أمل الكردفاني: الفوضى تضرب البلد

يريد السيد حمدوك أن يعلق شماعة فشله على الجيش.
كما حاول قبل ذلك تعليق شماعة فشله على الدولة العميقة والغول والعنقاء والخل غير الوفي.
كنت أشك في حمدوك، لكنني لم أعد أشك الآن، السيد حمدوك جاء لتبويظ الفترة الانتقالية هو وجوقة الحمام الغمران الذين معه من مطاريد الشيوعيين، وكل الوطنيين الأوفياء من رجال أعمال وراسماليين في الخارج والداخل، تقدموا للسيد حمدوك بمشاريع، لكنه رفض مقابلتهم وقام الشيخ الخدر بتجاهلهم، ليس هذا فحسب، مجموعات من خبراء مهندسي الكهرباء قدموا دراسات إصلاحية شاملة لتصحيح وضع الكهرباء، وأيضاً تجاهلهم حمدوك، مجموعة من الأطباء خارج السودان عرضوا دراسات ومساعدات….تجاهلها برضو..
والآن يتكرر نفس السيناريو بتاع المحاصصات والحلول الجزئية، والشيوعيون يعدون لستة من كوادرهم مع تطعيم بالقليل من الأحزاب القزمة لشغل الوزارات. ونفس هؤلاء الشيوعيون، يرفضون ملاحقة الفاسدين ممن تربطهم معهم علاقات حزبية او مصالح تجارية (بزنس)، ملفات فساد عديدة يتم ركنها في الأدراج، وملفات شديدة الخطورة تتعلق بشركات أجنبية تم إخفاءها عن الأعين رغم علم حكومة الشيوعيين بها. وعندما يتم إغماض العين عن كل ذلك فهذا يعني شيئاً واحداً، هناك عمولات دفعت من تحت التربيزة. هناك حنكا تم سده، وهناك بزنس ثقيل يستخدم فيه استغلال السلطة.
السيد حمدوك جاء لتبويظ الإنتقال إلى الحكم الديموقراطي، لم أعد أشك في ذلك. فهو منذ أول يوم قال بأن القحاطة لم يردفوه ببرنامج اقتصادي، وكأن القحاطة هم رؤساءه، وكأنه جاء ليشتغل مجرد تنفيذ مقاولات؟ وضع برنامج اقتصادي ليس عمل حزب ولا افراد، بل عمل رئاسة الوزراء (القابضة والمهيمنة) على باقي أذرع السلطة التنفيذية، والمخول لها وضع السياسات والبرامج والخطط العامة لباقي وزاراتها لتشرع في التنفيذ.
فما هو مشروع حمدوك؟
ماهي خططه التي قدمها؟
إن طوب الأرض اشتكى من الطاقم المساعد لحمدوك، الوزراء ورجال الأعمال والمهندسين والأطباء، حيث كرس حمدوك وقته كله لكتابة ديوان شعر عن العبور ببني إسرائيل. ولا اعرف كيف يمكن ان يحدث عبور بدون اي منهجية أو تخطيط أو تنظيم؟
لو أراد شخص رفع تربيزة وتحريكها فإنه يخطط لذلك، يجسها جسا خفيفاً ليعرف وزنها، ويقدر عدد من يحتاجهم لرفعها معه، وينظمهم ليقف كل واحد منهم في زوايا متقابلة ومسافات متساوية حتى لا يميل جزء على جزء، هذه أبسط عمليات التخطيط والتنظيم ثم التنفيذ..فماذا فعل حمدوك؟
إنه لم يفعل شيئا بتاتاً..
يتحدثون عن لجان مقاومة..
لجان المقاومة هذه طامة كبرى وكارثة أكبر، لا يمكن لدولة محترمة، أن تترك لأفراد عاديين القيام بأعمال مؤسسية، بل ومن الذي يعينهم وعلى أي أساس يعتبر الشخص مقاومة؟ ألا يمكن لبائعة الشاي أن تكون مقاومة، وبتاع الورنيش كذلك؟ ماهذه الفوضى.
كان على حمدوك أن يشرع في بناء مؤسسات الدولة (التي هي تحت يده)، أن يقوم بوضع خطط لأصلاح إداري وقانوني شامل..فهل فعل ذلك؟ نعم فعل ذلك، فقد سن قانون يجيز الخمر لغير المسلمين وقانون يجرم ختان الإناث وشكراً…
بالله عليكم ما هذا؟
أليس هذا تبويظ متعمد ومقصود للتحول الديموقراطي؟
يتحدث حمدوك عن شركات الجيش..
يا سيد حمدوك..
دعك من شركات الجيش..
اعتبر السودان صحراء بلقعاً.. وضع مخططات ومشاريع لإعادة إعمار هذه الصحراء.
الإنجليز دخلوا السودان وهي خرابة، فبنوا الكباري والمشاريع الزراعية والسدود والجامعات والمدارس وادخلوا الكهرباء ونظم الري، ووضعوا نظاماً قانونياً وإدارياً لشعب لم يكن يعرف الكهرباء ولم يشاهد مرحاضاً من قبل…
وانت يا سيد حمدوك، تحت يدك مؤسسات الدولة الأساسية، ((مالية، صناعة، تجارة، زراعة، استثمار، طاقة، سياحة، تعليم، صحة، ثروة حيوانية ويمكية…الخ))..
أفتترك التسع وتسعين نعجة وتتشربك في نعجة الجيش؟
حذرت هذا الشعب..
حذرته وحق الله..
حذرته ونبهته مما يحاك له عبر هذه الواجهة الشيوعية، التي تعمل تحت إمرة أجهزة مخابرات دول أخرى. فشتموني وشتموا كل مخلص وصادق، وها هم اليوم يحصدون الحسك..ها هو الشعب اليوم يرى الأكل ولا يأكل، والشراب ولا يشرب، والعلاج فلا يتداوى، والحق فيميل إلى الباطل، أفبعد هذا الحديث أنتم ترجون من هؤلاء رجاءً؟
لا حول ولا قوة إلا بالله..

أمل الكردفاني
سودانيز اون لاين

Exit mobile version