النيلين
جمال علي حسن

غندور وعرمان.. ممنوع الابتسام

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] غندور وعرمان.. ممنوع الابتسام [/B][/CENTER]

كنت أعتقد في الماضي أن الأستاذ علي عثمان محمد طه هو أكثر سياسي سوداني يستطيع أن يوظف تعبيرات وجهه في إبلاغ رسائله السياسية..

وعلي عثمان دائماً يكون بمثابة المخرج المساعد للتسجيلات المصورة للقاءاته عبر اهتمامه الدقيق بحركة عدسة الكاميرا أمامه بذكاء قد لا يجعل هذا الأمر ملاحظاً إلا لمن أمعن في الرصد والتدقيق..

علي عثمان لا تمر الكاميرا من أمام وجهه إلا ويكرمها بابتسامة ولو قصيرة تدحض شائعة أو ترد على أحاديث متداولة خاصة بالحدث أو بطبيعة علاقته بالشخصية التي يجتمع معها في تلك اللحظة..

حتى أنني ومن فرط يقيني في مهارات علي عثمان الإخراجية أكاد أجزم أن أكثر اللقطات المتداولة لعلي عثمان والراحل قرنق والتي يظهر فيها علي عثمان منفجراً في الضحك، وكذلك قرنق، وبارتياح شديد، كان علي عثمان يشعر بأن هذه اللقطة هي الأهم، وبالفعل فإن تلك اللقطة خففت كثيراً جداً من رصيد الاحتقانات النفسية المتراكمة بين الجنوبيين والشماليين في وقتها.. هي لحظة اندياح صادقة تبلغ رسالة مفصحة تقول للجميع: لقد عادت علاقاتنا (صافية لبن)..

البروف غندور الآن ينافس علي عثمان في هذه اللغة الخاصة اللغة البليغة والخطيرة ذات الفعالية العالية جداً في مكافحة سرطانات الكراهية والغبن التي تتركها الحرب في النفوس..

اللقطة التي ظهر فيها غندور وعرمان يتبادلان نوعاً من الابتسامات الحميمة.. هذه اللقطة السحرية التي يتم تداولها منذ الأمس عنواناً لاتفاق غندور وعرمان بالامتناع عن الإدلاء بالتصريحات تحولت إلى تصريح صحفي حرفه (لا يخط ولا يقال)..

إنها انتقلت بالإحساس العام تجاه هذه المفاوضات إلى فضاء التفاؤل بنجاحها حتى ولو في جولات قادمة.. لكن التمهيدات نجحت والمسافة حتماً ستكون أقصر من ذي قبل..

الشيء الملاحظ أن ابتسامة عرمان في وجه غندور (قنطرت) رئيس وفد الحركة الشعبية قطاع الشمال ياسر عرمان أمام مرمى نيران منابر كانت محسوبة على خط الجبهة الثورية نفسها وعلى خط المعارضة الأكثر تطرفاً والتي كانت تعتبر عرمان وعقار من أشرف المناضلين الأحرار.. الآن صاروا يقولون: حتى ولو تم اتفاق بين الحركة الشعبية والحكومة فإن هذا الاتفاق لا يعنيهم بشيء..

المتطرفون هل تعرفونهم أنهم من ظللت أتحدث عنهم كثيرا عبر هذه المساحة باعتبارهم ظاهرة وحالة نفسية وليست حالة سياسية.. هم كذلك بالفعل لا يصبرون معك على أي نقاش موضوعي فقط الشتم واللطم ونسف كل شيء موجود..

إنهم المعارضون ضد مجهول.. المعارضة ضد مجهول.. أو معارضة كل شيء.. معارضة المعارضة ومعارضة المسلحين أنفسهم إذا توافقوا على وقف إطلاق النار.. ومعارضة حتى من خرج من الحكومة وأصبح معارضاً لها.. إنهم يعبرون عن حالة محزنة بحق وحقيقة.. لقد هجموا على عرمان حتى أشفقت على الرجل.. وكأنه (خلاص) اتفق مع الحكومة وعاد من الغابة.. مع أنه لم يفعل شيئاً أكثر من ابتسامة فهل هي ممنوعة ومحرمة.. لقد تذكرت بعض الكلمات من أغنية جميلة لا أذكر من صاحبها، لكنني استمتعت بسماعها قبل سنوات تقول (وكتين أقابلك يوم حتى السلام محظور)..

الغريب أن الكثير من هؤلاء لا يرتادون ميدان الحرب (إيدهم في الموية) بل أن سيرة القتال عند البعض منهم مثل (ألعاب الفيديو).. ممتعة لقضاء الوقت..

[/SIZE][/JUSTIFY]
جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا