النيلين
الطاهر ساتي

إليكم …


ما يحدث بالجنينة وبورتسودان، وكل مظاهر الفوضى بالخرطوم وغيرها، لم يكن بسبب مدير عام الشرطة، الفريق أول شرطة عادل بشاير، أو كما يظن البعض ويبث شائعة إقالته .. ولكن (البشر الذين نلتقيهم يومياُ، ونتعامل معهم دائماُ في حياتنا، مهما اختلفت أعراقهم وثقافاتهم وأعمارهم، لهم القدرة والرغبة في ارتكاب الأخطاء والجرائم وإظهار السلوك العدواني، ولكن فقط في حال أن يجدوا من يتيح لهم الفرصة)، هكذا قالت ماريَّنا ابراموفيك – 1974 – بعد تجربة سمتها بتصرفات البشر إذا مُنحت حرية القرار (بدون شرط)..!
:: وفي إضعاف أجهزة الدولة وقوانينها فرصة لارتكاب البشر الأخطاء والجرائم ضد بعضهم وبلادهم .. وزاوية كتبتها – 29أبريل 2019 – رافضاً إضعاف الشٌرطة وكل القوات النظامية بالإعلام السلبي واستفزازها من قبل بعض الحمقى تحت غطاء الثورة.. ويؤسفني إعادة ما كتبت حتى يستبينوا النصح قبل ضحى الغد، حيث لا ينفع الندم .. غياب الشرطة وقوة القانون عن موقع العمل يعني غياب الأمن في المجتمع، ويعني الفوضى والعبث وقانون الغابة.. !!

:: والشاهد، منذ بداية الثورة، كما مر بها الثوار وأسرهم، فالشرطة أيضاُ مرت بكل لحظات الثورة العصيبة.. وكما حزنت البلاد بفقد بعض شبابها، فقد حزنت البلاد أيضاُ لاحتساب الشرطة بعض أفرادها، حيث استشهدوا وهم ينفذون القانون .. الشرطة لا تضع القوانين، ولكن من واجبها أن يحميها وينفذها.. وفي خضم الثورة، كتبت زاوية تحت عنوان (ليس عدواً)، بحيث خاطبت فيها الشباب بالنص: (الشرطة ليست عدواً للمواطن، أو كما يسعى البعض لترسيخ هذا الخطل في المجتمع)..!!
:: أفراد الشرطة بعض من أبناء الشعب .. يُعانون من ضنك الحياة ورهقها كما يعاني المواطن، ويحلمون بغد سعيد لوطنهم وأنجالهم كما يحلم المواطن.. ومهما كانت وطأة الظروف الراهنة وقسوتها في الشوارع والأسواق وميدان السياسة، إذ ليس من الحكمة أن يتخذ المواطن الشرطة خصماً أو عدواً، أو كما يجتهد البعض في ترسيخ هذه الثقافة لمآرب خطيرة ويجب أن ينتبه إليها كل أخيار الشعب.. !!
:: عدو الشرطة والمواطن كان نهجاً قبيحاً نظاماً مخلوعاً وقوانين تم تعديل بعضها والبعض الآخر في مرحلة التعديل .. وكذلك عدو الشرطة والمواطن هو الفوضى والجريمة، وعلى الشرطة والمواطن التحالف (ضدهما).. وكما المواطن، فالشرطي أيضاً دفع ثمن أخطاء وجرائم وكبائر النظام المخلوع .. وعلينا تعليم أطفالنا، وتذكير شبابنا، بأن الشرطي أحد أبناء المجتمع، وسيظل متحلياً بقيم وصفات مجتمعه، ويتقاسم معه السراء والضراء ..!!

:: وما يجب أن يعرفه أطفالنا وشبابنا وثوارنا هو أن الشرطة لم تفرض النظام المخلوع على الناس والبلد، وكذلك لم تضع الشرطة (قوانين الإنقاذ)، بما فيها قانون النظام العام .. وليس من العدل أن تتحمل الشرطة – وكل أجهزة الدولة النظامية – مسؤولية وسخ النظام المخلوع – سباً ولعناً وجرحاً وموتاً – إنابة عن الحزب الذي كان حاكماُ.. ومن الظلم أن نهدم الشرطة أو نضعفها بالإعلام السلبي والتصرفات والشعارات والهتافات غير المسؤولة.. !!
:: وليس فقط في أشهر الثورة وما فيها من مشاهد الدم والدموع، بل منذ الاستقلال، وفي كل الأحداث التي كانت ضحيتها الشرطي أو مواطن، فإن كليهما دفع ثمن السياسات الخاطئة و(جرائم الساسة)..نعم، لا أحد غير المسمى بالمسؤول السياسي يفسد الود بين الشرطي والمواطن، فانتبهوا أيها العُقلاء بحيث يبقى الود والتقدير والقانون بين الشرطي والمواطن (راسخاً)، حتى لا يتفاجأ الشعب بوطن – كما الغابة – البقاء فيه لذوي الأنياب فقط لا غير ..!!

صحيفة السوداني

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا