زهير السراج

نحنُ وحميدتى !


* تناولت أول أمس سوء استخدام موارد الدولة ومظاهر الفخامة والمواكب الضخمة التي يحيط بها بعض مسؤولي الدولة انفسهم واعمالهم وتحركاتهم، وتحدثت عن ثلاث وقائع، اولاهما موكب الفرح لوالى النيل الابيض الجديد (إسماعيل الوراق) الذى خرج في موكب كبير بعد تسميته واليا للولاية وقبل ان ينجز أي عمل او حتى يرى مكتبه، واقفا على عربة فارهة مكشوفة متجولا بين أحياء الولاية الكئيبة لتحية قلة من المستقبلين الامر الذى اثار الكثير من الضجة والسخرية بعد انتشار صور الموكب على وسائل التواصل الاجتماعي !
* الواقعة الثانية، الصفقة التي عقدتها وزارة المالية مع احدى الشركات لشراء خمسة وثلاثين عربة فارهة بمبلغ 284 مليار جنيه لاستخدام القصر الجمهوري رغم ظروف الفقر والبؤس والازمة الاقتصادية والمالية الحادة التي تعيشها البلاد، مما اثار غضبا جماهيريا حادا أرغم القصر على إلغاء الصفقة واصدار بيان كان اكثر غرابة من الصفقة نفسها، سيكون موضوع تعليقي غدا ان شاء الله!
* الواقعة الثالثة، زيارة نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع الفريق اول (حميدتى) للولاية الشمالية في موكب رسمي بذخي ضخم جدا لحضور مناسبة زواج، وهى الواقعة التي كتب عنها الزميل (رمزي المصري) بدون ان يتطرق لذكر اسم (حميدتى) واكتفى بالإشارة إليه بصفته فقط (أحد أعضاء مجلس السيادة من العسكريين)، وبما إنني لم اكن اعرف اسم (العضو المعنى) تناولت الواقعة بالتعليق تحت نفس الصفة التي استخدمها الزميل العزيز، ولكن لفت البعض نظري بعد نشر التعليق الى ان الشخص المقصود هو الفريق (حميدتى)، فكان لا بد من العودة للتعليق على الواقعة مرة أخرى!
* بدءا اقول ان الفريق (حميدتى) حر في أن يحضر أي مناسبة اجتماعية في غير وقت العمل في أي مكان داخل او خارج السودان، ولكن على حسابه الخاص وليس على حساب الدولة والمال العام، كما يجب أن يراعى انه ثاني مسؤول في الدولة وعليه أن يكون القدوة الحسنة لغيرة، وان يفهم ان قوات الدعم السريع التي يتولى قيادتها تابعة للدولة وليست له، ويتصرف في أموالها وممتلكاتها ضمن هذا الفهم حسب القانون الذى ينظم ذلك، وان تخضع حساباتها هي والقوات النظامية وكل مؤسسات وممتلكات الدولة الأخرى للمراجع القومي ورقابة أجهزة الدولة، كما يجب أن يخضع التعيين لها والتدريب والترقية وكل الاعمال الخاصة بها للقانون والإجراءات الخاصة بالقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع واي قوانين أخرى يجب إتباعها والالتزام بها!
* أما التعامل معها وما يتعلق بها وممتلكاتها وكأنها قوات خاصة مملوكة له بشكل شخصي يفعل بها ما يشاء وقتما يشاء، فهو أمر غير قانونى وجريمة يجب ان يعاقب عليها القانون، إلا إذا كان الفريق (حميدتى) يتمتع بوضع مميز في الدولة لا نعرف عنه شيئا يضعه فوق القانون ويميزه عن بقية أفراد الشعب، وفى هذه الحالة فإننا نكون في دولة أو إمبراطورية أو (جمهورية حميدتى)، وليس جمهورية السودان، ومن حق أي احد أن يرفض الانتماء إليها!
* قبل أن اغادر نقطة مناسبة الزواج في الشمالية، لا بد أن يجد الشخص الذى ازال بعض اشجار النخيل في المنطقة لتكون بمثابة صالة لحفل الزواج العقاب الصارم، بالإضافة الى من سمحوا له بذلك أو تغاضوا عن ذلك من المخولين بحماية القطاع النباتي، فليس من حق أي شخص مهما علا قدره قطع الأشجار إلا بتصديق وشروط معينة يحددها القانون!
* لقد تحدثت كثيرا من قبل عن قوات الدعم السريع ودمجها في القوات المسلحة والغاء القانون الخاص بها وإخضاعها لقانون القوات المسلحة والقيادة العامة للقوات المسلحة والعقيدة العسكرية للجيش السوداني، بالإضافة الى إلغاء الامتيازات التي تتمتع بها عن غيرها من القوات المسلحة السودانية، وأن تؤول كل شركاتها واستثماراتها هي والقوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى وجهاز المخابرات إلى وزارة المالية، وتخضع للقانون الذى تخضع له الشركات والمؤسسات المالية الاخرى في الدولة، مع الحفاظ على خصوصية بعض انشطتها المتعلقة بالشؤون العسكرية حسبما ما ينص عليه القانون!
* نقدر الموقف الذى وقفته قوات الدعم السريع وقائدها مع الثورة، ولكن يجب الا يعطيهم هذا الموقف الحق في التميز عن غيرهم من المواطنين، ويجب ان يخضعوا مثل غيرهم من افراد الشعب السودان الى الدستور الذى لا يميز بين المواطنين بسبب الجنس او اللون او العقيدة أو الجنس أو العرق أو أي شيء آخر، وان المواطنة هي الاساس الوحيد للحقوق والواجبات، وليس الانتماء للدعم السريع أو الجيش أو الشرطة أو مجلس الوزراء، أو الخرطوم أو دارفور أو أي بقعة أخرى في السودان !
الجريدة

زهير السراج



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *