عبد اللطيف البوني

سودنوها بالجازولين


(1)
الاقتصاد علم science)) ومن العلوم الاجتماعية التطبيقية بل هو رائدها له قواعده ونظرياته وفنياته وله علماؤه وكلياته وكتبه ومراجعه لا بل وجوائزه العالمية (نوبل)، وفي كل فترة من فترات تطور البشرية له مؤسساته وخبراؤه، فبعد انزواء النظرية الماركسية من التطبيق بتمزق الاتحاد السوفيتي (العظيم) انفردت الرأسمالية ممثلة في مؤسساتها المالية وخبرائها بقيادة دفة الاقتصاد العالمي فنظرياتها هي الواجبة التطبيق وخبراؤها هم الناهون والآمرون ويا ويل الذي يقاوم خاصة إذا كان خالي الوفاض كما في حالة السودان، وقد شهدنا هذا في العقود الأخيرة، ولكن مع كل الذي تقدم في النظرية الليبرالية العالمية الجديدة (النيوليبرالزم) السائدة هناك مجال لتقدم الدول تجربة خاصة بها نابعة من حالتها الراهنة وموروثاتها.
(2)
بعيداً عن التنظير نأخذ حالة السودان اليوم وهو يرتهن قراره الاقتصادي طوعاً أو كرهاً لتلك المؤسسات الغربية (هذا بعد زرة الكلب في الطاحونة التي ضاقها في العقود الاخيرة) وذهب السودان بعيدا في تعاطي الروشتة العالمية كما هي (ارفع يرفع، عوم يعوم، خصخص يخصص) فوصلنا مرحلة المأزق حيث يستحيل الرجوع عن تلك السياسات كلية، كما أنه من الصعب المضي فيها بهذه الطريقة فما العمل؟. في تقديري أنه لا بد من خطوات سودنة، بمعنى آخر لا بد من اجتراح حلول سوداناوية، بعبارة ثالثة لا بد من إضافة دواء سوداني للروشتة المفروضة؛ وليس بالضرورة أن يكون دواء بلدياً (حبة سوداء أو قرض أو محاية) فيمكن أن يكون دواء حديثاً؛ فالاقتصاد السوداني قطع شوطاً لا باس فيه في الحداثة منذ دخول الانجليز (رضى الله عنهم)؛ والدعاء لصديقنا بروف عثمان البدري رضى الله عنه فهو يقوم بمجهود أكاديمي وإعلامي كبير لسودنة الحل.
(3)
في الأيام الماضية وفي هذا المكان أسهبنا في التركيز على الجازولين كمخرج من الأزمة الاقتصادية لأنه هو المحرك لكل آليات الإنتاج الزراعي وفي السودان اليوم وبحمد الله أحدث آليات حفر القنوات وتنظيفها وآليات تحضير الأرض للزراعة وأحدث آليات الحصاد وكلها مملوكة للقطاع الخاص المنظم وغير المنظم وتغطي كل مناطق الزراعة المطرية والمروية، فما على الدولة إلا أن توفر لها الجازولين وتتفرج بعد ذلك خالفة رجل على رجل. لا بد من إخراج الجازولين من الوصفة الجاهزة وتوفيره بأي طريقة ومنعة من عربات الركوبة ذات الدفع الرباعي (الضرورات تبيح المحظورات)، وبعد ذلك حتى ولو تم تهريبه لدول الجوار (جنوب السودان إرتريا إثيوبيا، إفريقيا الوسطى) ما في مشكلة لأن عائد إنتاجه هناك يمكن أن يعود علينا لو أحسنا اللعب. عزيزي القارئ (قرب أضانك جاي) أثناء كتابة هذا المقال وسوس لي الشيطان قائلا يا سوادنة ياحمقى افتحوا بلادكم للجازولين المهرب وحدد لي ثلاثة مصادر فاستعذت بالله منه وقلت له ساكلم لك جبريل فضحك وسألني، جبريل ياتو؟
(4)
جاء رجل للخليفة عبد الله وقال له سيدي الخليفة مهديتكم دي حلوة بلحيل لكن دردروها بشوية تركية فيا ناس صندوق النقد، من “خبراء ومحبين وموظفين” روشتتكم دي سمحة ورضينا بها (حكم القوي على الضغيف) وما عندنا مفر منها لكن دردروها بشوية سودنة وخلونا نركز شوية على الجازولين لاننا عارفين اثاره علينا وأهل السودان ادرى بعلله، وياسيدنا جبريل اسمع كلام بتااا انا على القسم تكب جازولين مع الغيث القادم على البلد دي إلا يفوق الصادر الوارد وتفيض الميزانية وتعود للجنيه السوداني عافيته وتترشح انت لرئاسة الجمهورية ان كانت هناك انتخابات قادمة

صحيفة الجريدة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *