الطاهر ساتي

الطاهر ساتي يكتب.. (ساق وكُراع)


:: وهم يتدافعون بالأبواب والمنافذ نحو مقاعد المركبة العامة بالمحطة الرئيسية، داس الفتى الريفي قدم إحدى حسان المدينة، ثم وقف عليها، فتألمت الحسناء وصرخت وصاحت فيه: (يا زول إنت عميان؟، شيل كُراعك من رِجلي)، والتفت إليها الفتى وسألها بكل هدوءٍ: (ماني عميان، إلا بدور اسألك سؤال، ليه حقتك ساق وحقتي كُراع؟)، فصار السؤال المشروع مثلاً شعبياً يُضرب عند تناقض المواقف..!!

:: وعلى سبيل مثال واضح لتناقض المواقف، عندما اتهم صلاح مناع عضو لجنة إزالة التمكين في مؤتمره الصحفي الأخير، النائب العام بإعاقة عمل اللجنة، خرج النائب العام ببيان واضح وفصيح، نفى فيه هذا الاتهام، وموضحاً بأن النيابة العامة تقدم كل المساندة القانونية المطلوبة للجنة، كما ينص الدستور والقانون.. ثم ختم النائب العام المرافعة بسؤال لجنة إزالة التفكيك عن مصير ملفات وقضايا (مكتملة)..!!

:: الفلل الرئاسية، عقارات وقفية، أسهم الحكومة في فندق كورال و(غيرها)، هي الملفات التي تحرت فيها النيابة العامة، ثم قدمتها للجنة تفكيك التمكين، لتستردها.. ولكن منذ عام، حسب بيان النائب العام، وهي فترة استلامها للملفات، لم تنطق اللجنة ببنت شفة في أمر هذه الملفات.. لماذا؟.. نعم، بما أن النيابة العامة هي أعلى سلطات التحري والتحقيق، وبما أنها تحرت في هذه الملفات، فما مصيرها..؟؟

:: فالتأكد من تحقيق العدالة يفرض أسئلة في غاية الأهمية، ومنها لماذا هذه الملفات التي أفصح عنها النائب العام (ساق)، بيد أن الأخريات التي يعلن عنها صلاح مناع بمنتهى التشفي والاستمتاع (كُراع)..؟ فالشعب يريد أن يعرف من هُم ملاك ومستخدمو الفلل الرئاسية وفندق كورال والعقارات الوقفية المشار إليها في بيان النائب العام؟، وكيف امتلكوها؟.. والسؤال ليس للنيابة العامة التي أدت واجب التحري والتحقيق (كما يجب)، بل لصلاح مناع..!!

:: وبالمناسبة، لن نظلم رئيس وأعضاء لجنة إزالة التمكين، إذ هم لا يتحدثون بما لا يليق بدولة المؤسسات.. ولكن صلاح مناع بحاجة إلى مراجعة أسلوبه الذي يخاطب به السلطات القضائية والنيابية والشرطية، باعتبارها مؤسسات بمثابة صمام الأمان للمجتمع والحصن الأخير لأي مواطن باحث عن الأمان والعدالة.. وقد لا يعلم مناع بأن سلامة الدولة تقتضي أن تكون السلطات القضائية والنيابية والشرطية بعيدة عما تقلل وقارها وتخدش هيبتها..!!

:: ثم من المعيب أن يضرب مناع بالمهنية عرض الحائط، ويتخذ منصات الإعلام وسيلة تواصل مع مؤسسات الدولة، أو كما قال بيان النائب العام بالنص: (اختارت لجنة التفكيك أن توجه لنا القصور عبر الأسافير، ضاربةً بذلك كل ضوابط العمل المؤسسي في الدولة).. ما الذي يمنع مناع من طلب اجتماع مع رئيسة القضاء والنائب العام ومدير عام الشرطة وغيرهم، ثم مناقشة القضايا المشتركة؟.. لا شئ يمنع غير الجهل أو التجاهل، وكلاهما ليس من صفات المسؤول..!!

صحيفة الصيحة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *