النيلين
اقتصاد وأعمال

خبراء: إصلاح الري بالجزيرة مرهون بالإصلاح المؤسسي

رهن عدد من الخبراء تنفيذ الخطط المعدة لتوفير مياه الري بمشروع الجزيرة بإصلاح الضلع المؤسسي والتشريعي وذلك لجهة أن الأجسام الإدارية المختلفة والتشريعات التي تنظم العلاقة بينهما هي الضلع الثالث المكمل في عملية الري، بالإضافة إلى (الماء والأرض) والمزارع وأوصت الورقة التي أعدها الخبراء بروفيسور الطيب محمد عبد الملك والبروفيسور حسين سليمان آدم ود. أحمد الصديق حياتي حول المحور المؤسسي للري بمشروع الجزيرة برسم ملامح واضحة نحو نهضة زراعية تستهدف بناء اقتصاد زراعي يجعل من المشروع عمودًا فقريًا لها وإحداث تحول نوعي يتحمل فيه المزارعون مسؤولية المشروع في إطار شراكة يراعى فيها تدريبهم ورفع مقدراتهم الفنية والإدارية، إضافة لمراعاة قيم المساءلة والمحاسبة ومشاركة الكل دون انتماء محدد، ونشر الوعي بمفاهيم الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتواضع الجهات الشريكة كافة على لوائح تحمي بها الموارد الموجودة والاتفاق على نظام صارم لتطبيقها، علاوة على تنشيط برامج الإشراف والرقابة والمتابعة داخل البنيات المؤسسية العاملة في المشروع كافة.

ولفت فريق الخبراء لجملة من التحديات في جوانب القوانين والتشريعات القومية بسبب أنه لم يطرأ أي تحديث في مضمون القانون إلا فيما يتعلق بقانون مشروع الجزيرة، حيث إن قانون الري والصرف لسنة 1990م ظل كما هو دون أي تحديث أو تحسين أو مراجعة حتى العام 2016م؛ غير إضافة لائحتين الأولى لتنظيم سحب المياه الجوفية لعام 2016م والثانية لتراخيص الري والصرف للعام 2016م وتشمل تلك الجوانب البساطة وعدم الوضوح وضعف العقوبات وعدم وجود الردع.

كما تمت المطالبة أيضًا بإدراج البند الذي يوضح مسؤولية الوزارة عن مكون الري من قانون مشروع الجزيرة تعديل 2014م في قانون الري والصرف 1990م القومي.

وشدد فريق الخبراء في توصياتهم الخاصة بالجوانب المؤسسية للري أنه يجب قبل تطبيق أي تغييرات مؤسسية في نظام الري بمشروع الجزيرة الأخذ في الاعتبار طبيعة المشروع ومعايير تصميمه مع مراعاة الآراء مختلفة لجميع أصحاب المصلحة والنظر فيها، هذا بجانب أن إجراء التعديلات المؤسسية يجب ألا يتم إلا بعد إجراء بحوث مفصلة وإجراء تجارب كافية في أجزاء مختلفة من المشروع وأن تطبيق التغييرات يجب أن يتم بصورة تدريجية وليس في وقت واحد للمشروع بأكمله.

كما ينبغي تقييم توصيات الوكالات الدولية والجهات الاستشارية بحيث تأخذ في الاعتبار خصائص نظام الري التصميمية واعتبروا أن قضية مشاركة المزارعين في إدارة المياه أمر مهم ولكن السؤال هنا هو كيفية هذه المشاركة؟ وأن هذا كله يعتمد على طبيعة المشروع وخصائصه الفنية.

ونظر فريق آخر من الخبراء ضم بروفيسور كمال الصديق من هيئة البحوث الزراعية وعدد من المهندسين الزراعيين بمشروع الجزيرة لأهمية الري وأثره في العملية الزراعية وإعطائه الأولوية في التخطيط والحلول والمعالجة وصولًا لنظام ري فعال وكفء يؤدي إلى تعظيم ربحية المزارع مما يعزز استقرارهم ويحفز الشباب على الانخراط في الزراعة الشيء الذي سينعكس إيجابًا على الدخل القومي للبلد بحكم المساحة الواسعة والخصبة للمشروع.

وبحكم حساسية الري فيجب أن تكون له إدارة فعالة من ذوي الاختصاص تتميز بسرعة اتخاذ القرار وإمكانية متابعة تنفيذه في التوقيت المناسب وتأهيل شبكة الري والصرف لتؤدي العمل بالكفاءة المطلوبة وتحديد المساحات التي تزرع سنويًا بالتنسيق التام بين إدارة الري والإدارة الزراعية مع الوضع في الاعتبار التوقعات المناخية والتداخل بين محاصيل العروة الصيفية والشتوية.

ويرى فريق الخبراء ضرورة دراسة التغيرات المناخية وكمية ومعدل وزمن الأمطار والعوامل المناخية الأخرى ذات العلاقة عند وضع إستراتيجية الري والمياه والاستفادة بشكل جاد من البحوث والدراسات التي قامت حول الري بالمشروع من الجهات ذات الاختصاص ومن تجارب ورؤى المزارعين ومنظماتهم على أساس أن رؤاهم نابعة من المعايشة اليومية للتجربة وأهم أساس للحلول والمعالجة ووضع قوانين ولوائح حازمة وتفعيلها للحد من إهدار مياه الري وسوء استخدامها وأن تراعي التركيبة المحصولية السعة التصميمية أو الفعلية لكفاءة القنوات وتراعي التداخل بين محاصيل العروة الصيفية والشتوية وأن تأخذ في الاعتبار مقدار ومعدل (الريات) التي يحتاجها كل محصول والتوقيت المطلوب للريات وكذلك أمطار الخريف ويجب زراعة النمرة بمحصول واحد أو محاصيل متشابهة من حيث الاحتياجات المائية والزراعية الأخرى مما يسهل من عمليات الري والتركيز على إنجاز العمليات الفلاحية في مواقيتها. ونظر فريق ثالث من الخبراء ضم د. أحمد محمد آدم ود. أحمد الصديق حياتي بجانب عدد المهندسين الزراعيين في الجانب الهندسي للري وأعد ورقة علمية أوصى من خلالها بإيجاد آلية لتحسين أوضاع وبيئة العمل خاصة في الغيط وطلب المياه وفق الاحتياجات الفعلية وليس بالتقدير، وعمل آلية لمتابعة وتطبيق قانون الري والصرف لوقف التعديات.

كما أوصوا بالزام الإدارة الزراعية للمزارعين بالموجهات الفنية المتضمنة (مواعيد الزراعة والمساحات المزروعة ومواقيت الري) والتنسيق بين المفتشين الزراعيين ومهندسي الري لضبط الري على مستوى الحقل، بجانب توفير التمويل اللأزم لعملية التأهيل للبنيات الأساسية للري.

سونا

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.