حيدر المكاشفي

الأمين العام لديوان الضرائب


تعقيب على ديوان الضرائب كل القصة

كنت قد نشرت يوم الأربعاء الماضي رواية بعض منتسبي ديوان الضرائب حول مآخذهم على الأمين العام ومطالبتهم باقالته، ويومها احتفظت للأمين العام أو أي طرف آخر بحق الرد والتعقيب، ووصلنا الرد أدناه من الأمين العام..
نرجو التكرم بنشر تعقيبنا التالي على ما ورد بذات العنوان بصحيفتكم بتاريخ الأربعاء 25/3/2020م.
حول القبطية التي ورد ذكرها، فقد كان لتلك الشركة التي عملنا بها زيٌ رسميٌ تحكمه لوائحها، ومن مكوناته لباس طرحة حمراء، وليست حجاباً ولا نقاباً ( والفرق بينهما معروف لدى العامة )، ومنصوص في عقد عملها الإلتزام بتلك اللوائح ( ولا تعليق لي حول تحريم الطرحة في المسيحية، فالبحث حول ذلك مُتاح لمن أراد )،
ومن البديهي أن الزي الرسمي ملزم في كثير من المؤسسات، منها القوات النظامية والقطاع المصرفي وشركات الطيران، ولكم أن تتحروا حول ما إذا كان هنالك إستثناء لأي فئة من غطاء الرأس إن كان ضمن مكوناته .
وحول تفكيك الكيزان، فالقصة المروية تناقض نفسها، بذكرها أن نقل الكيزان قد تم ( في ذلك الكشف الهزيل ) ، أما ما ورد عن إعادتهم لاحقا لمواقعهم السابقة، فقد جانبه الصواب، إذ أن من تمت إعادته فقد كان ذلك لأسباب أمنيه بحتة، حيث تم تهديدهم بالقتل إن هم نفذوا النقل إلى المواقع التى نقلوا إليها، ومسئوليتنا هي إبعادهم عن مواقع النفوذ، وليس تصفيتهم أو تعريضهم لأى مخاطر، أما ما يتعدى النقل (والذى يجب أن تراعى فيه قوانين الخدمة المدنية السارية والمتعلقة بالدرجات الوظيفية) فإن الأمر متروك بموجب القانون للجنة “إزالة التمكين ومحاربة الفساد وإسترداد الأموال” التابعة لمجلس السيادة وليس لرؤساء الوحدات .
وحول محاربة الفساد داخل ديوان الضرائب، فهذا أمر قد حُظي بأهمية قصوى، وكونت له فُرقاً ولجنة عليا برئاسة الامين العام، وهي تجتهد الآن في تنفيذ مهامها، وإن كان هنالك من يعترض تكوينها ويعيق عملها فهم من ذات الفئة صاحبة القصة، أم لماذا يفعلون ذلك فيترك لفطنة القارئ .
وحول ما أشير إليه بإيقاف “التمكين الجديد” فلعمري هو أمر غريب، فإذا كان التمكين الموروث (القديم ) هو تمكين ” الكيزان “، وله لجان متخصصة لتفكيكه، فما المقصود بالتمكين الجديد إذن ؟ فإن كان المقصود هو تمكين فئة حزبية أخرى، فمن تكون ؟ ومن الذى يسعى لذلك والأمين العام براء من التحزب ! يُترك الأمر أيضاً لفطنة القارئ.
وعن أهداف الثورة بالديوان فنعتقد أنها تتمثل في إعادة هيكلته وتطوير أساليبه ورفع كفاءته وتنقية بيئته، بالأساليب العلمية المعروفة، وهذا هدف مُعلن في الديوان ، وهنالك جهد متصل لتحقيقه، وما تعيقه إلا معارضة ذات الفئة صاحبة القصة، بعدم التريث، و الثورة لتحقيق أجندات شخصية بالوقفات الإحتجاجية المسنودة من جهات خارجية تتضامن معها، وتمولها إذ ُتشاركها الأغراض والأهداف .
وحول كشف التنقلات التعسفي فنكتفي بالتساؤلات التالية :
من هم ” الثوار ” الذين تحصنهم ثوريتهم من النقل وخدمة الوطن في أى بقعة منه ؟ ماهي صفاتهم ؟ وماذا يميزهم عن غيرهم ؟ ولماذا يريدون البقاء في العاصمة تحديداً ؟ وهل شمل الكشف سواهم أم لم يشمل ؟ وهل يخضع ( غير الثوريين ) فقط للنقل دون سواهم ؟ وأخيرا، فهل النقل عقوبة ؟
وحول الدعوة للإضراب والعصيان، والتي تلخص كل مطالب هذه الفئة في “إقالة الامين العام” فقط ! وتضع ذلك في كفة، ومصالح الدولة المتمثله في تحصيل الإيرادات الضريبية في كفة أخرى، .فإن ذلك لدليل كاف بأن ما وراء هذه المطالب لاصلة له البتة بأهداف الدولة، بل هى مطالب شخصية تنأى عن الوطن والوطنية، كما يجدر التوضيح هنا بأن الامين العام زاهد في الإستمرار في هذا الموقع، لقناعته بأن التغيير المنشود يحتاج لدعم من “الحاضنة السياسية” وهذا غير متوفر الآن (بل يتوفر نقيضه)، كما يتطلب منها القيام بواجبها في توعية ما يعرف بتجمعات المهنيين ،وحارسات الثورة، ولجان المقاومة، بالمؤسسات الحكومية، وهي كيانات طوعية يجب تنظيم حراكها ودراسة مآربها ومطالبها وتقويم سلوكها، وهذا أيضا أمر بعيد المنال، وبدونه تكون الآراء الفردية والوقفات الإحتجاجية والإضرابات، ضربا من الفوضى التى تعيق العمل وتبعد الثورة عن تحقيق أهدافها. ونأمل أن تذوب كل هذه الكيانات الطوعية في النقابات الشرعية (أو لجان التسيير) عند تكوينها لتوحيد العمل النقابي والنأي بمؤسسات الدولة عن العراك السياسي.
وحول ما ورد عن مطالب التقنيين ،فنفيد بأنهم جميعاً معينون بالديوان في وظائف “تنفيذيين” وهو قطاع مفتشي الضرائب، حيث لا كادر مخصص للتقنيين، وقد أُتيحت الفرصة الآن للراغبين (طوعاً ) في التحول لضرائبيين، وذلك لمصلحتهم ومصلحة العمل المتمثلة في دفع التحول التقنى للعمل الضريبي، ولا علم لنا بمطالب أخرى تتعلق بتغيير مسارهم الوظيفي كما ورد.
وحول تحسين أوضاع العاملين، فمعلوم أن الأجور في قطاع الخدمة المدنية تزاد في الإطار العام للموازنة العامة للدولة، ورغما عن ذلك فإن العاملين بديوان الضرائب قد تمتعوا في العام 2020 بزيادة في الحوافز المادية بلغت 30%، إضافة لحافز شهري يرتبط بالتميز في الأداء والمساهمة الفعلية في تحقيق الأهداف، وهذا ما لايجد بالطبع ترحيب المتقاعسين عن الأداء.
أخيراً فإن ” الثورية ” ليست حالة يُعَرِّفها كل حسب هواه ، ويصف بها من يشاء ويجرد منها من يشاء، بل هى العمل على تحقيق جملة أهداف محددة، ويحكمها ميثاق بين الحكومة والذين أتوا بها، وتهتدي بالوثيقة الدستورية، وتتبع السبل المؤسسية في تحقيقها.
فتح الرحمن جاويش
الأمين العام لديوان الضرائب

حيدر المكاشفي
الجريدة

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *