دعا عضو البرلمان، د. أمين حسن عمر، الحكومة لضرورة توضيح الشريك الرئيسي للسفراء في مجال التنمية في السودان حتى يتم التعاون معه، وقال خلال مداولات البرلمان حول أداء وزارة الخارجية إن عدداً من السفراء الأوربيين استفسروه خلال حضوره مفاوضات الحكومة مع المعارضة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا الأيام الماضية عن الجهة التي يمكن التعامل معها واشتكوا من أنهم أصبحوا لا يعرفون الشريك الأساسي الذي يمكن أن يتعاملوا معه في مجال التنمية بعد إلغاء وزارة التعاون الدولي وتحويل ملفاتها لوزارات أخرى.
وتم إلغاء وزارة التعاون الدولي بقرار من رئاسة الجمهورية في سبتمبر الماضي ضمن سياسة التقشف التي تتبعها الدولة لخفض الإنفاق الحكومي في إطار البحث عن معالجات للأزمة الاقتصادية التي تمر بالبلاد.
وتعتبر وزارة التعاون الدولي من الوزارات المستحدثة في السودان أنشئت عقب اتفاقية السلام في العام 2005م، لتكون سنداً لوزارة الخارجية لتحريك برامج الدعم والعون المالي والاقتصادي والفني الذي وعدت به الدول المانحة والراعية لاتفاقية السلام (نيفاشا) الموقعة بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، إلى أن تم إلغاؤها في العام (2013) وأعيدت خلال تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت بموجب توصيات الحوار الوطني.
استقطاب الدعم وإبرام اتفاقيات
ويتمثل الهدف الإستراتيجى لوزارة التعاون الدولي باختصاصها في إطار السياسة العامة للدولة بأنها الجهة المسؤولة عن استقطاب الدعم وإبرام اتفاقيات القروض والمنح مع الجهات الأجنبية من الدول والمنظمات والصناديق الدولية والإقليمية الشريكة في التنمية لتمويل المشروعات التنموية الاقتصادية التي تعكس فوائدها بصورة مباشرة على ارتفاع المستوى المعيشي المواطنين، بجانب اقتراح معايير وضوابط الاقتراض الخارجي، ومتابعة الجهات المقترضة في الاستخدام والسداد، وأيضاً إيجاد الحلول للمشاكل التي قد تظهر عند تنفيذ المشروعات الممولة بقروض أو منح.
وتضمن آخر تقرير أداء قدمته وزارة التعاون الدولي أمام البرلمان أن عدد الدول التي تعاونت معها وصل الى أكثر من (150) دولة قدمت منحًا ومساعدات.
ويرى مراقبون أن إلغاء وزارة التعاون الدولي أفقد السودان جسمًا مهماً في مجال تنسيق العمل بينه والدول الأخرى، وأحدث فجوة كبيرة أثرت بشكل كبير على تنسيق العون التنموي وخلقت ربكة لدى العديد من الوكالات الدولية التي أصبحت لا تعرف إلى أين تتجه بعد أن توزعت مهام وزارة التعاون بين وزارة الخارجية التي من اختصاصها العمل السياسي والدبلوماسي وليس العمل الاقتصادي والاستثماري والفني، ووزارة المالية المختصة في جمع الإيرادات ما خلق ضبابية في الجهات فيما يتعلق بتنسيق العمل الفني لتدفق العون الخارجي ما أفقد السودان الاستفادة في كثير من الجوانب التي تتم عبر المنظمات الإقليمية، من ضمنها بناء القدرات والعون الفني، وهذا ما أشار إليه أمين حسن عمر في حديثه أمام البرلمان.
حلقة مفقودة تحتاج إلى توضيح
وقال الخبير الاقتصادي د. عبد الله الرمادي “للصيحة”: هناك حلقة مفقودة إذ لم يتم توضيح من الحكومة إلى أي جهة أسندت مهام وزارة التعاون الدولي وعليها أن تجيب على سؤال إلى أي جهة أسندت هذه المهام التي دفعت الجهات الخارجية لطرح هذا السؤال. وأضاف: لكن من الأرجح أن تكون مهام وزارة التعاون أسندت لقسم التخطيط بوزارة المالية لجهة أنها مختصة بجانب العلاقات الاقتصادية مع الدول فيما يتعلق بالقروض والاستثمار، ونبه إلى أن هذا ليس من اختصاص وزارة المالية التي مهمتها “خزانة الأموال”، مشيراً إلى أن وزارة المالية بسبب اهتمامها في البحث عن الإيرادات والمصروفات أدى إلى إهمال التخطيط الاقتصادي وأصبحت بلا قاعدة بيانات يمكن أن يرجع إليها الباحثون ومعدو الأوراق في مجال التتخطيط الاقتصادي.
وقال الرمادي: إذا ضمت مهام هذه الوزارة لوزارة الخارجية يكون خطأ كبيراً، لأن هناك فرقاً بين التعاون الدولي من منظور دبلوماسي كالذي في الخارجية، ومن منظور اقتصادي الذي ينبغي أن تنشأ له وزارة تخطيط ويتبع لها. وأكد أن السودان في الوقت الراهن في حاجة لإعادة وزارة التخطيط والتنمية التي كانت مهام وزارة التعاون جزءاً من إداراتها مختصة بالقروض وحصرها بجانب تعاون السودان مع دول العالم في الإطار الاقتصادي والاستثمار. ويقول ليس هنالك ضرورة لإنشاء وزارة تعاون دولي لأنها جاءت بغرض المحاصصة الحزبية، ولكن الحاجة تظل أكبر لوزارة تخطيط اقتصادي.
عدم تأثير في تلقي المنح والقروض
إلا أن بدوي الخير إدريس يرى أن إلغاء الوزارة أو أبقاءها لا يؤثر في عملية تلقي السودان المنح والقروض الخارجية، مبيناً أن عدم إجابة د. أمين لسؤال السفراء بتحديد الشريك الذي يمكن أن يتعاملوا معه في مجال التنمية ناتج من عدم معرفة أمين حسن عمر أن التعاون الدولي عاد لوضعه كإدارة داخل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي.
وأضاف الخير “للصيحة” أنه لا يتوقع حدوث أي سلبيات يمكن أن تنتج من قرار إلغاء وزارة التعاون الدولي وإعادتها لوضعها الطبيعي كإدارة ضمن إدارات وزارة المالية قبل تحويلها لوزارة في إطار التوسع الذي تم للوزارات بعد اتفاقية نيفاشا (2005) لاستيعاب عدد من ممثلي القوى السياسية التي جاءت للمشاركة عبر اتفاقيات السلام الموقعة وقتها، وتوسعت المحاصصة تبعاً لذلك، والهدف الثاني من إنشاء وزارة تعاون دولي لتكون سنداً لوزارة المالية والخارجية لتحريك برامج الدعم والعون المالي والاقتصادي والفني الذي وعدت به الدول المانحة والراعية لاتفاقية السلام (نيفاشا)، لأن المنظمات الدولية أصبحت لها هيمنة على المجمتع الدولي، ولذا فإنها تسعى إلى التعامل مع جهة اعتبارية في الدولة المعنية.
وأشار الخير إلى أن ميزة التعامل مع المجتمع الدولي عبر وزارة أفضل لأن الوزير جهة دستورية يكون التعامل معه أسهل باعتباره يتمتع بقدرات وصلاحيات أوسع في اتخاذ القرار عكس أن يكون هناك موظف في إدارة تتبع لوزارة، ولكنه يقول: إذا وجد موظف يتمتع بخبرات وعلاقات وجرأة في اتخاذ القرارات يمكنه أن يسد الفراغ الذي حدث بغياب وزارة التعاون الدولي عبر قراءة المواقف التي تحيط بالبلاد.
صحيفة الصيحة.
