النيلين
صلاح الدين عووضة

عـــذابهــا!!

عاتبني البعض أمس..
قالوا إنني لم أعد (أردم) الجماعة كما في السابق ؛ قبل سقوطهم المدوي… و بعده..
فأجبت بأني ردمتهم في البدء… ثم قل الردم تدريجياً..
وأعني عقب نجاح الثورة… أما قبلها فردمنا تشهد عليه الصحائف والأسافير..
أما لماذا قل فذلك لأن الآمال قلت..
قلت الآمال… والتوقعات… والطموحات… والثوريات ؛ ثم بدأ الوضع يشبه الإنقاذ..
أو يمشي على خطاه – تشبهاً – إلى أن يغدو هو… هو..
أو يصير الإنقاذ (الخالق الناطق ) ؛ مع اختلاف فقط في الشكليات… و الأشكال..
فحب الأسفار – مثلاً – هو…هو ؛ شرقاً وغرباً..
وحب الكلام هو…هو ؛ في الإذاعات… والشاشات… والندوات… و التجمعات..
وحب نهج أركان النقاش هو… هو ؛ مع الصياح والضجيج..
وحب تبرير الإخفاقات هو… هو ؛ البحث عن (شماعة) جاهزة لأيما إخفاق..
ثم – وهذا هو الأهم – الحال هو… هو ؛ معيشياً..
ووزير المالية يُذكِّرنا بوزراء مالية الإنقاذ… أسفارٌ – وتصريحات – ذات جعجعة..
وما من طحن – ولا طحين – لها يُطمئن الناس..
بل حتى تلفزيون الدولة الرسمي هو… هو ؛ الفرق الوحيد غياب وجه البشير..
وبات اليأس يزحف نحو مساحات الحلم ؛ رويداً رويداً..
حلم العيش الكريم… والغد المشرق… والمشروع الوطني الذي يستنهض الهمم..
هذه هي الحقيقة ؛ أم يُراد منا أن نكذب على أنفسنا والناس؟..
فلا شيء أضر بالإنقاذ أكثر – وأسوأ – من الكذب الذي كان يمارسه غالب منسوبيها..
منذ شروق شمس كل يوم وحتى غروبها وهم يكذبون..
ثم لا يستشعرون أدنى قدر من الحياء تجاه أنفسهم… والناس…. ورب الناس..
ولعلنا نذكر ما كان يقوله الكذابون أيام الثورة..
فبدلاً من أن يحثوا رئيسهم على معايشة الواقع يقولون له (كله تمام يا ريس)..
ويتفِّهون له الثورة – والثوار – وهو يصدِّق..
وصحفهم تكتب عن (انحسار الثورة)… و (كائنات الظل)…. و(شذاذ الآفاق)..
حتى إذا ما (دقت المزيكة) بقوا مصدومين إلى اليوم..
هم ورئيسهم الذي كان – لآخر لحظة – يرقص فوق جماجم القتلى… وأشلاء الوطن..
ولا ننسى قادتهم الذين كانوا يهددون بقطع الرؤوس..
وحكمتنا السودانية البسيطة – والبليغة – تدعو لسماع الكلام المُبكي… لا المُضحك..
فكيف يمكن – إذن – لقلمٍ باك أن يُضحك… ويَضحك؟..
وكذلك قلوب الناس تبكي… والجنيه يبكي… والسوق يبكي… والثورة نفسها تبكي..
وحدهم ذوو الأسفار – والكلام – من لا يبكون..
بل هم بصدد أن يبلغوا حالة الفصام ذاتها – عن الواقع – التي كان عليها الجماعة..
من كبيرهم البشير وإلى أصغر رئيس لجنة شعبية..
فكيف يُراد منا أن (نردم) الجماعة هؤلاء مع مثل هذا (الردوم) من الفشل؟..
ومع إحساس كل مواطن بأنه (مردوم)؟..
ولن يُخرجه من إحباطه هذا – يا حمدوك – كل الذي هو (حيلة) أفراد حكومتك..
الكلام… والوعود… والبشريات إثر كل سفر..
ولا حتى إيقاع أهلك الغنائي الشهير – بكردفان – الذي يجعل الحزين طروباً..
المـــــــــــردوم !!.

بالمنطق – صلاح الدين عووضة
صحيفة الإنتباهة

شارك الموضوع :

اترك تعليقا