زهير السراج

حوار مع الشرطة ( 2 )


* اتسم لقائي مع الفريق (خالد بن الوليد) مدير عام شرطة ولاية الخرطوم ونوابه بالصراحة والوضوح الشديد. تحدثنا في كل شيء. إتهمتُهم بالتراخي الشديد في اداء واجهم تجاه العصابات التي تجوب العاصمة تحمل السواطير وتهاجم المواطنين وترعبهم وتستولى على هواتفهم، والتقصير الكبير تجاه السرقات الليلية التي جعلت المواطنين يفتقدون الى الأمان في بيوتهم فلجأوا لتسليح أنفسهم بسبب ضعف الشرطة وعدم ملاحقتها للمجرمين.

* قلت لهم إن أداء شرطة المرور تحت الصفر، يتميز بالضعف تجاه المخالفات والمخالفين، وانها شرطة ضعيفة ومستكينة وغير مهابة يستخف بها الجميع ويرتكبون كل المخالفات تحت بصرها ونظرها وهي ساهية واهية مستكينة، يجلس أفرادها تحت ظلال الأشجار يشربون الشاي ولا يأبهون بشيء في منظر لا يوجد في اية دولة في العالم غير السودان، انتقدت نظام الغرامات على مخالفات الترخيص لضعف الغرامة بالإضافة الى اغفاله لتسجيل المخالفات ومضاعفة العقوبة في المرات اللاحقة مما يغري المخالفين بارتكاب المزيد من المخالفات، تحدثت بأن معظم اشارات المرور معطلة مع وجود اخطاء فادحة في تركيب عدد كبير منها خلف حركة المرور مما يسهم في تعطيل الحركة.

* واجهتهم بكل الاتهامات التي يوجهها إليهم الرأي العام وعلى رأسها أنهم ثورة مضادة ومنحازون للنظام البائد واستقالة عدد كبير منهم تضامنا معه، قلت لهم كل شيء، ولم يبخلوا بالإجابة عن أي شيء، وتميزوا بالهدوء وسعة الصدر وعلى رأسهم قائد شرطة الولاية الفريق (خالد بن الوليد).

* نفى الفريق انتماء الشرطة للنظام البائد او أي نظام آخر، ووجود استقالات سواء فردية او جماعية، وانما تقاعدات مرتبطة بنهاية الخدمة كما في أي مكان آخر، واعترف بارتفاع معدل السرقات الليلية وعزاها للظرف الاقتصادي وحالة الانفلات الناجمة عن الكبت الذى استمر ثلاثين عاما، وتحدث عن زيادة عدد العربات والدوريات ووجود اتصالات وتنسيق مع قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة في الاحياء لتنظيم دوريات ليلية لمكافحة السرقات التي بدأ عددها في التناقص بشكل كبير، منوها الى الاستعانة بشرطة السواري للقيام بدوريات ليلية ونهارية!

* تحدث عن تهمة تراخي الشرطة، وقال إن المسألة ليست تراخياً كما يبدو في نظر البعض، وإنما السبب زيادة العبء الواقع على الشرطة التي وضعت في حالة الاستعداد القصوى (100 % ) منذ اكثر من عام، بالإضافة الى التزامها الصارم بالتعامل مع التظاهرات والوقفات الاحتجاجية بمرونة كبيرة رغم انتهاك الكثيرين للقانون وغلق الشوارع والطرق وتعطيل الحركة، وتحدث أنهم لا يلجأوون لاستعمال الغاز المسيل للدموع إلا عند الضرورة القصوى، ذاكراً كمثال اضطرار الشرطة لإطلاق للغاز المسيل للدموع لتفريق المتجمهرين في يوم اعلان الحكم على قتلة الشهيد احمد الخير بعد فشل كل محاولاتها في اخراج المحكومين ونقلهم الى سجن كوبر الا بعد اللجوء لاستخدام الغاز، ونفى تماما ما تناقلته الوسائط من موت مواطنة تقيم في المنطقة بسبب الغاز، وقال إن التحري اثبت انها توفت لسبب آخر قبل اطلاق الغاز المسيل بوقت طويل.

* كما ذكر انهم اضطروا لإطلاق الغاز في احتفالات رأس السنة لفتح الطريق للوصول الى المتفلتين بعد ان فشلت الشرطة في تفريق الحشود للوصول إليهم، ونفى تماما الاحاديث التي راجت عن اغتصاب فتاتين ومحاولة ذبح ثالثة وقال ان الفتاتين نفتا تعرضهما لاغتصاب، أما سبب إصابة الفتاة الثالثة في رقبتها فتعود الى سقوطها على سلك شائك بسبب التدافع، وتحدث عن القبض على 61 من المتفلتين ومنعهم من الاعتداء على الموجودين بساحة الحرية في اليوم الثاني للاحتفالات!

* تحدث الفريق عن واقعة الاعتداء على المواطنين بالقرب من الكنيسة الانجيلية وسوق الشهداء بأم درمان، قائلاً إن الشرطة ألقت القبض على ثمانين متهماً ينتمي بعضهم لدولة جنوب السودان، بينهم 11 قُصّر، قُدم بعضهم الى المحاكمة وحوكموا بالسجن لمدة عام مع الجلد ووصف العقوبة بالضعيفة، كما وصف الظاهرة بأنها ترتبط دائما بالاحتفالات والتجمهرات الكبيرة، وقال ان الشرطة اعدت لها العدة كما يحدث دائما ولكن نجح بعض المعتدين في التسلل الى سوق الشهداء واحداث بعض الفوضى وسرقة عدد من الموبايلات بسبب الازدحام الكبير، ونفى ان تكون هنالك عصابات منظمة، وقال ان غالبية اعمار المشاركين في التفلتات بين 11 و18 عاماً!
غداً بإذن الله يكتمل الحديث .. انتظروني !

صحيفة الجريدة