النيلين
صلاح الدين عووضة

عادي !

هل تذكرون أميرة؟..
جيل الإنقاذ منكم لا يذكرها طبعاً ؛ ولكن ربما يكون سمع بقصتها… فهي مشهورة..
وسبب شهرتها صحافة الكيزان آنذاك..
فقد جعلت منها فضيحة أمنية – وأخلاقية – تخصم من رصيد نظام الصادق..
بل وصيرته – النظام هذا – فاشلاً يستحق أن يذهب..
وكل القصة أن أميرة هذه فتاة اُختطفت بدراجة نارية ثم قُتلت ؛ وهي أليمة قطعاً..
بيد أنها تبقى حادثة فردية ؛ تقع في كل مكان وزمان..
ثم ذهب نظام الصادق فعلاً ؛ ولكن ليس بسبب أميرة… وإنما الكيزان هؤلاء..
ودخلت البلاد عهداً عنوانه (ونقص القصص).. فكل قصة إجرامية أفظع من أختها ؛ وأخفها جرماً ترتجف لفظاعتها قصة أميرة..
ثم لا أحد من صحافيي الكيزان اكترث لأيٍّ منها..ولم يولها من الاهتمام عُشر الذي بذله في قضية أميرة ؛ لا إنسانياً… ولا دينياً..
ولم يطرف له جفن… ولم تهتز في ضميره ذرة..
فكله (عادي) في نظره ؛ وليس منها ما يستحق أن تُسود بسببه ثُمن صفحة كخبر..
ولا حتى أن تُخصص له أسطرٌ كرأي..
واستمروا في سباتهم الخلقي – والديني – هذا حتى حين بلغ الأمر حد القتل العمد..
فلا شيء فوق مستوى (العادي) عندهم..
ولكن صحافة الكيزان هذه (تاورها) الحنين – الخبيث – إلى تلكم الأيام ذات الحرية..
حين كفلت لهم الحريات أن يأخذوا راحتهم على الآخر..
حتى وإن كانت طعناً – بأسنة الأقلام – في سويداء قلب النظام الديمقراطي وقتذاك..
ومبعث الحنين هذا ما يجري الآن من قصص..
مثل قصة الجنينة… أو بورتسودان… أو رأس السنة ؛ رغم إنهم هم صنَّاعها ورواتها..
وذلك إن صدقت الأقاويل التي تشير إليهم بأصابع الاتهام..
وما يجعل المرء يميل إلى تصديقها أن نحواً من ذلك كانوا يفعلونه أيام الصادق.. وإن انحصر الفعل في الجانب الاقتصادي حينها..
فقد عملوا كل ما في وسعهم لخنق الحكومة – والشعب – اقتصادياً عبر التجفيف..
تجفيف السوق من القمح… والسكر… والوقود… وسلع أخرى..
ثم الهتاف في الشوارع بكل حرية (إما العيش وإما الجيش… إما السكر وإما العسكر)..
نعم ؛ فحتى حرية التظاهر الشيطاني كانت مكفولة لهم.. وهو الشيء ذاته الذي يُتهمون به – هذه الأيام – لمحاصرة حكومة الثورة اقتصادياً..
ثم أضافوا – إن صح الهمس – فعلاً إجرامياً أخطر..
وهو التسبب في الانفلات الأمني المتتابع – هنا وهناك – للتعجيل بسقوط الحكومة..
وتساعدهم حكومة حمدوك على ذلك بتغافلٍ (يغيظ).. وكنا نظن أن أقلام الكيزان هذه سيجف حبرها حياءً الآن جراء الفضائح المسربة..
الفضائح التي تبثها (العربية) عن اجتماعاتٍ سرية..
فضائح تضرب عميقاً في صميم شعارات الدين والأخلاق التي يتبناها الكيزان.. أو – على الأقل – أن يصمتوا إلى حين ؛ الأقلام وأصحابها..
فإذا بالأمر عندهم (عادي).. وأكثر من عادي !.

صحيفة الانتباهة

شارك الموضوع :

اترك تعليقا