النيلين
جمال علي حسن

خطيب ميدان التحرير.. يسيء للسودان

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] خطيب ميدان التحرير.. يسيء للسودان [/B][/CENTER]

هل سمعتم خطبة خطيب ميدان التحرير بالقاهرة أول أمس..؟ إن الرجل الذي يدعى جمعة محمد علي يضع في بطنه (بطيخة صيفي) وهو يتحدث باطمئنان، متوهماً أن السودان سيستجيب بلا نقاش لدعوة حالمة قدمها لسيده السيسي بأن يقوم بوضع قواعد عسكرية مصرية داخل حدود السودان بغرض تخويف إثيوبيا وضغطها حتى تمتنع عن استكمال بناء سد النهضة..

جمعة هذا لم يحترم سيادة السودان، أو على الأقلّ لم يدع السيسي لبذل مجهود في إقناع حكومة السودان بالاشتراك معهم في مواجهة وتحدٍّ عسكري للجارة إثيوبيا.. إنه وبكل ثقة يطلب من السيسي وضع قواعد عسكرية في السودان، هكذا وبكل سهولة وسذاجة وتحقير للسودان، وكأنه واثق أن ما يريده السيسي هو أمر مستجاب داخل وخارج الحدود المصرية.. هل سمعتم بمثل هذه الفرعنة الجديدة التي يتوهمها هؤلاء لهذا السيسي إنه فرعون زمانه بالفعل..

يا سيدي الفاضل السودان ليس إقليماً أو محافظة من محافظات (المحروسة) مصر حتى تفعلوا به ما تريدون، وليست أرض السودان سايبة (وهاملة) حتى تتوهم أنت بأن السيسي يمكن أن يضع قواعد عسكرية في السودان، وليس من المفترض أن تأخذ يا جمعة بآراء بعض النطيحة و(البطيحة) من المتزلفين والانتهازيين الذين شربوا (الشاي بالياسمين) في القاهرة، وعادوا محملين حملا غير شرعي ببيض العمالة والارتزاق (يفقسونه) عبر الكتابات المائعة المفضوحة..

يا أنت يا جمعة.. لو تسمعني فإن الجنرال السيسي لا يستطيع أن يجر السودان لحرب مع إثيوبيا يا (افندم) والسودان لا يخوض أو يشارك في حرب بالمجاملة حتى إذا كان هناك أصلاً ما يبرر أي نوع من المجاملات..

إننا نحتاج فعلاً لنصب قواعد عسكرية في المرحلة القادمة حين يحين وقتها، ولا يكون هناك خيار غيرها، ولكن صدقني أنها لن تكون قواعد موجهة ضد إثيوبيا بل ضد من تجاوز حدوده وتعدى على أرضنا.. واللبيب يفهم.

السودان يا أخي دولة ذات سيادة وتأريخ وهذا الذي تحلمون به يا جمعة من المستحيل أن يتحقق لكم في السودان، حتى ولو انطبقت السماء بالأرض حسب تعبيرات الراعي السوداني الشريف والشهير..

يا سيدي الفاضل خوضوا حربكم بالأصالة فجنوب الوادي (كما تسمونه) هي دولة محترمة وكبيرة، اسمها السودان، تتفضل هي وتتكرم بمنح حقول الزراعة لتأمين غذاء الآخرين، لكنها لا تمنح حقول الألغام لنسف علاقاتها الطيبة والإستراتيجية مع الجارة الشقيقة المحترمة إثيوبيا، والتي نجدها وقتما نحتاج إليها، والتي ظلت تفتح صدرها دوما لاحتضان طاولات السلام، فهل يتخيل هذا الجمعة أن نجازي إثيوبيا الشقيقة المحترمة بالتآمر ضدها وخوض حرب بالوكالة.. حرب لا علاقة لنا بها..

فليأتِ السيسي محاولاً طلب استخدام أرض السودان في حرب على إثيوبيا.. وليجرب مجرد التجربة ويرى بنفسه من هم السودانيون، وماذا يكون الرد على محاولة استغلال أرض السودان..

أرضنا يا أخي ليست مفروشة للإيجار، أو حديقة خلفية للفيلا المصرية الفاخرة، ومتاح للسيسي أو غيره استخدامها كيفما شاء ومتى أراد.. خوضوا معركتكم بأيديكم، ولا تتجرأوا حتى في تقديم مثل هذا الطلب المرفوض شعبيا ووطنيا.. ولو جربتم سيأتيكم الرد..

هل يقبل هذا (الجمعة) بأن يطلب السودان وضع قواعد عسكرية في مصر للتصدي لإسرائيل التي اعتدت على السودان خلال العامين الماضيين أكثر من مرة.. نريد قواعد عسكرية سودانية في الحدود المصرية مع إسرائيل.. هل يقبل السيسي..هل يقبل جمعة..؟!!

[/SIZE][/JUSTIFY]
جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

اترك تعليقا