الكلام على الشاسي!!



شارك الموضوع :

(1)
صديقنا ود الفكي قِنع من خيراً في النّظام السّابق منذ وقتٍ مُبكِّرٍ، فكان كلما أُشير إليه لمُحاولة إصلاح يحكم عليها بالفشل بحجّة أنّ (الشاسي) مَفتُولٌ، وكَمَا هُو مَعلومٌ فإنّ الشاسي هو العمود الفقري للسّيّارة، فإنّ لم يكن مُعتدلاً فإنّ السّيّارة تُعتبر مُعيبة خلقياً..!

أمّا مناسبة هذه الرَّمية، مَا يدور الآن من جَدَلٍ حَول التشكيلة الوزارية، فعلى حسب مقالٍ قيِّمٍ للأستاذ عبد الحميد عوض كتبه بهذه الصحيفة يوم الجمعة الماضي، أنّ هذه البلاد وبين يدي حكومة حمدوك الأخيرة يكون قد مَرّ عليها منذ استقلالها 1500 وزير، الجُملة كتابةً (ألف وخمسمائة وزير)!! ولك أن تقول (الكتراااابة)، وقد قام عبد الحميد بتحديث إحصائية جاءت في كتاب للأستاذ عبد الباسط سبدرات بعنوان (قبيلة السيد الوزير)، وبما أنّ البلاد حالها اليوم يُغني عن سُؤالها، طَافَ في ذهني سُؤال أين إنجاز هؤلاء الوزراء؟ وتفرّع عن ذلك سُؤالٌ آخر وهو هل كل هؤلاء الوزراء فاشلون ولم يتركوا أيِّ بصمة، أم أنّ الحكم كان على الأنظمة التي عملوا فيها أي (الكلام على الشاسي) كما يقول ود الفكي..!

 

(2)
من عصفٍ ذهني خفيفٍ يُمكنني القول، إنّ هؤلاء الـ1500 كان بهم الكثير من العناصر المُمتازة كأفرادٍ، ولكن المناخ السِّياسي العام هو الذي حرمهم من الإنجاز أو حرم إنجازاتهم من الاستدامة، فلو أخذنا أول حكومة وَطنيّة التي كان قوامها شباب وطني مُتحمِّس وهم الأزهري ورفاقه، ورثوا دولةً راكزةً من الإنجليز، ولكن تآمر عليهم السيدان فكان لقاؤهما الشهير الذي وصفه المحجوب فيما بعد بأنّه أسوأ يومٍ في تاريخ السودان رغم أنّ هذا اللقاء جاء بالمحجوب وزيراً للخارجية في حكومة عبد الله خليل, وزراء مع عبود قدّموا إنجازاً مُبهراً، ولكنه لم يتواصل لطبيعة النظام العسكرية.. السيد الصادق المهدي عندما بَزَغَ نَجمه بعد أكتوبر وأصبح رئيساً للوزراء جاء ببرنامجٍ في غاية التّقدُّمية، ولكن عمّه الهادي والمحجوب والأزهري والهندي أطَاحُوا به ولَم يَمكث في الحُكم إلا ثمانية أشهر..!
نميري قَامَ بتوزير (75) عالماً من أساتذة جامعة الخرطوم وحدها وكَانُوا كلّهم كفاءات وطنية، ولكن مزاج نميري المُتقلِّب حَرَمَ البلاد مِن ثمارهم..!

 

 

في حكومة الديمقراطية الثالثة، ظهر الدكتور أبو حريرة كنجمٍ وزاري، ولكن تُجّار حزبه والسيد الصادق الذي قال فيه (وَجَدَ شَطّة في الجو فعطس) أخرجوه من الوزارة، في فترة الإنقاذ ظهر بروف جنيف ود. أبو شورة، ثُمّ د. عبد الوهاب عثمان، ثُمّ عبد الوهاب محمد عثمان، ولكن الصراع الشرس داخل الشلة الحاكمة أودى بهم جميعاً..!

 

(3)
إذن يا جماعة الخير، المُشكلة لم تكن في تأهيل الوزراء كَأفرادٍ، إنّما كَانت في النظام الذي يعملون فيه، وهُنَا دَعُونا نقفز للقول إنّ النظام القائم الآن يَختلف عن الأنظمة السَّابقة، لأنّه جاء إثر ثورةٍ مجيدةٍ مُتفرِّدةٍ في كَثيرٍ من أوجهها، ثُمّ القبول غير المَسبوق الذي وَجَدَهُ رئيس الوزراء، والأهم أن عين الشعب هذه المرة لن تغمض عن المُراقبة، وفوق هذا أنّ بعض الوزراء تجربتهم وسيرتهم مُقنعة جداً.

 

فإذن، الشاسي هذه المرة مُختلفٌ, عليه إذا صح زعمنا هذا اطمئنوا للتشكيلة الوزارية واتركوها تعمل، ولكن تابعوها بعُيُون وعُقُولٍ مَفتُوحَةٍ.

 

حاطب ليل || د.عبداللطيف البوني

 

 

 

السوداني

 

 

 

 

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.