قطعت حركة “الإصلاح الآن” بأن الواقع الحالي سيضطرهم للخروج من الحكومة، مشيرة إلى أن المؤتمر الوطني يسعى لعزل أحزاب سياسية من عملية التشاور حول مخرجات الحوار الوطني مع تعمد إبعادها من الاجتماعات المتعلقة بتنسيقية الحوار.
وقال القيادي بالحركة وممثلها بالبرلمان، د.فتح الرحمن فضيل في حديثه أمس للزميلة “اليوم التالي” إن المؤتمر الوطني وفي اجتماعه الأخير بتنسيقية الحوار الوطني قصد دعوة أحزاب محددة، مشيراً إلى أن هذا الأمر هو التفاف على العملية برمتها، مؤكداً أن خروجهم من الحكومة أصبح مسألة وقت وترتيبات داخل مؤسسات الحركة، لافتاً إلى أن الوطني يعمل على ذلك وبصورة سريعة لأنه يفضل الانفراد بالحكم بمعية أحزاب تابعة له – على حد تعبيره – .
انسحاب من البرلمان
في نوفمبر المنصرم، اعترضت حركة “الإصلاح الآن” على تعديلات في قانون الانتخابات وخلال الجلسة البرلمانية المنعقدة في خواتيم نوفمبرالماضي، أعلن نائب رئيس حزب “الإصلاح الآن” حسن عثمان رزق انسحاب الحزب مع ممثلي قوى سياسية أخرى من الجلسة ومباشرة خرج هو ومعه نحو 35 نائباً من أحزاب الاتحادي الديمقراطي، المؤتمر الشعبي، الإصلاح الآن، تيار الأمة، كتلة المستقلين فضلاً عن آخرين، فيما واصلت الجلسة تداولها حول القانون إلى أن تمت إجازته لاحقًا من قبل رئيس الجمهورية.
مواقف متباينة
على الرغم من أن عزم حركة “الإصلاح الآن” على الخروج من الحكومة في موقفها الحالي إلا أنها سبق أن أكدت في نوفمبر الماضي – عقب خروجها بصحبة آخرين من البرلمان – بعدم نيتها الانسحاب تماماً من البرلمان مع تأكيد تقديم رئيسها د. غازي صلاح الدين مرشحاً لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2020.
فلاش باك
وكانت حركة “الإصلاح الآن” قد تأسست في الثالث من ديسمبر من العام 2013 إثر خلافات دبت في حزب المؤتمر الوطني عقب احتجاجات سبتمبر 2013، حيث خرج نفر من المؤتمر الوطني من الحزب وسموا أنفسهم بـ”الإصلاحيين” وتشكلوا تحت قيادة د. غازي صلاح الدين ومن ثم أعلنوا – في وثيقة تأسيس مكوّنهم – بأنهم ليسوا حزباً بالمعنى الدارج للحزب، كما أنهم ليسوا حركة لتصحيح ما هو واقع في الحياة السياسية والثقافية والسلوك المجتمعي، مشيرين إلى أنها بعث لتصحيح هذه المفاهيم التي سادت وما زالت وقعدت بالسودان سنين عددا.
استبعاد متعمد
عطفاً على تصريحاته حول نية الحركة الانسحاب من الحكومة، أكد د. فتح الرحمن فضيل في حديثه لـ”الصيحة ” أمس، بأن وثيقة الحوار الوطني هي التي دفعتهم للمشاركة في الحكومة، مشيرا إلى أن شرطهم كان أن تمر كل القضايا الخلافية بالتوافق وليس بالغالبية الميكانيكية، ولكن عندما حدثت المشاركة كل القضايا الأساسية مرت بالأغلبية الميكانيكية، لكن قبل ذلك كله كان لدينا معهم اتفاق بأن يكون لدينا تمثيل في “تنسيقية الحوار العليا”، لكن لم يتم تعيين أي شخص من حركة “الإصلاح الآن” رغم مرور عامين، وبالتالي أصبحنا غير موجودين في أي مشورة تتم بخصوص الحوار الوطني، وحتى اللقاءات العادية التي تتم في المجلس الوطني أصبحت تتم باستبعاد عدد من قوى الحوار الوطني، ولعل آخر هذه اللقاءات كان لقاء بين مساعد رئيس الجمهورية فيصل حسن إبراهيم بمعية رئيس الأمن والمخابرات الوطني صلاح قوش، وكان اللقاء في مركز الزبير محمد صالح للمؤتمرات، ولم تتم دعوتنا، مضيفاً بأن هناك أحزاب حوار بعينها هي التي تقدم لها الدعوات للقاءات، بينما يتم استبعاد فئات أخرى من أحزاب الحوار عن قصد.
الحوار مختطف
وعن أسباب الاستبعاد قال فضيل، إنهم لا يبصمون بالعشرة على ما يطرحه “المؤتمر الوطني”، بينما هناك أحزاب تبصم، لذلك تتم دعوتها للقاءات، مضيفاً أن الدعوات تتم نتيجة لموقف الحزب، هل هو متماهٍ مع حزب المؤتمر الوطني أم لا، وأضاف فضيل أن الحوار الوطني الآن مختطف متوقعاً خروج أحزاب أخرى من الحوار الوطني، مؤكداً بأنهم حريصون على القضايا الوطنية، مردفاً بأنه إذا استمر الوطني يحكم بنفس طريقته قبل الحوار فأنهم لن يستمروا معه، رابطاً استمرارهم بمصلحة الوطن لا الوطني.
مبادرات إصلاحية
وأشار فضيل إلى تقديم حركته عدداً من المبادرات الإصلاحية لحل أزمات البلاد منها مبادرة اقتصادية بالإضافة لمبادرة سياسية ارتبطت بموقف حركته من مشاركة السودان في حرب اليمن، مشيراً إلى وقوف قطر – دون غيرها – في أزمة السودان الأخيرة، مضيفاً بأنهم كنواب قدموا مبادرات إلا أن الحكومة لم تلتفت إليها لأنها لا تريد ألا أن تسمع إلا صدى صوتها.
كشف حساب
ولفت فضل الله إلى أنهم كنواب سيقدمون كل التناقضات التي مارسها الوطني وسيضعونها في طاولة الحوار داخل الحزب، ثم ليروا ما سيتم التقرير فيه وسيكون القرار من الحركة سواء كان الصبر على ممارسات الوطني لسقف محدد أو الخروج، فالقرار سيكون قرار الحركة.
لا وزن لهم
في السياق، قال محلل سياسي – فضل حجب اسمه – في حديثه لـ”الصيحة ” أمس بأن “حركة الإصلاح الآن” لا تشكل أهمية للوطني، عازياً ذلك لعدم وزنها السياسي، مضيفاً بأن تلويح “الحركة” بالخروج كان من أجل الإعلان عن نفسها فقط، فـ”حركة الإصلاح الآن” كانت تعرف كل ما يمارسه الوطني قبل أن تدخل، مضيفاً بأن الوطني يمكنه أن يعطي “ترضيات” لبعض أفراد الحركة، ولكن عطاءه لا يمكن أن يرضى به الحزب ككل.
صحيفة الصيحة.
