الفاتح جبرا

طبق اليوم


لا يختلف إثنان حول القبضة الحديدية التي كان يمارسها أصحاب المشروع (الإستهبالي) المزعوم (أيام سطوتهم) على كل وسائل الإعلام وبخاصة (الصحف) التي خصصوا لها قسماً خاصاً بجهاز الأمن كان في بادئ الأمر يمارس الرقابة البعدية أي فحص ما ينشر بعد كتابته وتوقيف الصحيفة أو الكاتب جزاءاً لما خطته يده ثم إنتقلت المسألة لتصبح رقابة (قبلية) أي قبل الطبع حيث تتفرق (بكاسي الأمن) أخر الليل على المطابع التي تطبع فيها الصحف فيقوم (الأمنجية) بقراءة العدد وحذف ما يعتقدون أنه غير ملائم لأهوائهم ، وإن كانت الصحيفة من الصحف (الراكزة) حينها كما صحيفتنا هذه (الجريدة) فإمعانا في تأديبها وتكبيدها الخسائر يتم إنتظار (تيم الأمن) في المطبعة حتى الفراغ من طباعة العدد ثم مصادرته بالكامل وما زالت ذاكرتنا تحتفظ بذكرى (مصادرات) متوالية للجريدة (بعد الطبع) إستمرت لقرابة الشهر (نحنا نطبع وهم يصادرو) !
والعبدلله له سجل حافل بالإعتقالات والمضايقات والمنع من النشر خلال تلك السنوات الحالكة السواد ويكفي أن تضع إسمه مصحوباً بعبارة منع من النشر على محرك البحث (قوقل) حتى تأتيك عشرات المقالات الممنوع تداولها حينها ، ومن الحكاوى الطريفة أن العبدلله قد كتب مقالاً بعد أن إستفزه ذلك السلوك اللا أخلاقي (والعملية الشينة) التي قام بها أحد دبلوماسيي (القوم) بأمريكا حيث تحرش صاحبنا بفتاة في أحد (البارات) المشهورة وبعد أن إستغاثت الفتاة بالمارة أطلق صاحبنا ساقيه للريح إلا أن الشرطة كانت له بالمرصاد وحين القبض عليه أخرج لهم (لدهشتهم طبعن) جوازه الدبلوماسي .
وعلى الرغم من أن الحادثة حادثة حقيقية أوردتها معظم الصحف الأمريكية وووكالات الأنباء العالمية مقرونة بتصريحات (الشرطة) والفتاة (الضحية) ورأينا أن نستهجنها في محاولة منا للتقويم إلا أن (المجلس القومة للصحافة والمطبوعات) وقتها والذي كان يعج (بالمتوركين) رأي أن الدبلوماسي المتحرش الذي قام بذلك الفعل (برئ) وأن العبدلله (قليل أدب) يستحق الإنذار والتوبيخ لأنه إستخدم في المقال ألفاظاً غير مناسبة (كما إدعوا) وتم إغلاق الصحيفة وإيقافها أثر ذلك لثلاثة أيام .
ومن الطرائف الأخري وكان ذلك ربما في العام 2006 بصحيفة السوداني إن إشتدت هجمات (الأمن) على الصحيفة وكتابها وكلما كتبنا عموداً وقتها كان مصيره الحذف فما كان من العبدلله عندما (زهج) من القصة و (الحصار المفروض) إلا أن قام بكتابة مقال بعنوان (طبق اليوم) حيث شرح لقرائه طريقة عمل (المكرونة) إبتداء من (المقادير) والمكونات وإنتهاء بالتقديم وبالهناء والشفاء ولا شك أن ان الرسالة وصلت حينها للقراء (بفهموها طايرة) !
طيب الكلام ده الجابو شنوووو؟ أقول ليكم … الكلام ده الجابو ما يحدث الآن في مجال الإعلام والصحافة على وجه الخصوص التي تنشط فيها الأقلام التي تعمل ضد الثورة وتتآمر ضد الوطن وإرادة الشعب (عيني عينك) دون أن يسألها أحد (تلت التلاتة كم؟) ولسان حالهم الباعث على الرثاء يقول (ما قلتو حرية سلام وعدالة) !
لقد كتبنا كثيراً دون أن يستمع لنا أحد وقلنا بإن إعلام النظام المدحور يقوم ببث الأخبار المضروبة والرسائل الكذوبة والسموم القاتلة التي تستخف (وتتهكم) على قرارات الدولة وتستهين بأداء المسؤولين من اجل تخذيل الثورة واغتيال رموزها وقد طالبنا مراراً وتكراراً محاسبة كل من ينشر الكراهية ويسيء إلى الثورة ورموزها ويعمل على تفتيت عضدها وسوف نظل ننبه إلى خطورة ترك الأمر هكذا (من غير ضابط ولا رابط) .
نحن ضد (تكميم الأفواه) الذي عانينا منه في عهد (القوم) ولكن هذا بالطبع لا يعني أن تظل بعض الصحف والأقلام تستمر في إطلاق الأكاذيب والأخبار الزائفة والتقارير المفخخة التي تغذي الخلافات والنزاعات بين أبناء الوطن الواحد وتدمر الحياة الاقتصادية وتبث الأخبار (الملفقة) التي تثير القلق والمخاوف و(القلاقل) فهنالك فرق كبير بين حرية التعبير وحرية التخريب والتآمر.. ويظل السؤال قائماً : إلى متى تترك الصحافة و(الإعلام عموماً) هكذا نهبا لتآمر هؤلاء القوم القتلة (الفاسدين) !
كسرة :
لقد تناسى القوم تماماً (مصادرة الصحف) وملاحقة وإيقاف (الكتاب) وأصبحوا يلوحون بـ (حرية الصحافة) مع إنهم لم يصلوا مرحلة (طبق اليوم) بعد … دنيا ما دوامة .. أو كما قال الفنان !
كسرات ثابتة :
• أخبار الخمسة مليون دولار التي قال البشير أنه سلمها لعبدالحي شنوووووو؟
• أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنوووووو؟
• أخبار ملف هيثرو شنوووووو؟ (لن تتوقف الكسرة حتى نراهم خلف القضبان)
• أخبار محاكمة قتلة الشهيد الأستاذ أحمد الخير شنوووووو؟ (لن تتوقف الكسرة إلا بعد التنفيذ)

الفاتح جبرا
الجريدة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *