حرب (الحضور والغياب) تشتعل بين مؤيدي ورافضي قانون الانتخابات

كشف المؤتمر الوطني تفاصيل جديدة عن إجازة قانون الانتخابات، مُوضحاً أن جملة أعضاء المجلس 481 غاب منهم لأسباب مختلفة 34 عضواً، ووافق على التعديلات 370 عضواً يمثلون أحزاب الحوار الوطني بتوافق 99.7%، وعدد المنسحبين بلغ 29 نائباً. ومرر البرلمان الأربعاء الماضي مشروع قانون الانتخابات للعام 2018 في مرحلة العرض الأخير، بالأغلبية رغم انسحاب 71 نائباً من الجلسة احتجاجاً على عدم تضمين تعديلات.

في الأثناء عقدت القوى المنسحبة التي تشمل مجموعة الـ34 حزباً بقيادة المؤتمر الشعبي وكُتلة التغيير في البرلمان التي تشمل المستقلين، اجتماعاً مساء أمس بمقر حزب المؤتمر الشعبي في الخرطوم. وأبلغ عضو مجلس الولايات، القيادي في المؤتمر الشعبي، تاج الدين بانقا (سودان تربيون) أن القوى المنسحبة اتفقت على مخاطبة الرئيس البشير باعتباره راعياً للحوار الوطني وإبلاغه بأن القانون تمت إجازته بلا توافق سياسي.

بالمقابل جدّد رئيس الهيئة البرلمانية لنواب الوطني، عبدالرحمن محمد علي، لـ(الشروق)، إلتزام حزبه بمخرجات الحوار الوطني، مؤكداً سعي المؤتمر الوطني والكثير من القوى السياسية لتحقيق وفاق حول قانون الانتخابات، وأضاف( القانون شهد أطول فترة نقاش امتدت لأكثر من خمسة أشهر، تم خلالها استعراض المواد من المواد التفسيرية وحتى آخر مادة وحدث تباين حول مادتين)، مُبيناً أن اللحظات الأخيرة شهدت توافقاً حولهما، وتراضي ولكن بعض القوى السياسية لم تحسم مواقفها، وفصّل عبدالرحمن الخلاف حول مدة الاقتراع والتي تم استصحاب التجربة السودانية ولم يشهد التاريخ إجراء انتخابات فى يوم واحد وتابع( الواقع العملي يستحيل معه إجراء الانتخابات في يوم واحد)، وأفاد أن الحزب بذل جهوداً كبيرة وسعى للتوافق مع القوى السياسية حول إجازة قانون الانتخابات، ويرى أن انسحاب بعض الأحزاب جاء دون مبررات تذكر وأبدى أسفه لانسحاب بعض الأحزاب، ونوه بأن الخلاف كان حول ثلاث نقاط هي ترشيح الوالي، وكيفية تصويت المغتربين، والخلاف حول عدد أيام الاقتراع، مُضيفاً “استحالة إجراء انتخابات خلال يوم واحد في السودان مقارنة بالانتخابات التي أجريت بالسودان منذ الخمسينيات، بجانب الظروف البيئية والاجتماعية المتعارف عليها، وقال عبدالرحمن إن فترة النقاش استغرقت خمسة شهور و13 يوماً بمشاركة كل القوى السياسية، وإن هذا القانون من أكثر القوانين التي نالت مساحة كبيرة للنقاش خارج البرلمان، وأكد أن النقطة الجوهرية للانسحاب هي الخلاف حول عدد أيام الاقتراع، قاطعاً بحرص الوطني على التوافق السياسي مع جميع الأحزاب والقوى المشاركة، وأن الفرصة ما زالت مواتية لتعديل موقف الأحزاب من الانسحاب، وأن التوافق هدف استراتيجي ومحوري في القانون. من جانبه قال نائب رئيس القطاع السياسي بالحزب، محمد مصطفى الضو، إن النقاشات حول القانون توصلت لتعديل 49 مادة في 23 اجتماعاً استغرقت 292 ساعة، وإن لجنة الحوار لمست الحرص على توافق جميع الأحزاب المشاركة إلا القلة، وقال الضو إن الوطني مد حبال الصبر للقوى السياسية الرافضة، مُمتدحاً موقف بعض قادة الأحزاب الرافضة لخطوة الانسحاب، وقال إن الشراكة السياسية غاية وهدف استراتيجي.

وفي ذات السياق أكد تاج الدين أن لجنة مشكلة من القوى الرافضة لقانون الانتخابات بنسخته الحالية ستطلب لقاءً مع البشير ـ رئيس اللجنة العليا لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني ـ وإن تعذر ذلك ستعمد إلى رفع مذكرة تتضمن الاحتجاج على إجازة القانون بالأغلبية، ويتمحور الخلاف في الفترة الزمنية المحددة للاقتراع حيث تطالب كُتلة التغيير وغالب قوى الحوار بأن تقتصر على يوم واحد ـ عدلت للمطالبة بأن تكون يومين ـ لكن المؤتمر الوطني، صاحب الأغلبية في البرلمان، تمسك بأن تمتد لثلاثة أيام، فضلاً عن النص الخاص بتصويت المغتربين، حيث يرى المؤتمر الوطني أن يقتصر تصويتهم على منصب رئيس الجمهورية. وبرغم أن البشير كان قد استبق إجازة البرلمان بتمسكه بثلاثة أيام للاقتراع ثم عاد بعد إجازة البرلمان للقانون واعتبر أنه أجيز بالتوافق، لكن تاج الدين بانقا قال إنهم غير معنيين بحديث البشير في هذه الفعاليات. وتابع تاج الدين (لطالما وعد البشير في عدة مناسبات بإنفاذ مخرجات الحوار.. هذه الوعود الآن على المحك لأنه الضامن للحوار. إجازة قانون الانتخابات بدون توافق خطر على الحوار الوطني)، وأشار بانقا إلى أنهم في انتظار تقرير اللجنة المعنية بمخاطبة الرئيس لتحديد خياراتهم، موضحاً أن لجنة مشتركة أخرى بين مجموعة الـ34 حزباً وكتلة التغيير ستبدأ مناشط وبرامج لمقاومة القانون بشكله الحالي على أن تشرح للرأي العام موقفها كاملاً خلال مؤتمر صحفي بدار المؤتمر الشعبي صباح غد، وأفاد أن ثمة كيان جديد يتشكل الآن وهو أقرب لكُتلة معارضة داخل البرلمان نتيجة التنسيق والتعاون بين مجموعة الـ34 حزباً وكُتلة التغيير التي تضم النواب المستقلين ،وقال (سنرتب الأولويات للمرحلة القادمة وستكون هناك اجتماعات دورية.. الكل يرى ضرورة تنفيذ مخرجات الحوار بمن فيهم النواب المستقلون.

ويمثل النواب المنسحبون كتلة التغيير التي تضم 37 نائباً مستقلاً بالإضافة إلى ممثلي أحزاب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، والمؤتمر الشعبي وحركة (الإصلاح الآن) وحزب (السودان أنا) وأحزاب وحركات دارفور، حيث يمثلون جميعاً 34 نائباً. وكان حزب المؤتمر الوطني قد شن هجوماً عنيفاً بعد ساعات من إجازة قانون الانتخابات الأربعاء الماضي، على بعض حلفائه ممن عارضوا إجازة القانون.

صحيفة الانتباهه.

Exit mobile version