حيدر المكاشفي

وعادت الكهرباء لعادتها القديمة!!


حين يوفق شخص فى التخلي عن عادة سيئة كان يمارسها ثم لا يلبث الا قليلا فيعود لممارستها مجددا، مثل هذا الشخص يقال فيه (عادت ريما لعادتها القديمة) وهو مثل مشهور، غير أن أصل المثل ينسب العودة لممارسة العادة القديمة السيئة للسيدة حليمة وليس ريما كما هو شائع، فرغم تعدد الروايات عن حكاية المثل الا انها تتفق جميعها على ان بطلته هي السيدة حليمة، ومن هذه الروايات ما ينسب اصل المثل لحليمة زوجة حاتم الطائي الذي يضرب به المثل فى الكرم، والرواية تقول على خلاف كرم حاتم كانت زوجته حليمة تتسم بالبخل، فكانت تضع كمية ضئيلة من السمن في الطعام وكان ذلك أمرا سيئا. وعندما لاحظ زوجها ذلك، قرر أن يغير عادتها تلك، فقال لها أن إكثار السمن في الطعام، يطيل عمرها، وفي صيغة أخرى يمنع ظهور الشيب في الرأس، فصدقته حليمة واتبعت وصفته فدأبت على زيادة الكمية حتى أصبح طعامها طيبا. ولكن عندما فقدت أعز أبنائها، عادت لانقاص كمية السمن مرة أخرى حتى ينقص الله عمرها لتلحق به. وفي صيغة اخرى بدأ الشيب يغزو رأسها فانتبهت لحيلة زوجها، فندمت على كميات السمن التي كانت تزيدها، فأخذت تنقص منه. ولنكوصها هذا قيل فيها العبارة التى جرت مثلا الى يوم الناس هذا(عادت حليمة لعادتها القديمة)..
ومثل حليمة زوجة الطائي تستحق هيئة الكهرباء ان يقال فيها (عادت الكهرباء لعادتها القديمة)، فبعد التحسن الذى طرأ على امداد الكهرباء واستقرار التيار لأكثر من شهر، هاهي الهيئة تعود لممارسة قطوعاتها القديمة وبرمجتها المعتادة، وهذا الصيف الذي هلت طلائع حرارته مبكراً لم يكن بدعاً عن كل المواسم السابقة رغم الوعود التي أصبحت هي الأخرى رفيقاً للصيف الذي يقطع الكهرباء ويقطع معها دابر الأماني السراب، كيف لا والسراب ظاهرة لصيقة بالصيف، إننا هنا لا نسأل لنتلقى إجابة عن أسباب قطوعات الكهرباء السابقة والحالية والقادمة لأن لا أحد ببساطة يستطيع أن يقطع بعدم انقطاع الكهرباء حتى لو بلغ إنتاجها تريليون ميقاواط، فالعبرة ليست في كم الإنتاج فقط الذي يمكن أن يكفي السودان ويفيض على الدول المجاورة، لأن من الجائز والمحتمل أن تنقطع الكهرباء لأسباب أخرى غير منظورة وغير متوقعة وليس فقط بسبب الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ففي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا يمكن أن تقطع الكهرباء ولأتفه الأسباب، هذه ليست هي المشكلة التي نسأل عنها، المشكلة هي هذا الأسلوب الذي تدير به إدارة الكهرباء علاقتها بجمهور المستهلكين، ترتب هي حالها لممارسة القطوعات عليهم ولا (تتفضل) عليهم بمعلومة لن تكلفها شيئاً وتفاجئهم بقطع الكهرباء فيثور الناس ويتضجرون والإدارة صامتة لا تطلعهم على برمجة قطوعاتها وجداولها التفصيلية اليومية ومددها، رغم أن هذا المواطن المسكين هو الأحق بأن يعلم كل صغيرة وكبيرة عن الكهرباء بأكثر مما لدى الحكومة من حق عليها، لأنه ببساطة زبون دائم لها، والزبون دائماً على حق كما يقضي العرف والاتيكيت التجاري الذي يجمع أي بائع بأي مشترٍ، ومشتري الكهرباء يزيد على ذلك درجة لأنه يدفع ثمن السلعة مقدماً (سمك في موية) لأنه عندما يعود بعد دفع (المقدم) ربما لا يجد السلعة التي اشتراها.
الجريدة

حيدر المكاشفي

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *