النيلين
تحقيقات وتقارير

نقص الدواء .. من يصنع الأزمة؟

الدواء.. الكابوس المُستمِر

اتحاد الصيادلة: إما دواء غير مدعوم ومتوفر وإما العكس

الإمدادات: نقص الدواء نتيجة للخلاف بين المستوردين والمركزي

مصدر: المالية لم تُحدد آلية لشراء الدواء حتى الآن

الرقابة الدوائية: المتعاملون في الدواء يعملون لغرض تجاري

التساهل جعل (أم بدة) مكاناً لصناعة الدواء

ربما سيصبح علينا يوم (ما) نعيش فيه ندرة حقيقية وغير مفتعلة في مياه الشرب والهواء بسبب الدولار أو الدولة العميقة لا فرق، طالما وصلت الندرة في قطاع الدواء وأصابت الأمراض المزمنة، فازدادت العلة علة أخرى فلا حياة كريمة تسر القريب ولا موت يريح العِدا، فما بين الارتفاع المضطرد وغير الثابت لسعر الدولار وبين الخوف من المجهول والخسارة الظاهرة والمتوقعة، اختفت الأدوية المنقذة للحياة وأدوية الطوارئ كما نُشر مؤخراً بالصحف، حتى وصل الأمر أن تدخل إحدى مستشفيات الطوارئ ولا تجد درب (نورملايسيين) أو الملح وهو أبسط ما يمكن أن تجده في أي مستشفى، بينما فك البنك المركزي الارتباط بينه وبين مستوردي الأدوية حول حصائل الصادر التي يدفع منها لاستيراد الدواء، وتحولت الكرة إلى ملعب وزارة المالية، التي لا زالت حتى اللحظة تحاور نفسها في محاولة لإيجاد آلية محددة تتعامل بها في كيفية الاستيراد لقطاع شديد الحساسية. وحسب خبراء، فإن الحل السليم هو رفع الدعم عن قطاع الدواء أو ما يسمى العلاج بالداء، وهنا وجد تجار(الشنطة) الملعب خالياً فحدث ما حدث .

بزنس طبي

الدكتور أحمد، الذي يعمل في إحدى الصيدليات بشارع الحوادث، قال (للصيحة)، إن الدكاترة رغم مهنتهم الإنسانية إلا أنهم يشتغلون (بزنس)، مضيفاً أن نقص الدواء في الصيدليات سببه الدولة نفسها، إذ يريد أصحاب الشركات الخاصة أن يأخذوا الدولار في أيديهم، وهو ما وضح لاحقاً أن معظم تلك الشركات كانت وهمية، وأقل وصف لها أن (المال السايب بعلم السرقة)، وأضاف أحمد: عالمياً يوجد نظام محدد، هو أن تخاطب الشركات المستوردة الشركات المصنعة وتحدد نوعية وكمية الأدوية، ومن ثم تخاطب الشركات المصنعة البنك المركزي الذي بدوره يحول لتلك الشركات مباشرة بدون أي وسيط، وهذا أكثر قانونية، وأشار أحمد إلى أن مجلس الصيدلة والسموم حتى اللحظة لم يجز التسعيرة، وهو ما خلق عبئاً آخر عليه، فتكون شركات الأدوية الخاصة عرضة للخسارة، وشدد أن صندوق الإمدادات لا يستطيع توفير الدربات إلا للمستشفيات الحكومية، والتي تتعرض لكثير من الإشكالات كان يجب على الإمدادات توفيرها في الصيدليات، إذ لا يمكن لشخص مصاب في مكان ما ويحتاج لدربات عاجلة أن ينتظر حتى يؤتى بها من الإمدادات يكون وقتها المصاب قد فارق الحياة، وأقر أحمد بوجود دواء مهرب داخل الصيدليات، وقال (الدواء المهرب فيه فائدة)، معللًا بأن الدولة لا تستطيع توفير بعض الأدوية، والشركات لا تريد الخسارة، ولكن بالتهريب تكون موجودة، كاشفاً أن المريض بعد زيارة أكثر من 40 صيدلية يحصل على 40% من جملة العلاج المقرر له، وهي معاناة كبيرة.

أمراض مزمنة

فيما قالت لـ (الصيحة) الأستاذة منال مريضة بمرض مزمن (الروماتيزم) إنها تستخدم عقار (سلفاسلازين) بصورة دائمة كان سعر الشريط 120ج، ولكنه اختفى من الصيدليات، وظهر مرة أخري من شركة هندية بسعر 350 أي مضاعفة أكثر من 100% علماً بأن معظم المرضى يتناولون 4 حبات في اليوم، وأضافت إن الزوماتيزم يصيب فئة كبيرة من الناس، وكشفت منال أن هذا العقار كنا نبحث عنه، ولكن بعض الصيادلة يسمسرون فيه، ويضعون نسبة، ومن ثم يضربون لشخص محدد يأتي بالدواء، موضحة أنها تستخدم أيضًا (هايدروكس كلوركين)، وهو علاج الملاريا 3شرائط بمبلغ 110ج، الآن سعر الشريط الواحد 150 ج، أي زيادة 200% ورغم الغلاء، إلا أننا نحمد الله أن العلاج موجود.

وشدّدت منال أنه في حال انقطاع الدواء (للروماتيزم)، فإن ذلك يعني الجلوس النهائي و(التكسر).

فك ارتباط

(الصيحة)، حاولت أخذ بعض العينات لتشخيصها، ومن ثم أخذ الدواء المناسب، حيث قال مصدر مطلع من اتحاد الصيادلة “فضل حجب اسمه”، إن نقص الدواء مشكلة جديدة قديمة، وهي ذات الإشكالية التي تواجه المستوردين في النظام السابق، وأصبح الأن يواجهها المستوردون بعد الثورة، وأضاف أن الأدوية لا توجد لديها موارد متخصصة عدا نسبة 10% التي كانت تؤخذ من حصائل الصادر، وللأسف حتى هذه النسبة رفع البنك المركزي يده منها، وأحيلت لوزراة المالية، والتي حتى اللحظة لم تضع آلية محددة لشراء الدواء، وأشار ذات المصدر أن البنوك التجارية التي كانت تعطي نسبة 10% من حصائل الصادر توقفت تماماً، وأصبح هناك توجس كبير من المستوردين في الكيفية التي يتم بها الاستيراد، هل يتم بالطريقة القديمة أم هناك طريقة جديدة سيتم التعامل بها، موضحاً أن هناك تخوفاً كبيراً من المستوردين بشأن الخسارة، وهناك شح في الدواء سببه كيفية الاستيراد والتوزيع للصيدليات، فضلاً عن وجود بعض الدواء في المخازن لا يستطيع هؤلاء المستوردون توزيعه خوفاً من الخسارة، الأمر الآخر توقًّف المستوردين عن الاستيراد، لأنه يتعلق بشكل مباشر بسعر الدولار، وكشف المصدر أن البنك المركزي يبيع الدولار بسعر 47 سابقًا، ووصل حالياً إلى أكثر من خمسين جنيها مما أدى لوجود سعرين في السوق لا يستطيع المستورد بأيهما يتعامل، لذا انعدمت الرؤية في عملية الاستيراد، وأصبح الاستيراد بالسعر الموازي، لأنه لا توجد جهة تعطي الدولار بسعر 47أو أكثر من خمسين، وأكد أن الموقف في استيراد الدواء غامض لدرجة كبيرة، معللاً أن من يملكون البضاعة لا يعرفون صيغة محددة للبيع، والمستوردون لا يعرفون الطريقة التي بموجبها يتم الاستيراد، عليه أصبح العمل في قطاع الدواء بطيئاً جداً كاشفاً أن هناك مجموعة شرعت في فتح اعتمادات، ولكن لا يستطيعون تكملة الإجراءات لعملية الاستيراد، لذلك لا يوجد انسياب في الدواء، مطالباً بأن يتم رفع الدعم عن الدواء كما حدث أو سيحدث للوقود والخبز، فإما أن يكون الدواء مدعوماً وغير متوفر أو غير مدعوم وموجود بوفرة.

مبررات واهية

غير تلك الندرة والنقص الحاد المتعلق بأدوية الأمراض المزمنة، قالت (للصيحة) الدكتورة رويدا والتي تعمل بإحدى المسشتفيات الكبيرة، إن النقص وصل مرحلة صعبة جدًا فأصبح الحصول على درب (نورملايسيين) أو الملح، وهو أبسط ما يمكن أن يجده المريض في مستشفيات الطوارئ غير موجود إلا بصعوبة، وهي حالة يجب الالتفات إليها، وأوضحت أن الأدوية موجودة، ولكن تم إخفاؤها من السوق لأسباب كثيرة وأضافت: لا يمكن أن يأتي مريض في حالة حرجة، ويحتاج لدرب عاجل، يكون غير متوفر، فهي حالة أيضا خطرة وتحتاج لوقفة ومعالجة، سيما وأن ارتفاع سعر الدواء لديه ارتباط مباشر بسعر صرف الدولار، ولكن في كل مرة يقوم الصندوق القومي للإمدادات الطبية ببعض التطمينات والتي نتمنى أن تكون صحيحة.

رقابة مشددة

دكتور الرازي عيسى من الرقابة الدوائية، قال (للصيحة)، إن معظم الذين يعملون في قطاع الدواء يعملون لغرض تجاري فقط، برغم معاناة الناس والحاجة الماسة للدواء، مؤكداً أن أي دواء لا يأتي بصورة مقننة لا نضمن سلامته، وأقر الرازي أن جل الأدوية التي يتم فحصها اتضحت لاحقاً أنها بدرة فقط سيما وأن الكثير من المرضى داخل العناية المكثفة وغيرها يأخذون بعض (الحقن)، ويتضح لاحقاً أنهم كانوا يأخذون (بدرة ساي)، وهنا يكون المريض قد عانى مرتين الأولى أنه لم يأخذ علاجاً والأخرى أنه خسر الكثير من المال وشدد الرازي أن مشكلة الدواء ليست في الشركات أو فتح الاعتمادات، وإنما في من يعملون في المجال أحيانا يأتون بالأدوية مشحونة على (لواري وبكاسي)ـ في حين أن الدواء لديه طريقة محددة في النقل والترحيل، بينما أي شركة لا تستطيع استيراد الدواء أن تفتح المجال لشركة أخرى، وهذا التساهل اعطي المجال لكثير من الناس أن تصنع الدواء (في أم بدة)، وقال الرازي إن أي دواء مهرب هو سيئ ويجب منعه تماماً.

نزاع الشركات

فيما كشف مصدر من الإمدادات الطبية (للصيحة)، إن المخزون الاستراتيجي للدواء لم يصل مرحلة الاطمئنان، قائلاً إن الإمدادات الطبية كانت تواجه إشكالية في عمليات التحويل الخارجي، مما فاقم حجم المديونيات واضطر المجلس العسكري سابقاً للتدخل وسداد المديونية، مضيفاً أن نقص أدوية الأمراض المزمنة متروك للقطاع الخاص الذي يعاني كثيراً جراء عدم الحصول على النقد الأجنبي بالسعر الرسمي، مشدداً أن الطريقة الوحيدة لحل الأزمة هي تحرير سعر الصرف، مبيناً أن الامدادات الطبية تدخلت لسد نقص أدوية السكر والضغط وأدوية الصرع، مطالباً أن يلعب التأمين الطبي دوراً كبيرًا في توسيع الدائرة فمهما ارتفع سعر الدواء يمكن للتأمين أن يسد الفارق، وأكد أنه يجب على الدولة إتاحة خيارات أفضل سيما أن استيراد الدواء للقطاع الخاص يحتاج فقط 500ألف دولار، وهو مبلغ ليس بالكبير مقراً أن المديونية الكبيرة على الإمدادات الطبية هي ما جعلت الشركة السعودية المصنعة توقف التعامل مما اضطر المجلس العسكري للتدخل ودفع المستحقات فضلاً عن الخلاف بين المستوردين والبنك المركزي، وأشار إلى أن الإمدادات تركز في الأدوية المنقذة للحياة مثل الدربات وأدوية القلب .

تحقيق: النذير دفع الله
صحيفة الصيحة

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

اترك تعليقا