النيلين
صلاح الدين عووضة

يا ثقيل !!

*ولا أعني (استقيل يا ثقيل)..
*فمن رابع المستحيلات أن يستقيل مسؤول في زماننا هذا… مهما أخطأ..
*بل من الجائز أن تصادف غولاً… أو عنقاء… أو خلاً وفياً..
*ولكن أن تصادف وزيراً مستقيلاً….. فهذه (معجزة) إن حدثت..
*ولا نعني – كذلك – ثقلاء الجاحظ المشهورين..
*فهنالك صنف جديد من الثقلاء… لم يكن موجوداً في زمانه..
*وأنواع جديدة من (الثقالة) – أيضاً – لم يسمع بها..
*وبسبب أحد أنواع هذه (الثقالة) صرت أنا نفسي (ثقيلاً)..
*وتتمثل ثقالتي في عدم الرد على أي رقم غريب… غير مسجل عندي..
*ولكن (حذري) قد يسهو أحياناً فيقع في (المحذور)..
*وكمثال على ذلك تعجلي الرد على رقم غريب – قبل أيام – دونما تدقيق..
*أو ربما لتشابهه مع رقم أعرفه لم أتردد في الرد..
*قلت ربما ظهر الرقم… وسقط الاسم، كما يحدث أحياناً لأسباب أجهلها..
*فإذا بمؤرخ يحكي لي تاريخ جزئيةٍ ما، من الأف إلى الياء..
*من قبل جلاء المستعمر… وحتى أيامنا هذه..
*ولم أندم على شيء كتبته في حياتي مثل ندامة الكسعي التي أوجدت نفسي فيها..
*ندامة إشارتي إلى هذه الجزئية (بالذات)..
*وطفق (المؤرخ) يتحدث عنها حتى أحسست بالجوال (يسخن) على أذني..
*ثم شعرت بيدي (تثقل)… من شدة (الثقالة)..
*ثم لم أعد أنتبه إلى ما يقوله بعد مضي قرابة نصف الساعة..
*وحين فرغ أخيراً من (المحاضرة) سارعت إلى شكره… وأنا بين مصدق ومكذب..
*ولكن الشكر هذا ذاته أضحى مادة لحديث جديد..
*وأخذ يروي كيف أنه تفضل على زميل لي بمعلومة تاريخية… فلم يشكره..
*فأدركت حينها أنه لا مفر من الثقالة… فأغلقت الخط..
*والغفلة هذه نفسها جعلتني ضحية اتصال طرق هاتفي عن طريق الخطأ..
*فما أن رددت حتى انهمر سيل حديث عن (بضاعة)..
*ولم يترك لي فرصة لأوضح له أنني لا علاقة لي ببضائع… ولا أموال..
*ولما سكت (ثانيةً) – لالتقاط أنفاسه – التقطت الفرصة..
*وأوضحت له سريعاً أن (النمرة غلط)… ليواصل متسائلاً (طيب إنت منو؟)..
*فأجبت قبل إغلاق الخط (واحد ثقيل زيك)..
*أما أغرب مكالمة (ثقيلة) فكانت من واحدة… لابد أن تكون (ثقيلة)..
*فقد أوضحت لها أنني (فلان)… ولست بـ(علان)..
*فاستطردت ضاحكةً – رغم ذلك – (فلان…علان… ترتكان، كله ينفع)..
*فلم أجد ما (ينفع) سوى أن أتثاقل وأغلق الخط..
*والآن لعل الذين يعاتبونني على عدم الرد قد عرفوا السبب..
*ولا يهمني إن بت مستحقاً لعبارة (يا ثقيل)… أم صرت (أثقل) حتى من مسؤولينا..
*فثمة ضرورات تبيح (الثقالات !!).

صلاح الدين عووضة
صحيفة الإنتباهة

شارك الموضوع :

اترك تعليقا