عبد اللطيف البوني

امر امراة


(1 )

تطلق عبارة ارجل راجل على من يأتي عملا فوق العادة وعندما تأتي المراة بتصرف فوق العادة نقول عملت عملا راجل ما يعمله لكن الآن تحسن وضع المرأة ونجحت الجندريات في فرض الصيرورة المتسارعة للمساوة بالرجل، ولعل تنصيب الرئيس الامريكي الجديد يوم الخميس الماضي اثبت المكانة العالية التي اخذت تلعبها المرأة في السياسة الامريكية اذ أن به اثنتي عشرة امرأة في المناصب التنفيذية بالاضافة لنائبة الرئيس كمالا هاريس لكل ذلك راينا أن نستخدم صيغة لوصف المرأة الخارقة بعيدا عن حروف الرجل نقول امر امرأة فالتحرر اللغوي لا يقل اهمية عن التحرر الموضوعي لا بل قد يكون مدخلا له ولكن لا بد من حاشية وهي عندما نقول امر –بتشديد الراء- ليس للامر صلة بالمرارة طعما كانت ام (كمونية) انما مأخوذة من صلب كلمة امرأة فتصبح عبارة امر امرأة المعادل الموضوعي لعبارة ارجل راجل

(2 )

يمكننا أن نطلق صفة امر امرأة في سودان هذه الايام وبكل اطمئنان على السيدة هبة محمد علي وزيرة المالية المكلفة (مكلفة مفروض تكون بين قوسين فقد يكون السر فيها ) المهم هذة الوزيرة المحترمة تقوم هذه الايام باتخاذ قرارات لن يستطيع ارجل راجل أن يتخذها قرارات تتنزل على يافوخ الشعب كالحمم كإنهاء الدعومات وفرض اتاوات جديدة والشعب يصرخ ويتلوى والسيدة هبة لا تالوا على شيء لا مجلس وزراء يثبتها ولا مجلس سيادة يراجعها ولا برلمان يحاسبها . طلاقة وحرية في اتخاذ قرارات ما انزل الله بها من سلطان . والغريب في الامر أن آثار سياسات هبة المالية لا تنظر يوم او يومين حتى تظهر لا بل تظهر في لحظة الإعلان عنها اي في الساعة والحين فكلمة واحدة تهوي بالجنيه السوداني الي مكان سحيق والأغرب من كل هذا أن السيدة هبة لا تعرف التذويق ولا تعد المواطن بغد افضل لكي يتحمل قراراتها انما تكتفي بأن البلاد قد خرجت من الحصار و العزلة الدولية واصبحت مدمجة في الاقتصاد العالمي ففكرتها الاساسية قائمة على اننا اصبحنا جزءا من المنظومة العالمية المالية يجب أن نمارس سياسة التحرير الاقتصادي وحتى نفوق العالم اجمع ينبغي أن نبالغ في تلك السياسة

(3 )

العقل والمنطق يقول إن هبة لا تعمل بمفردها ولا تقطع من رأسها ولا تقرأ من كراسها الخاص انما تنفذ سياسة موضوعة امامها عليه يبقى السؤال من الذي وضع هذه السياسة التي تقوم هبة بتنفيذها ؟ غني عن القول أن حاضنة الحكومة قد تبرأت منها كما أن مجلس الوزراء الموقر ومشلول القدرة بكثرة الوزراء المكلفين فيه لم يضع تلك السياسة انما يبصم عليها اذا اقتضى الامر . عليه يبقى الامر في غاية الوضوح وهو أن السيدة تنفذ سياسة صندوق النقد الدولي كما نصحها او ربما اشترط عليها (اصدقاء) السودان. اذن ياجماعة الخير طالما أن السيدة هبة لا تنطلق من رأسها ولا من كراسها فلماذا نصفها بأنها امر امرأة؟ امر امراة لانها مندفعة في الاعلان عن تلك السياسة الكارثية لانها عندما تعلن عن واحدة من تلك السياسات لا تنتظر لترى اثرها بل تعلن التي تليها ولأنها تجهل تماما اثر تلك السياسة على الواقع ولانها تجهل المترتبات السياسية والاجتماعية لا بل حتى الاقتصادية لتلك السياسات فالصندوق إن كان واضعا لتلك السياسة الا انه برئ هذا البعد الاجرائي للسياسة الهبوية لكن (تحت تحت) سيكون سعيدا بها وقد ينتظرها بمكافاة نهاية الخدمة.

صحيفة السوداني



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *