زهير السراج

تشريح اتفاق جوبا (4 ) !


* كما كان متوقعا، بدأت حملة منظمة من البعض تتهم كل من يوجه انتقادا لاتفاق جوبا العبثي بالعنصرية، واستخدام أبشع وأسوأ الشتائم والتهديد باستخدام العنف معتقدين انهم يستطيعون بذلك إخافتنا عن مواصلة فضح الاتفاق الكارثي الذى يسعى لتمزيق البلاد وتهيئة الأوضاع لإمبراطورية (حميدتى) العسكرية وأنصاره الجدد، ولكن هيهات .. فلا نحن سنتوقف عن فضح الاتفاق حتى يسقط، ولا إمبراطورية (حميدتى) التي يحلم بها ستجد مكانا لها في السودان إن شاء الله، ولو وقفت معه كل دول العالم وليس فقط الأمارات أو إسرائيل التي يغازلها بشكل فاضح ومقزز بغية استمالتها لجانبه واستكمالا لما بدأه في السابق بالتعاقد مع أحد جواسيسها بملايين الدولارات لتحسين صورته في نظر العالم، وكلها اجندة وقتية لن تلبث أن تزول للوعى الكبير الذى يتمتع به الشعب السوداني ومعرفته للأهداف الحقيقية لمهزلة اتفاق جوبا!
* ويكفى لتوضيح رأى الشعب في المهزلة، المظاهرات الهادرة والبيانات الرافضة للاتفاق وملايين التعليقات في وسائل التواصيل الاجتماعي، والموقف السلبى الصريح إزاءها لمواطني دارفور ومئات الالاف الذين يكتوون بجحيم الإقامة في معسكرات النزوح واللجوء منذ سبعة عشر عاما كاملة بعد ان فقدوا الارواح والمأوى والممتلكات وكل شيء خلال حرب الإبادة الجماعية القذرة التي قادها ضدهم النظام البائد بمساعدة حلفائه وعملائه من الذين يلعبون اليوم دور المدافع عن حقوقهم واستغلال آلامهم وأحزانهم وتضحياتهم لتحقيق مكاسب واطماع شخصية، ولكن لم ولن تنطل الحيلة على الذين ظلوا يتجرعون القسوة والألم والظلم في المعسكرات بدون ان تلين لهم عزيمة او يفقدوا الامل في تحقق العدل ولو بعد عشرات السنين بالسبل والوسائل والاتفاقيات التي تعيد كرامتهم وحقوقهم وتقتص من الجناة، وليس عبر الاتفاقيات العبثية والتمثيليات التي يسعى من ورائها البعض لتكوين امبراطوريات فاسدة على حساب السلام والحرية والعدالة وحقوق الشعب ووحدة الوطن !
* نصت الاتفاقية على عقد مؤتمر دستوري خلال 6 شهور من توقيع الاتفاق للنظر في قضايا الهوية والمواطنة والإصلاح والثروة والسياسة الخارجية وكيفية اجازة الدستور الدائم، واستبدال نظام الولايات بالأقاليم خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً، وعقد مؤتمر نظام الحكم خلال 6 شهور لمراجعة الحدود ومستويات الحكم وهياكل وصلاحيات الأقاليم.
* كل هذا جيد، هو امر مطلوب ومطلب شعبي، ولكن إذا كان بالإمكان أن يتحقق في فترة أقصاها ستة أشهر من تاريخ التوقيع على الاتفاق، حسب نص الاتفاق، فما الداعي لتمديد الفترة الانتقالية أربعة عشر شهرا أخرى وتعطيل الانتقال الى المرحلة الديمقراطية التي يرنو إليها الشعب لينعم بالحكم من خلال مؤسسات دستورية منتخبة، تفتح له أبواب الحرية والسلام والعدالة بدلا من تحكم البعض، أم أن الجنرالات الذين بقيت لهم بضعة أشهر على رئاسة مجلس السيادة، وحوالى عامين للعودة الى ثكناتهم، سيقلل من كرامتهم وشرفهم العسكري ان يرأسهم مدنى في مجلس السيادة، وأن تنتقل السيادة والحكم للشعب بعد انتهاء العامين، فقرروا تمديد الفترة الانتقالية حتى يتمتعوا بالمزيد من الحكم والسلطة وفرض الرأي، ووجدها الطرف الآخر فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب شخصية فوافق سعيدا على القرار؟!
* وما يؤكد أن سبب تمديد الفترة الانتقالية هو الرغبة الجامحة في السلطة، نص الاتفاقية على إنشاء صندوق لدعم السلام خلال (شهرين) واستمراره في عمله لمدة 10 سنوات، ، وتكوين مفوضية للعدالة الانتقالية خلال ( 30 يوماً)، وأن تبدأ لجنة الحقيقة والمصالحة عملها خلال (شهرين) وتستمر لمدة 10 سنوات، الأمر الذى يعنى اكتمال تكوين كل اجهزة الدولة التي وردت في الاتفاقية والوثيقة الدستورية خلال فترة لا تتجاوز ستة اشهر من التوقيع على الاتفاق، فما الداعي لتمديد الفترة الانتقالية، خاصة أن عمل هذه الاجهزة سيستغرق سنوات طويلة؟
* أخيرا، نصت الاتفاقية على تأسيس محكمة خاصة لجرائم دارفور خلال 90 يوما، وهو تأكيد آخر ، ولكن الغريب أنها لم تحدد سقفا زمنيا لتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وتركته مفتوحا بدون تحديد والسبب معروف بالطبع وهو الرغبة في المماطلة في تسليم المطلوبين خوفا على البعض من اللحاق بهم، بالإضافة الى تعطيل لتحقيق العدالة لضحايا دارفور، ويقولون لك انه اتفاق سلام ، فأي سلام يُرجى من تعطيل العدالة ووضع العقبات امام التحول الديمقراطي وحكم الشعب؟!
الجريدة

زهير السراج



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *