ورد في الاخبار ان محامين وقضاة يسعون لجمع اكبر حملة توقيعات من أجل مقاضاة شركة زين سودان بسبب الزيادات التي سموها زورا انها غير مبررة في أسعار المكالمات والانترنت.
هذا ليس التوجه لس خاطئا فحسب، بل هو أيضا يشكل خطرا ماحقا للغاية. إن استهداف القطاع الخاص وإلقاء اللوم عليه في إخفاقات الحكومة يهدد بتدمير ما تبقى من الاقتصاد.
التضخم ناتج عن سياسات الحكومة التي تسببت في مضاعفة سعر كل شيء بنسب فلكية. وصل معدل التضخم العام إلى أكثر من 340 في المائة ، وفي هذه السنة فقط تم تخفيض سعر صرف الجنيه بأكثر من 600 في المائة. لذلك بالنسبة ل شركة زين، وغيرها من الشركات في كل القطاعات, تضاعفت أسعار جميع المدخلات التي تستخدمها في عملياتها من الكهرباء إلى الضرائب والرسوم إلى معدل الجمارك إلى تكلفة الأجور والرواتب إلى تكلفة المدخلات المستوردة. إذا زادت تكلفة الإنتاج بالنسبة الي زين بشكل فلكي ، يكون لديها خياران: إما رفع سعر الخدمات التي تبيعها أو ان تتوقف عن العمل وتخرج. من الواضح إن رفع الاسعار هو أهون الشرين وهو خطيئة الحكومة وليس الشركة.
هذه هي الحقائق التي يجب أن يسترشد بها العمل السياسي الجماهيري. شيطنة شركات القطاع الخاص عن فشل الحكومة حماقة ترقى إلى تبرئة الحكومة المذنبة ثم تسجيل هدف في مرمي الشعب السوداني وضد مصالحه.
لا يمكن لاقتصاد حديث أن يزدهر بدون وجود قطاع خاص نشط وفعال، وكانت شركات الاتصالات هي الأفضل أداء في الاقتصاد السوداني فقد وفرت خدمات لائقة بأسعار منخفضة للغاية في ميزان المقارنات الدولية. وكانت شركات الاتصالات أكبر مصدر لإيرادات الضرائب للحكومة. فلماذا تقتلون الأوزة الذهبية؟
تذكر أن شركة زين عابرة للحدود والسوق السوداني ضعيف وليس جذابًا للغاية ، ويمكن لزين بسهولة ان تقفل وتشيل بقجها وترحل إلى أي دولة أفريقية أخرى ويمكن ان تأخذ معها مهنيها الذين يتمتعون بخبرات علي مستوي عالمي.
الاتصالات هي الخيط الأخير الذي يربط السودانيين بالحياة الحديثة كما يعيشها الآخرون في جميع أنحاء العالم – تخيل حياتك بلا خدمات موبايل مع انقطاع الكهرباء والماء. لا تقطعوا هذا الرابط الاخير بحملة شعبوية حمقاء يتورط فيها قانونيون يبدو انهم كانوا يغطون في نومة عميقة أثناء محاضرات مبادئ الاقتصاد.
معتصم أقرع

