تحقيقات وتقارير

حمدوك يجيب على الأسئلة ويضع النقاط على الحروف!!

حتى تستورد الوقود تحتاج الى 2 مليون دولار وتساءل من وين نجيبا؟ .. يجب أن نمد رجلينا قدر لحافنا


بدا رئيس مجلس الوزراء الانتقالي د عبد الله حمدوك متفائلا كعادته في برنامج مؤتمر إذاعي الذي قدمته المذيعة سهام سعيد أمس، فبعد مرور عام على توقيع الوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وبدلا من الاحتفال بذكراها عاد الثوار يترسون شوارع الخرطوم عقب رفض حمدوك الخروج للقائهم الاسبوع الماضي عند قدومهم الى مجلس الوزراء في موكب جرد الحساب.

معاش الناس
وحرص حمدوك على تأكيد اهتمامه بقضية معاش المواطنين وقال:” همنا الأول والأخير المواطن شاعرين بمعاناة شعبنا” ونحن ورثنا تركة مثقلة جدا لخراب امتد ثلاثنين عاما، واطلق على هذا العام عام التأسيس باعتبار أن الحكومة وضعت اللبنات الأساسية للبرنامج الاقتصادي والسلام، من خلال وضع السياسات التي تمكن المزارعين من الانتاج وتضمن عودة اللاجئين والنازحين ومشاركة حركات الكفاح المسلح في بناء السودان، واضاف عملنا على تقديم هذه الاجندة للامام ومازالت هناك تحديات كبيرة ينبغي ان نتشارك العمل فيها سويا.

ونوه الى نجاح الحكومة الانتقالية في عودة السودان للمجتمع الدولي وحول تردي الوضع المعيشي، قال:” أكثر حاجة مزعجة وشايلين همها ومابتخلينا ننوم المعيشة والمواصلات وشغالين على معالجتها” ، وزاد وعندما نتحدث عن العودة للمجتمع الدولي نعني أنه سيساعد الحكومة في الداخل باعتبار أن ذلك سيكون جزء من معالجة الازمة الاقتصادية وتابع ما نحتاج توضيحه هل هناك ضوء في آخر النفق؟

وأجاب حمدوك بكل تأكيد لأننا حافظنا على تماسك الدولة السودانية وتفادينا انزلاق البلاد لحرب أهلية عقب سقوط النظام، ورأى أن هذه التجربة سادت فيها روح السودانيين ومقدرة الانسان السوداني على تحقيق المعجزات وزاد بكل فخر وإعزاز نعلم بقية الشعوب أننا قادرين نمشي بي بلدنا لي قدام.

عدم لقاء المقاومة
وأرجع حمدوك عدم خروجه للقاء مواكب جرد الحساب لعدم وجود مواعيد مسبقة للقاء لجان المقاومة، فضلا عن أنه كان لديه ارتباط سابق ، وأكد أن ابواب الحكومة تظل مفتوحة لمقابلتها والحوار معها لأنهم هم من صنعوا التغيير وقطع بعدم وجود مشكلة فى الجلوس والتواصل مع لجان المقاومة ، وذكر نحن كحكومة ليس لدينا مصلحة خاصة والتواصل مع لجان المقاومة لا يحتاج للتظاهر والتتريس ونحن نستقبل كل من يأتى إلينا ، ورأى حمدوك أنه ليس هناك سببا لخلق حالة من عدم الانسجام والجفوة وانما يجب العمل والبناء.

وأكد أنهم على استعداد لمقابلة شباب لجان المقاومة لانهم السند والحارس للثورة ومستقبل السودان ولأنهم هم الذين أحدثوا التغيير وصنعوا الثورة ، قائلا عندما طلبت من قوى الحرية والتغييرأن أشغل منصب رئيس مجلس الوزراء ذكرت لهم أننا يجب أن نجلس في المقاعد الخلفية وهم المقاعد الأمامية .

رسالة للشباب
ووجه حمدوك رسالة الى لجان المقاومة وشباب الثورة وقال :علينا أن نبعث هذه الروح الايجابية ونغير الرصة من الاسقاط للبناء ، وقطع بامكانية تحقيق ذلك، واضاف الطاقات العظيمة والخلاقة التي انهت النظام السابق أكثر مقدرة على تحقيق حلم السودان والتحديات كلها مقدور عليها لو قدرنا نوجه طاقتنا للبناء الايجايي والعمل سويا وخاطب شباب المقاومة قائلاً “نحن فى مركب واحدة يمكن نطلع سويا أو نغرق سويا وفي وقت واحد وما في منتصر أو مهزوم لأن المنتصر هو الوطن ، وشدد على ضرورة معالجة القضايا الكبيرة بشكل جماعي.

واردف موضوع نتواصل مع بعض ونتكلم مع بعض ما فيه اتنين تلاتة، دي حكومة ما عندها أي مصلحة خاصة، نحن وهم حاجة واحدة، وبعدين لقاؤنا والكلام معانا وتطوير البرنامج ما بحتاج تتريس ومظاهرات، الشباب محتاجينهم يحرسوا الثورة وهم حماتها، لكن نحن كلنا أنجزنا إسقاط النظام، خلونا نشتغل في معركة البناء وأكد أن لجان المقاومة والحكومة لديهم فرصة تاريخية.

وفي رده على سؤال حول تقييم أداء الحكومة وما يثار حول فشلها قال : ما بتخيل نقول فشلنا ولكن ممكن نقول ما نجحنا لدينا تحديات ويجب ألا نغرق في التفاصيل الصغيرة ، ويجب أن نستدعي زخم الثورة والعالم كله معجب بتجربتنا ولدينا تحديات يجب أن تتم مواجهتها بالعمل سويا وأكد أن اليد الواحدة لاتصفق.

تقييم التجربة
وحول تقييم تجربة الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية قال حمدوك: في اللحظة التي نعتقد فيها نحن في الجهاز التنفيذي والمجلس السيادي والحاضنة السياسية أننا راضين عن أدائنا فأي إنجاز نعملوا سيكون دون طموح هذا الشعب وعلينا أن نعمل أكثر وننجز ، وأوضح أن اعلان قوى الحرية والتغيير تحالف عريض يضم كل الطيف السوداني وانجز وساهم مع قوى الثورة ولجان المقاومة ورأى أن تحالفات بهذا الثراء لابد أن يكون فيه خلافات وشدد على ضرورة ادارتها باحترافية لمصلحة البلاد وأقر بوجود مشاكل داخل تحالف قوى التغيير كما في الجهاز التنفيذي وأضاف اختلفنا في أشياء كثيرة لكنها لم تخلق جفوة ونعمل على معالجة تلك الخلافات .

تحديات
وأشار الى وجود تحديات كبيرة تخللتها بعض الانجازات وراهن على امكانية تجاوز الخلافات و الأجندة لمصلحة البلاد وتابع صبرنا على خلافاتنا ويجب ألا لا تشغلنا القضايا والاجندة الحزبية الضيقة وزاد محتاجين نتفق على حد أدنى ، وفيما يختص بخلافات قوى التغيير مع الحكومة حول السياسات الاقتصادية قال رئيس مجلس الوزراء نحتاج من قوى التغيير أن نتفق على قضايا في الاقتصاد ونعالجها وزاد خلونا نقعد سوا ونمشي ببلدنا بطريقة تخلينا نعالج المشاكل الكبيرة. نحن عندنا فرصة تاريخية لتحقيق المشروع الوطني، ودي حاجة ما نجحنا في تحقيقها في أكتوبر وأبريل.

ونوه الى أن ثورة ديسمبر منحت الشعب فرصة ليحقق فيها المشروع الوطني وأضاف ما نغرق في خلافاتنا الصغيرة، بذكرى السنة الأولى خلونا نستدعي الزخم بتاع ديسمبر في معالجة الصعوبات والمشاكل العملية، نمشي مع بعض عبر طريق صعب؛ وطريقنا ما زلط، فيه تراب و خيران وما فيه كباري، لو اشتغلنا سوا بنمشي ببلدنا لي قدام.

ورأى أن التمترس والتعصب خلف رايات حزبية معينة لايخدم البلاد، وزاد هذا ليس مكانه ولا زمانه، مكانه صناديق الاقتراع، خلونا نأسس الفترة الانتقالية على القضايا البتوحدنا وبتلمنا، وهذا غير موجود اليوم نستدعيو، ونشوف من الليلة لقدام كأنه بنبدأ في منصة تأسيس جديدة.
ولفت الى أن القضايا والتحديات التي تواجه الحكومة مختلفة وشدد على ضرورة التوافق عليها، وذكر نحن كنا نتكلم عن إسقاط النظام، ولكن هنا يجب نتوافق حول قضايا، زي السلام ما نلخبطو بخلافاتنا الصغيرة، والاقتصاد نتفق عليهو، هذه قضايا محتاجة من الحرية والتغيير تواجهها وتعالجها بكل الجدّية والصرامة.

الانتقال معقد
ونوه الى عدم وجود انتقال سلس، وأكد كل الانتقالات معقدة بشكل كبير، واستدرك قائلا: “لكن انتقال ثورة ديسمبر العظيمة لا يشبه الانتقالات الماضية ، فأكتوبر وأبريل كانتا أسهل بكتير لأننا ورثنا خدمة مدنية احترافية، الآن القضايا والتحديات ليس لها أول ولا آخر.”
وذكر في أكتوبر عبود قال للشعب السوداني مع السلامة ونفس الحكاية نميري، لكن الان نحن الآن مازالنا نصارع في نظام مازالت تراوده أحلام العودة. وأشار الى تعاملهم مع هذه التحديات بتحالف عريض جدا لكن في داخله مشاكل وخلافات، و ذكر نحتاج لدرجة عالية من الحساسية والاحترافية في معالجة قضاياه الداخلية.

عدم الشفافية
وحول الاتهامات التي وجهت للحكومة الانتقالية بعدم الشفافية قال حمدوك في مناسبات كثيرة خاطبنا شعبنا لكن هناك قضايا متعلقة ببناء التحالفات والشراكة بين المدنيين والعسكريين وتابع إذا حأطلع لشعبنا في كل معضلة أقول: “يا جماعة دة الحاصل. ما حنبني التحالف دة وما حنسوق الأجندة دي لي قدام، عشان كدا لما أنا ما أتكلم في قضايا الناس شايفنها كبيرة، نحن حريصين على أن ندرّج هذه الأجندة بطريقة تحافظ على هذا التحالف ولاتغيب عنا الرؤية البعيدة في إنقاذ بلادنا.

ورأى حمدوك أنه السهل جدا الخروج لتقول حدث كذا وكذا واستدرك قائلا لكن الصبر على خلافاتنا ومعالجتها بطريقة تسمح لنا بادراجها ونسوقها للامام افضل، وعاد ليقول: عندما جئنا في البداية عملنا 20 لقاء لكن بعد ذلك دخلنا في معركة التأسيس والبناء وهذه مرحلة تحتاج لقدر كبير من المسؤولية والتعامل معها بما تستحق، واعتبر أن هذه أجندة حساسة جدا لايجدي فيها اعلان تفاصيل الخلافات.

ولفت حمدوك الى معاناته كغيره من العاملين في العمل العام واوضح أن ذلك مرده الى محاولات الشيطنة والاساءات لكل الذين يعملون بالعمل العام واعتبر أن ذلك أصبح يشكل تحديا ومعوقا لأي انسان، وذكر في ظل الشيطنة والإساءات العمل العام أصبح عقوبة لمن يتصدى له وبذلك سنفقد نـاس عايزيـن يقدموا للبلد .

ملف السلام
ونفى حمدوك تغول المكون العسكري على ملف مفاوضات السلام ، وقال:” نحنا حكومة واحدة وليس حكومتين وكل ماتم في جوبا تمت هندسته في مجلس الوزراء وهناك ممثلين من السيادي وقوى التغيير في المفاوضات ، وأرجع تاخير تحقيق السلام للمسارات، وقلل من انتقادات بطء تحقيق السلام وزاد اي وقت نصرفوا في السلام غير مهدر.

الاقتصاد
وقطع رئيس مجلس الوزراء بان البرنامج الذي تنفذه الحكومة ليس برنامج البنك الدولي وقال اذا قلنا ذلك سنستدعي تاريخ طويل للمؤسسات، واضاف مشكلتنا أننا ورثنا خزنة خاوية وديون تبلغ 60 مليار دولار، وأكد أنه لا يمكن انقاذ البلاد بدون معالجة مشكلة الديون.

ورأى ان ذلك لن يتحقق إلا باقامة علاقات مع المؤسسات المالية الدولية ووصف مادون ذلك بأنه شعارات .
وفي تعليقه على الرافضين لرفع الدعم باعتباره خط أحمر قال حمدوك:” نحن لم نتحدث عن رفع الدعم وانما ترشيده واوضح أن الحكومة تقوم بدعم ثمانية سلع تشمل (البنزين الجازولين ؛الكهرباء ،الدواء ؛الخبز؛ الغاز ؛ الفيرنس؛ المدخلات الزراعية) وتابع طرحنا ترشيد الدعم والرفع المتدرج في سلعتي البنزين والجازولين وسنظل ندعم الصحة والتعليم الى آخر المعادلة .

وفند ما اثير حول أن الحكومة شرعت في تنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي وأضاف لو في زول بتكلم عن تطبيقنا لوصفة الصندوق هي تتحدث عن رفع الدعم من أي حاجة وهذا غير صحيح .

وأكد حرص الحكومة على استغلال موارد البلاد بخلق مناخ ترفع فيه الانتاج والانتاجية وجدد حمدوك تمسكه بعدم تصدير المواد كخام واعتبر انها خطوة مهمة لتحقيق القيمة المضافة وخلق العمالة المدربة.
واستدرك قائلا :نحن ندرك أن رفع الدعم من السلعتين له آثاره السالبة لكن كم من عدد سكان البلاد يستفيد من الدعم والدولة حتى تستورد الوقود تحتاج الى 2 مليون دولار وتساءل من وين نجيبا؟ وأضاف يجب أن نمد رجلينا قدر لحافنا.

ودافع حمدوك عن تكوين الية الطوارئ الاقتصادية وقال شكلناها لأن الاقتصاد يعاني من تشوهات هيكلية وكشف عن الضرائب عقب تسلمهم الحكومة لم تتجاوز الـ6%، وأعلن عن أن ولاية المالية على المال العام بحسب تقرير المراجع العام بلغت 18% فقط .
ووصف ذلك بالخلل الخطير ولفت إلى أن الدعم يزيد تهريب السلع وأكد أن 40% من السلع المدعومة يتم تهريبها لدول الجوار.
وذكر الالية ساهمت في مكافحة التهريب ونوه الى أن ذلك يتطلب تعاون الامن الاقتصادي وبقية مؤسسات الدولة واعتبر أن اكبر انجازات الالية تكوين محفظة استيراد السلع كالدواء والوقود وزاد ماكنا قادرين نشتغل في القضايا الكبرى.

وقطع حمدوك بعدم وجود مبررات اقتصادية لارتفاع سعر الدولار وارجعها للمضاربات في الدولار والذهب ،ووصف ذلك بالتخريب الممنهج وكشف عن جهات تقوم بشراء الذهب بأكثر من سعره العالمي بنسبة 10% وتساءل اي تاجر هذا الذي يشتري الذهب ويصدروا عشان يخسروا فيه وهذا عمل تخريبي منظم يهدف الى خلق الندرة.
ووصف رئيس مجلس الوزراء ما اثير حول أن الحكومة تقوم بشراء الدولار بأنه حديث ليس له أي قدر من المصداقية .

سعاد الخضر
صحيفة الجريدة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *