المُخرّبون!!



شارك الموضوع :

بعد عقد ونيف من التخريب المسمى بالتصدير، أصدر رئيس المجلس العسكري قراراً بإلغاء كل قرارات تصدير إناث المواشي بكل أنوعها، وهي القرارات التي ظل يصدرها – ويجددها – النظام المخلوع، منذ العام (2008).. وكما تعلمون، فإن عمليات تصدير الإنات معركة قديمة بين الصحافة ومافيا المواشي المتحالفة مع مراكز الفساد بالدولة.. ودائما ما كانت المافيا تنتصر بالتهريب أو بالاتكاءة على سلطة ونفوذ فساد النظام، وبهذا التحالف فقدت بلادنا الكثير من المواعين المنتجة.

:: واليوم، ولكي تكتمل أفراح الناس والبلد بقرار المجلس العسكري، يجب إحالة الذين شاركوا في هذه الجريمة إلى محاكم أمن الدولة بتهمة تخريب الاقتصاد الوطني.. نعم، فالسماح بتصدير إناث الأنعام نوع من المؤامرة على القطيع القومي وجريمة ضد الدولة. ومن كان يحمي تلكم المؤامرة والجريمة هم وزراء الثروة الحيوانية خلال الفترة (2008/20019)، ثم رؤساء مجلس الوزراء و الرئيس المخلوع!!

:: هؤلاء هم من يجب محاسبتهم على جريمة تجفيف المراعي من المواعين المنتجة، لصالح المفسدين.. وغير تجفيف البلاد من المواعين المنتجة، لهذه الجريمة مخاطر أخرى.. بجنيف اللجنة الدولية للموارد الوراثية، ومهمتها حفظ وتوثيق وتسجيل الصفات الوراثية للسلالات الحيوانية لكل الدول حتى لا تستغل دولة سلالة حيوان دولة أخرى (استغلالاً تجارياً).. وللأسف، بلادنا من الدول التي لم تسجل سلالات أنعامها في تلك اللجنة، رغم تصدرها الأول عربياً والثاني أفريقيّاً في إنتاج هذه الثروة.

:: أهمية تسجيل السلالات في تلك اللجنة الدولية لا تقل أهمية – عند عقول أنظمة وسلطات الدول المنتجة – عن حرصها على الإنتاج والتصدير، وما كان يجب تصدير الإناث قبل تسجيل سلالاتها، ولكن الفساد كان الأقوى نفوذاً في النظام المخلوع.. تلك لجنة تحفظ لكل دولة أنواع حيواناتها بكل صفاتها الوراثية وسلالاتها، بحيث لا تسرقها دولة أخرى وتنتجها لتسوقها عالمياً.. وقبل قرارات التصدير، كان هناك قرار معمول به – منذ استقلال السودان – يمنع تصدير إناث المواشي للحفاظ على سلالات هذه الثروة القومية.

:: وكان هناك قانون يمنح فقط البياطرة حق التصديق بذبح إناث المواشي غير المنتجة، وكان هذا القانون يمنع ذبح الإناث المنتجة في المسالخ والأسواق المحلية، ناهيكم عن تصديرها.. ولا توجد في عالم اليوم دولة – غير بلادنا في عهد النظام المخلوع – أباحت تصدير إناث أنعامها بلا ضوابط، وبلا أية إحصائيات ودراسات وخطة تُعادل ما بين المنتج والمصدر.. لهولندا وغيرها من الدول المصدرة للاناث خطة تتكئ إحصائيات ومعرفة بحجم الإنتاج ونسب الإناث والذكور.

:: ولكن في بلادنا كان آخر إحصاء للثروة الحيوانية في عهد حكومة الرئيس الراحل نميري، ولم نسمع عن أي إحصاء آخر بحيث بنى عليه النظام المخلوع خطة تصدير الإناث.. كم حجم الثروة الحيوانية بعد انفصال الجنوب؟، وبعد اشتعال الحرب في دارفور وكردفان والنيل الأزرق؟ وكم حجم هذه الثروة بعد نزوح أهل الأرياف إلى المدائن بحثاً عن الخدمات؟ وبعد قوافل الهجرة بعقود تربية المواشي بالخليج؟..لا يوجد رقم صحيح، ومع ذلك كانوا يسمحون بتجفيف المراعي من مواعين الإنتاج.. فحاكموهم!!

الطاهر ساتى

السوداني

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.