حيدر المكاشفي

نهب الصيدليات على طريقة أفلام الكاوبوي


عادت ظاهرة اقتحام ملثمين للصيدليات ونهبها للوجود مجدداً، ووقعت خلال الأيام السابقة عدة أحداث من هذا القبيل، ومن أبرز عمليات السطو المسلح هذه تلك الحادثة التي وثقتها كاميرات المراقبة، وكشفت الكاميرات تهجم شخص مسلح وملثم (يرتدي كمامة) في وضح النهار على احدى الصيدليات، وأشهر مسدسه في وجه الصيدلانية التي كانت وحيدة داخل الصيدلية، وأمرها بتسليمه إيراد المحل، ولم يكن أمام الصيدلانية المغلوبة على أمرها سوى ان تنصاع لتهديداته وتناوله الإيراد باستسلام، وعلى ذات طريقة الكاوبويات هذه شهدت مناطق متفرقة من العاصمة عمليات سطو مسلح على عدد من الصيدليات، وكانت هذه الظاهرة الاجرامية الدخيلة على المجتمع السوداني قد برزت للوجود في العاصمة وولايات أخرى قبل أكثر من ثلاث سنوات، اختفت بعدها لتعود الآن للظهور مرة أخرى..
وتفتح هذه الممارسة الاجرامية القديمة المتجددة الجدل مجدداً حول أمن العاصمة، وتلفت النظر لضرورة تأمين وحراسة كافة المرافق الحيوية، وربما يجادل البعض بأن انعدام الدواء وغلاء أسعار القليل المتوفر منه هو السبب وراء هذه الجريمة، ولكن ما يقلل من وجاهة هذا الرأي ان كل حوادث نهب الصيدليات التي تمت لم يكن دافع أي منها الحصول على الدواء وانما الأموال، ولعل ذلك ما يعزز فرضية ان نهب الصيدليات باعتبارها صيداً سهلاً انما كان يتم بسبب الغلاء الفاحش لكل السلع بلا استثناء وعدم قدرة غالبية الناس على مواكبة هذا الغلاء الماراثوني، وتعد حوادث السطو على الصيدليات من أخطر أنواع الجرائم التي وقعت مؤخراً، كون ان هذه الجرائم تعد دخيلة على المجتمع السوداني، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر ويدعو لرفع أعلى مستوى من توخي الحيطة والحذر، كما يدعو للمزيد من تدقيق النظر والتعمق في أصول الظاهرة. ولعل اللافت في هذه الجرائم أن تفاصيل جميع عمليات السطو المسلح ينتهج فيها الجناة طريقة واحدة، من خلال دخول المجرم فردا كان أو مجموعة أفراد ملثمين ومسلحين إلى احدى الصيدليات، ويتم تهديد من يوجد بالصيدلية من الصيادلة والصيدليات بالسلاح، ويستولون على إيراد الصيدلية وربما مقتنيات أخرى كالهواتف ويلوذون بعدها بالفرار.ولهذا لابد ان تفرض هذه الظاهرة الاجرامية الغريبة على الشرطة ان توليها أقصى درجات الاهتمام وتكثف من عملياتها المنعية بواسطة شرطة المباحث، وان تعلن حالة طوارئ خاصة بالصيدليات لاحكام المراقبة عليها وعلى الشوارع التي تقع فيها لتتمكن من الايقاع بعصابات النهب، وقبل ذلك لابد للشرطة ان تعكف على عمليات تقص واسعة واجراء تحقيقات شاملة للاحاطة بهذه مالجريمة من كل أركانها، للوصول إلى نتائج مرضية للمجتمع الذي أصبح كل يوم يستقبل الجديد من الظواهر الدخيلة.كما لا نعفي اصحاب الصيدليات من مسؤولية اتخاذ كل التدابير الممكنة التي توفر الحماية للعاملين بالصيدليات وخاصة في المساء والساعات المتأخرة من الليل..

حيدر المكاشفي – صحيفة الجريدة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *