حيدر المكاشفي

حيدر المكاشفي يكتب: الكوميديان مناوي


بدا لي أن السيد مني أركو مناوي حاكم اقليم دارفور الآن، مساعد المخلوع البشير سابقاً، والمناضل المفترض سابقاً والآن بترؤسه لحركة كفاح مسلح، يصلح لأن يكون كوميديان يمثل على خشبة المسرح، أكثر من أن يكون سياسي أو مناضل يقود حركة تحرير ليكافح ضد الظلم والطغيان والتهميش، ويرسي دعائم العدل والحرية والسلام والحكم المدني الديمقراطي الرشيد، ذلك لأن السيد مني مناوي ظل يظهر من خلال آرائه وتعليقاته وتغريداته وأحاديثه الصحفية التي ظل يطلقها وبالطريقة التي يطلقها بها والتوقيت والمناسبة التي يطلقها فيها، انه كوميديان ضل طريقه الى سوح الكفاح المسلح ودهاليز السياسة وأروقة الحكم والادارة، بل هو فنان مسرحي كوميدي لم يكتشف في نفسه هذه الموهبة، فانخرط في دروب ومسالك أخرى عن طريق الخطأ بدلاً عن الفنون المسرحية وكلية الموسيقى والدراما.. فقد اعتاد مني أركو مناوي، أو فلنقل سليمان مناوي باعتبار ان اسمه بعد التعريب سليمان كما علمت من دارفورية قحة، اعتاد على اطلاق الاقوال المشاترة وعلى العزف النشاز المنفرد كلما أدلى بدلوه في قضية تشغل الناس، فإذا به يشغلهم بحديثه عنها وهو حديث في غالبه ينطوي على عبارات أو تشبيهات أو مقارنات غريبة تثير الضحك والتعليقات الساخرة، ففي تعليق له على مهاجميه عند اجازته لقانون الادارة الأهلية بدارفور دون أي مرجعية، قال أنه (أجازه بالبونية)، وكأنما كان في حلبة ملاكمة انتصر فيها على غريمه بالضربة القاضية، ورغم ذلك فقد حمدت له انه قال ب(البونية) ولم يقل ب(أم دلدوم)، ولو تتبع أحدكم أقوال مناوي المشاترة والغريبة لأحصى منها الكثير، وحسبنا منها في هذه العجالة بعضها، ففي المقابلة التلفزيونية التي أجرتها معه الزميلة الدكتورة عفراء فتح الرحمن لصالح فضائية سودانية 24، وعندما حاصرته عفراء بالتهمة الشائعة عن ان قواته دخلت ليبيا بعد هزيمة حميدتي لها في معركة قوز دنقو الشهيرة وعملت كقوات مرتزقة في ليبيا، بعد ان نفى مناوي نفياً قاطعاً ارتزاق قواته، أضاف على طريقته الكوميدية (انتي قلتي هزمونا في قوز دنقو..طيب حنمشي وين نمشي السماء ذات البروج ما حنمشي ليبيا القريبة دي) أو كما قال، وحين قالت له المحاورة وماذا تفعلون في ليبيا، أجاب مناوي (قاعدين بس)، أي بلا شغل ولا مشغلة ولا مصادر دخل يصرفوا منها على أكلهم وشرابهم واحتياجاتهم الحياتية الأخرى، فعلى طريقة مناوي ربما كان يأتيهم رزقهم من السماء ذات البروج، ومن انفلاتاته الكوميدية انه أخطأ مرتين في اسم الفريق أول عبد الفتاح البرهان، جعله مرة عبد الفتاح السيسي وهو اسم الرئيس المصري الحالي بتغيير اسم والده، ومرة أخرى جعله عبد الوهاب البرهان بتغيير اسمه الأول، وقد راق هذا الابدال الاخير لاسم البرهان لبعض الساخرين، فعمدوا لتعميده باسم عبد الوهاب، فيقولون عبدالوهاب فعل وعبد الوهاب ترك، واسقطوا تماماً اسم عبدالفتاح، ومن العبارات الشهيرة لمناوي إبان تقلده منصب مساعد الرئيس في العهد البائد بعد مصالحته للنظام وقتها، انه قال يرثي حاله وينعي وضعه في القصر عندما وجد نفسه بلا مهام يؤديها، (أنا لست مساعد الرئيس..أنا مساعد حلة)، ومساعد الحلة في عرف سائقي اللواري هو الصبي الذي يستأجرونه فقط لاعداد حلة الطعام وغالباً ما تكون (القطر قام).. تقديري ان الفرصة مازالت مواتية لمناوي ليحتل مكانه في عالم الكوميديا، ان لم يكن كممثل لاعتبارات السن، فمن الممكن ان يكون منتج سيناريوهات كوميدية جيدة، بدلاً من المجالات التي ينشط فيها الآن..

صحيفة الجريدة