يقول الكاتب فهيم جبارة إن أنصار كرة القدم في الجزائر يتحوّلون إلى رأس حربة في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أيام ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
ويضيف جبارة في مقال نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، أن أنصار كرة القدم يغنون أغاني ويطلقون شعارات أثناء مواجهات مع الشرطة، في دليل على حضور ثقافة الملاعب في المظاهرات ضد نظام بوتفليقة.
ويشير إلى أن العديدين ينتابهم سؤال حول من سيكون الفائز بكأس الجزائر لكرة القدم في أوائل شهر مايو/أيار القادم، مع العلم أن المباريات استؤنفت فقط منذ أسبوع.
ويعتبر نهائي الكأس في الجزائر فرصة لمشجعي كرة القدم للترويح عن أنفسهم بإنشاد الأغاني ورفع الشعارات وتوجيه الانتقادات للرئيس أو لرئيس الوزراء، الذي من المقرر أن يسجل حضوره في الملعب في الوقت الذي يقلل فيه التلفزيون الحكومي من أهمية الأهازيج الجماهيرية.
ويؤكد الكاتب أن مشجعي كرة القدم خرجوا في الصفوف الأولى منذ انطلاق شرارة المظاهرات في الجزائر، وأن مجموعة من المشجعين اشتبكت مع الشرطة بالقرب من مقر الرئاسة في غرة مارس/آذار الجاري، وتحديدا في يوم الجمعة الثاني من الاحتجاجات.
وتعتبر ملاعب كرة القدم في الجزائر -على غرار البلدان المجاورة التي تعاني من المجال المحدود للحرية- منفذا يعبر من خلاله الشباب عن غضبهم الموجه بشكل كبير إلى السلطات، ولهذا السبب فليس من المستغرب إيقاف مباريات كرة القدم منذ انطلاق المظاهرات الأولى.
ويشير الكاتب إلى ارتياح الناشط الرياضي، واسمه “حميد”، للمظاهرات الأولى التي خرجت بكثافة ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة والمطالبة بتغيير النظام الغامض.
ويقول حميد إنه مرهق لأنه سار نحو خمس ساعات في المظاهرات، غير أنه وأصدقاءه من سكان حي “باب الواد” لم يضيعوا هذه الفرصة.
ويضيف الكاتب أن دعوات الاحتجاج انطلقت بعد صلاة الظهر، حيث أخذ الناس بالتوجه نحو الأماكن التي تكتسي بعدا رمزيا في الجزائر العاصمة، ويقول إنه عند هذه النقطة، تظهر براعة مشجعي كرة القدم الذين يُوصفون بالهمجيين، وهو ما لم يثنهم عن التعبير عما بداخلهم.
ويشير إلى أنه على بعد بضعة كيلومترات من حي “باب الواد”، وفي الساعة الثانية ظهرا، نزل الآلاف وهم ينشدون من مرتفعات بلوزداد متجهين نحو ساحة غرة مايو/أيار، وأن تأثير جماهير نادي شباب بلوزداد، العدو الأزلي لنادي مولودية الجزائر، بدا واضحا.
ويشير إلى تسجيل فيديو انتشر من محطة المترو وظهر فيه هؤلاء المشجعون وهم يهتفون بشعارات معادية للرئيس بوتفليقة، الأمر الذي أثار ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن المتظاهرين هتفوا “بوتفليقة مغربي الأصل (باعتبار أنه ولد في وجدة)، لن يكون هناك ترشح خامس”.
أما في شرق العاصمة، وتحديدا على الطريق المؤدية إلى ساحة الشهداء حيث نقطة التقاء سكان “باب الواد”، ذكر حميد أنه “في هذه النقطة، التقت لجان أحباء الأندية الكروية”، قبل أن يضيف “ومن هنا استمد المتظاهرون قوتهم”.
ويشير الكاتب إلى أن ما يجري في الجزائر يذكّر بما كان يجري في ميدان التحرير في مصر، حيث اجتمع أنصار الأهلي بأنصار الزمالك منادين برحيل الرئيس حسني مبارك، وكما كانت الحال في تونس عندما التقى مشجعو أندية العاصمة مع بعضهم بعضا في ثورة 2011.
ويقول إن العديدين يتساءلون: هل تخرج المظاهرات من المسجد أو من ملعب كرة القدم؟ ويقول إنها تخرج أحيانا من كليهما، مضيفا أنه خلال الحرب الأهلية التي هزت الجزائر خلال التسعينيات، فقد اهتزت ملاعب كرة القدم آنذاك على صوت شعارات مؤيدة للجبهة الإسلامية للإنقاذ والجماعة الإسلامية المسلحة.
ويضيف أنه بغض النظر عن الأناشيد المعبرة عن حب الانتماء للفريق، فإن جماهير الكرة الجزائرية تطلق أغاني تستنكر سوء المعيشة والمخدرات وفساد الحكام وكل ما يتعلق بالمستجدات في الوضع الداخلي.
ويشير الكاتب إلى أن هذه الأغاني تمدّ المتظاهرين بالقوة في مدرجات الملاعب، حيث تثير الرسائل السياسية الغضب والاستفزاز، حيث تكون عناصر الشرطة أمام المتظاهرين وهم مدرعون وبأيديهم هراواتهم.
كما أن العديد من جماهير الكرة الجزائرية سجلوا أغانيهم في أقراص مدمجة، وجعلوا منها أغاني رسمية على غرار أغنية جماهير الاتحاد الرياضي لمدينة الحراش بعنوان “شكون سبابنا”، أي “من هو سبب شؤمنا؟”، في إشارة إلى النظام الجزائري، أو أيضا أغنية “عام سعيد” التي يريد الجزائريون من خلالها السخرية من سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس. كما كررت جماهير مولودية الجزائر أغنية “في بلادي ظلموني” مستمدين كلماتها من نادي الرجاء البيضاوي التي عرفت رواجا كبيرا.
الجزيرة
