الطاهر ساتي

(10%)


:: بزاوية الأمس، وكانت عن مَخَاطِر فَجوة دوائية مُرتقبة، كتبت بأنّ وزارة المالية والبنك المركزي – كالعهد بهما منذ عهد المخلوع – لن يُوفِّرا لشركات الأدوية الدولار بسعر المركزي، فإنّ البلاد إمّا على موعدٍ مع فجوة دوائية لتوقُّف الشركات عن الاستيراد، أو على موعدٍ مع ارتفاع جُنُوني في أسعار الأدوية في حال استيراد الشركات بأسعار (السُّوق السوداء)، وليس هناك أيِّ خيار آخر..!!
:: ثُمّ تساءلت، إلى متى يُلاحق المريض سعر الصرف غير المُستقر؟، وهل من العقل أن تقفز أسعار الأدوية (20%)، خلال ثلاثة أشهر؟، وأليس من الغرائب أن تتحدّث الحكومة عن دعم ما تُسمِّيها بالسلع الاستراتيجية، ثُمّ تختزل هذه الاستراتيجية في الوقود والرغيف، وكأنّ الأدوية من الكماليات؟.. هكذا كتبت.. وإذ بالأمس ذاته، أصدر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بناءً على توصية وزير المالية، قراراً بتخصيص نسبة (10%) من عائد الصادر لتمويل ميزانية الأدوية ومُدخلات الصناعة المحلية..!!
:: وهذا القرار ليس بجديدٍ، بل منذ العام 2013، يُنفذ تارةً، ويُجمّد تارةً أخرى.. والشاهد، رغم رفض وتحفُّظ المُصدِّرين، فإنّ قرار تخصيص نسبة من عائد الصادر لميزانية الأدوية – (10%) – يُوفِّر جُزءاً من ميزانية الأدوية ببعض المصارف التجارية.. وهي المصارف الناشطة في مجال الصادر.. وبخزائن هذه المصارف – وهي محدودة – يتوفّر عائد الصادر المُخصّص للأدوية (10%).. ولكن للأسف، وصول شركات الأدوية إلى خزائن المصارف التي تحتفظ بدولار الأدوية بحاجة إلى آلية لم يتحدّث عنها قرار رئيس الوزراء..!!
:: كما تعلمون، فإنّ المصارف لا تتعامل – في الاستيراد والتصدير – إلا مع عُملائها، ولذلك تمنح الدولار المُخصّص للدواء فقط، للشركة التي تتعامل معها قبل صُدُور قرار تخصيص نسبة (10%)، وترفض للشركات غير العميلة.. بمعنى (أنت وحظك)، أي لو كُنت عميلاً للمصرف الناشط في مجال الصادر تُحْظَى بالدولار الحكومي، وإن لم تكن عميلاً تشتري الدولار من (السوق الأسود) أو تتوقّف عن الاستيراد، لتحدث الفجوة الدوائية.. وهذا ليس عدلاً ولا حلاً للأزمة..!!
:: فالعدل يقتضي جمع حصائل الصادر – الـ(10%) – من كل المصارف في مَحفظة بالبنك المركزي، أو بأيِّ بنك يختاره البنك المركزي، ثُمّ توزيعها للشركات، ليس بالتساوي، بل حسب الأصناف الدوائية المطلوب استيرادها، وبواسطة لجنة صيادلة يُشكِّلها مجلس الأدوية، وليست أيِّ جهة أخرى، كما يحدث حالياً.. نعم، بدلاً من إعادة إنتاج التجارب الفاشلة، يجب مُكافحة مافيا الدولار وحماية ميزانية الأدوية من المافيا، وذلك بتوظيفها كما يجب.. ويجب تنبيه دولة رئيس الوزراء بأنّ ميزانية الأدوية لا تُوزّع حسب الحاجة الدوائية، بل تذهب لشركات مُحَدّدة..!!
:: وكذلك لا تذهب كل الميزانية للأدوية، بل لأغراض تجارية منها البيع في السُّوق السوداء أو مُستحضرات التجميل.. وبدلاً من بنك السودان، فإنّ لجنة صيادلة مهنية يُشكِّلها مجلس الأدوية – ولا تكون لشُعبة الشركات فيها تمثيلٌ – هي السُّلطة الرقابية الأفضل لتحديد الأصناف الدوائية المطلوب استيرادها، ثُمّ تحديد شركاتها واعتماد فواتيرها عبر المجلس أيضاً.. بهذه الآلية – أو بغيرها يجب حماية ميزانية الأدوية من المافيا التي تُعيد تصدير الكَمّامات – رغم حاجة الشعب إليها – طَمْعَاً في الدُّولار..!!

الطاهر ساتي
الصيحة

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *