النيلين
صلاح الدين عووضة

نســـونجــي!!

تقريره الأمني مهد لزواجه..
كلام غريب فعلاً؛ ولكن هذا ما حدث لأنيس منصور..
فقد أراد الاقتران بواحدة كان لها دور سري في حركة ضباط مصر الأحرار.. وفضلاً عن ذلك كان خالها زكريا توفيق..
فاعترض عدد من الضباط هؤلاء على الزواج بحجة انتساب أنيس لعالم الصحافة..
قالوا (إزاي نجوزها لجرنلجي ما عندوش غير الرغي)؟..
أي إنه يمكن أن يفشي بعضاً من أسرار الحركة عبر زوجته رجاء منصور..
ثم – وفي تحول فجائي – تمت الموافقة على الزواج..
وكتمت العروس السر – سنين عددا – إلى أن كشفه له السادات.. فقد أطلعه على تقريره الأمني فوجد فيه أسباب موافقة ضباط يوليو على زواجه..
كُتب عنه (بتاع نكات وغراميات)..
بمعنى أن كل نشاطه السياسي محصور في إطلاق النكات التي تمس الحكومة.. والنكات عمرها ما أسقطت نظاماً..أو شكلت تهديداً له.. أما الغراميات فهي (عز الطلب)؛ ما دامت تصرفه عن شؤون السياسة والثورة
والمضحك في الأمر إنه لم يكن (بتاع) أي من الشيئين هذين..
هكذا يقول أنيس..وهو يضحك..
فالنكات السياسية التي كان ينسبها له الأمن لم يقل سوى (كام واحدة) منها فقط..
أما الآلاف الباقية فهي من بنات أفكار شعبٍ (ابن النكتة)..
وسبب سردي لحكاية أنيس هذه، (حليفة) أحدهم لصديق لي بأنه رأى ملفه الأمني..
كأحد عناصر أمن مايو..وليس بحسبانه معارضاً سياسياً..
يعني ليس بتاع نكات ونسوان؛ وإنما هو أحد كاتبي التقارير أنفسهم..عن آخرين..
وأقسم صاحبي بدوره – قسماً مضاداً – نفياً للتهمة..
قال إنه لم يلعب هذا الدور المزدوج أصلاً..وإلا لما ظل في الفقر الذي نعلمه..
وإنما كان قيادياً طالبياً معارضاً لنظام مايو..وبس..
فقلت له – مداعباً – ربما كانت طريقتك في المعارضة تصب في مصلحة النظام..
ومن ثم فإنك – في نظر أمن مايو – تمثل (العدو النافع)..
بمثلما أن نكات أنيس نظرت إليها أجهزة الأمن كعامل (منفس لكبت الشعب)..
ومغامراته النسائية مجرد لعب نسونجي..غير ضار..
فما دامت لا تؤذي ، فليحب من إسكندرية إلى أسوان..زي ما هو عاوز.. ومن المفارقات العجيبة أن الذي آذاها غراميات الكبار..
فأكبر أذى لحق بثورة يوليو نكسة حرب الأيام الستة..بل الساعات الست..
ومن أهم أسبابها حفل ضباط الثورة الراقص..
فقد كانوا يسهرون مع ممثلات – وراقصات – حتى موعد الهجوم الجوي فجراً..
وضُبط كل منهم متلبساً بالصفة التي نسبوها لأنيس..
نســـــــــــونجي !!.

صلاح الدين عووضة
بالمنطق
الانتباهة

شارك الموضوع :

اترك تعليقا