حيدر المكاشفي

حكايات للفائدة والترويح


قرارات حظر التجوال والبقاء فى المنازل فى حقيقتها، ليست قرارات مفروضة بواسطة حكومات العالم، انما هي قرارات فرضتها جائحة (كورونا) اللئيمة، التي تفرض سيطرتها هذه الأيام على كل الدنيا، ومن يخالف قرارات (كورونا) ستوقع عليه عقوبة الاصابة بالفايروس القاتل، اذن كي نتفادى عقوبات (كورونا) الجائرة علينا الالتزام بالبقاء داخل المنازل، واتباع كافة الموجهات الوقائية، ولأننا نعلم أن البقاء بالمنازل لمدة طويلة عملية مقلقة ومضجرة، لذا رأينا أن نعينكم على احتمالها ببعض الحكايات التي نرى أنها تجمع بين الفائدة والترويح وهذا ايضا من واجبات الصحافة والاعلام اضافة الى الدور التوعوي ..
قيل أن أحد أساتذة الفلسفة، وكان ملحداً أراد ان يجرجر تلامذته الى طريق الالحاد الذي يعتنقه، معتقداً أن فيهم سذاجة وغرارة تعينه على تحقيق هدفه، وذات حصة وبينما كان يلقي عليهم أحد دروسه الفلسفية والتلامذة يتابعونه بإعجاب وانبهار قرر أن يضرب ضربته، فتوقف فجأةً ليلقي عليهم السؤال المفاجيء (هل ترون الله)، قال التلاميذ لا، قال لا فض فوه (إذن الله غير موجود)، ولكن فجأة أيضاً هبّ أحد التلاميذ وتقدم الى بداية الفصل، ظهره الى الاستاذ ووجهه ناحية زملائه وسألهم بصوت واثق وقوي (وهل ترون عقل الاستاذ) قالوا لا، قال أعزه الله (إذن عقل الاستاذ غير موجود)..
وحكاية الثعلب الحكيم الذي انقذ قبيلة الثعالب من هلاك مبين، تقول إن ملك الغابة الاسد بلغ به المرض يوماً حداً أعجزه عن الخروج من عرينه للبحث عن طعامه، فأذاع في الحيوانات أنه مريض وعلى الجميع عيادته وزيارته وأن من دخل عرينه فهو آمن، وهكذا بدأت حيوانات الغابة، الذي يدب والذي يمشي والذي يطير كلها تتوافد عليه، جميعها بادرت وسارعت بالزيارة في اليومين الاولين إلا الثعالب تباطأت وتلكأت حتى اليوم الثالث الذي قررت فيه زيارة الملك، فاحتشدت قبيلة الثعالب بقضها وقضيضها وغذّت السير نحو العرين وهى تدعو لملكها بالشفاء الذي لا يغادر سقما، ولما صاروا على بعد عدة أمتار من (خُشة) الاسد، فجأة وقف حكيمهم وأمرهم بالتوقف وقال ألا ترون يا أهلي وعشيرتي أن آثار الاقدام كلها تدل على دخول الحيوانات بينما ليس هنالك أثر واحد يدل على خروج أي واحد منها؟، إنها المجزرة ففروا بفرائكم، وهكذا نجت الثعالب من المقصلة.
أما حكاية كوكب القردة فتحكي عن أحداث تجري وقائعها في المستقبل البعيد، في كوكبٍ بعيد طارت اليه بعثة علمية على رأسها صحافي وفضائي وطبيب، وحين وصلوه اكتشفوا أنه يشبه كوكب الارض الذي منه طاروا، به ماء وحيوانات وأشجار مثل الارض تماماً، الفرق الوحيد هو أنه محكوم بواسطة القرود رغم وجود البشر فيه، والذين كانوا مجرد رعية ورعاة يذيقهم القردة ألوان المهانة والعذاب، محرومين من كل شيء ومهمشين في كل شيء لدرجة أنهم كانوا يسكنون الهوامش في أطراف الغابات واعالي الجبال بينما تتقلب القرود في الدمقس والرياش والحرير في الفلل والقصور، إلا أن هذا الحال لم يعجب أحد البشر المتعلمين وكان قد تمكن من تعليم نفسه في غفلة من رقابة القرود، فأصبح يدعو سراً للثورة على القرود لاسترداد حقوقهم المنهوبة وحريتهم المسلوبة، وتنضج شروط الثورة وتبدأ فعلاً معركة شرسة ضد حكم القرود انتهت بهزيمة القوة القردية والجبروت القردي للعقل البشري وفرار البطل الذي يتفاجأ بأن الكوكب الذي كان يتواجد فيه لم يكن سوى الارض التي ظن أنه قد فارقها..

حيدر المكاشفي
الجريدة

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *