخابات.

1

(الوطني).. تأكيدات بإنفاذ مخرجات الحوار

ظل المؤتمر الوطني، يعلن التزامه بكل ما جاء في مخرجات الحوار الوطني والدستور، فيما يختص بالانتخابات القادمة في العام 2020م، ويجدد الدعوة للقوى السياسية للإقبال والمشاركة في الانتخابات.

وفي ذات الاتجاه أكد القيادي بالمؤتمر الوطني، ربيع عبد العاطي خلال حديثه لـ(الصيحة) أن الترتيبات المتفق عليها في مخرجات الحوار الوطني ستنفذ كاملة لضمان نجاح الانتخابات، وشدد على أن حزبه حريص على ضمان مشاركة واسعة لجهة قناعتهم بأن السودان لن يستطيع حزب واحد قيادته، وعن ما وعد به الرئيس بشأن نزاهة الانتخابات، قال ربيع إن ذلك تأكيد رئاسي وعهد بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه.

2

(الشعبي) .. حديث البشير (محك) أساسي

في المقابل دافع حزب المؤتمر الشعبي خلال مجريات الحوار الوطني الذي انطلق في العام 2014م عن الحوار دفاعاً مستميتاً باعتباره مخرجاً وحيداً من أزمات السودان وشارك في الحوار بفاعلية كبيرة، ومن ثم شارك في الحكومة في جهازها التنفيذي والتشريعي، لم تمض شراكة الشعبي والوطني إلى بر الأمان دائماً بل اعترضتها كثير من المطبات خاصة خلال الشراكة وخلال طرح قانون الانتخابات محل الجدل.

القيادي بالمؤتمر الشعبي، وعضو البرلمان كمال عمر، رأى أن ما قاله الرئيس البشير في لقاء الطلاب أمس الأول من الممكن أن يتحقق، وقال خلال حديثه لـ(الصيحة) إن الحوار ابتدره الرئيس البشير، وتعثر الحوار في تنفيذ مخرجاته، وشدد على أنهم مع ذلك لم يخرجوا من الحوار والمجلس الوطني حرصاً منهم على إيجاد حلول للأزمة السودانية بالطرق السلمية، وأضاف كمال عمر بأن ما قاله الرئيس من الممكن أن ينفذ إذا ما وُجدت له الإرادة السياسية المطلوبة، ووصف كمال الرئيس البشير بالمحك الأساسي لإنفاذ المخرجات والمتفق عليه، وختم حديثه قائلاً “أتمنى أن ينفذ وعد الرئيس لنقنع القوى السياسية الممانعة كالشيوعيين والبعثيين والحركات المسلحة وغيرها بضرورة العملية السياسية السلمية.”

3

الإصلاح الآن… البحث عن منطلقات (التعهدات)

في جانب الحوار الوطني، لم تكن حركة “الإصلاح الآن” برئاسة غازي صلاح الدين من المتحمسين لمجريات الحوار الوطني لعدد من الاعتراضات التي أبدوها أثناء الحوار، مما أدى إلى خروجهم ودخولهم مرة أخرى واشتراكهم في الجهاز التشريعي بالبرلمان، ظلت حركة الإصلاح الآن تثير القضايا عبر ممثليها في البرلمان حسن رزق وفتح الرحمن فضيل، وظل رزق من أكثر المجادلين بشأن قانون الانتخابات.

وعن حديث الرئيس البشير قال رزق خلال حديثه لـ(الصيحة) بأنه لا يعرف منطلقات حديث الرئيس بشأن التوافق على قانون الانتخابات وضمان نزاهتها، وزاد بأنه من الممكن أن يكون البشير طالب حزبه بضرورة التوافق على قانون الانتخابات، أو أن أعضاء حزبه أوصلوا له إشارات بالوصول إلى توافق مع القوى السياسية، وشدد رزق على أن هنالك فرقاً بين التوافق والوفاق، وشدد على أن المؤتمر الوطني ما زال مصراً على بعض النقاط التي لم يصلوا فيها إلى اتفاق، وأضاف أنهم سينتظرون للوصول إلى اتفاق أو اتخاذ الخيار الصعب بالانسحاب الكامل.

4

الإخوان المسلمون…. التوافق أهم من (الإجازة)

شاركت جماعة الإخوان المسلمين في الحوار الوطني بفاعلية، ومُثلت عبر الأجهزة التشريعية، وظلت الجماعة حاضرة في قانون الانتخابات، وشدد الأمين السياسي للجماعة عضو البرلمان حسن عبد الحميد في حديثه مع (الصيحة) على أن الخطوة الأهم التي تسبق إجازة القانون هو التوافق، وأضاف أن رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر ظل يؤكد دوماً على أن قانون الانتخابات لن يجاز بغير التوافق، وأضاف عبد الحميد بأن حديث الرئيس جاء ليؤكد ذلك الآن، وشدد حسن على أن النقاط التي طرحتها المعارضة متفق عليها وليس فيها خرق باعتبار أنها من صلب مخرجات الحوار الوطني، وزاد حسن بأن المؤتمر الوطني أكثر الأحزاب حاجة للتوافق حتى لا يفقد مصداقيته بين الأحزاب التي وافقت على التحاور معه، وبين من يرفض ذلك من حيث المبدأ من القوى السياسية الممانعة.

5

محللون…. سلوك الوطني الانفرادي (مرفوض)

بين تعهد الرئيس البشير وممارسة الحزب السياسية، تكمن الشقة، هذا ما ذهب إليه المحلل السياسي البروفيسور عبد اللطيف البوني خلال حديثه لـ(الصيحة) بأن الحزب الحاكم لم يغير سلوكه السياسي القائم على “ردف” القوى السياسية، وشدد البوني على أن الوطني يريد أن يستصحب القوى السياسية إلى ما بعد 2020 عبر عطاياه وليس على أكتاف الشعب، مشيراً إلى أن ذلك يعبر عن السلوك الانفرادي الذي يرفض مبدأ التشارك الحقيقي، وشدد البوني على أن التوافق الكامل على نقاط الخلاف في قانون الانتخابات سيحسم جدل نزاهة العملية لتوافق الأحزاب عليها قبل بدء عملية الانتخابات.

الخرطوم: محمد أبو زيد كروم
صحيفة الصيحة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *