رأي ومقالات

فيديو.. 🔴الانتخابات وقانون الحقوق المتناقصة !!

🔴تساءل الأستاذ جعفر حسن، وبراءة الأطفال في عبنيه عمن يدير #الانتخابات، يضع قانونها، يقسم دوائرها، يشكل لجانها .. إلخ، وهي تساؤلات مشروعة إن جاءت ممن عُرِفوا بحرصهم على التوافق والتراضي والإجماع واللعب النظيف، وقد حذَّر من تجربة ليبيا الانتخابية، ومن “تفكيك” الأحزاب والطوائف الدينية والقبائل ..


▪️ أولاً، وقبل كل شئ، وهنا اقتبس من مقال كتبته قبل أيام، لو كانت أحزاب قحت قد قبلت منذ بداية الفترة الانتقالية، ولو على مضض، “بمشاورة” #الأحزاب حزباً حزباً باستثناء #المؤتمر_الوطني، كما قررت “تحكيم” السفارات سفارة سفارة بلا استثناءات، لو حدث هذا، لأسهم كثيراً في تخفيف الاحتقان السياسي، ولكانت هناك فترة انتقالية طبيعية إلى حد كبير ..
▪️ ولو كانت أحزاب #قحت قد تخلصت من أحلامها التمكينية وكوابيسها الانتخابية وقبلت بالسنتين الانتقاليتين اللذين ( اقترحمها ) المجلس العسكري في بيانه الأول، لكنا الآن في ظل #حكم_مدني كامل منتخب منذ عام ونصف، أشرفت حكومة قحت بالكامل على الانتخابات التي أتت به..
▪️ لو صح ما يزعمه جعفر حسن من أن قادة “الجيوش السبعة” التي تحدث عنها سيهددون ويقتلون من ينافسهم في الانتخابات، فإن افتراض أن ذات القادة هؤلاء سيقبلون بانفراد قحت المركزي بـ “هندسة العملية السياسية”، وسيقومون بحراسة سلطتها الإقصائية، سيكون ضرباً من الرومانسية أو الفانتازيا السياسية ! وهذا يكشف أن الخوف الحقيقي هو من الانتخابات لا من الجيوش التي ستقتل المرشحين !
▪️ ولو أعملنا المنطق البسيط وأجبنا بأمانة على سؤال : من هي أكثر الأحزاب حاجةً إلى هندسة خاصة للانتخابات تقلب موازينها وتشوه حقيقة توجهات الجماهير تشويها جذرياً، لقلنا بلا تردد : إنها الأحزاب الصغيرة، خاصةً تلك التي لم تفز في تاريخها بمقعد برلماني واحد، وتلك التي كانت تتأرجح بين المقعد والمقعدين، وخاصةً تلك التي تطمع في تمكين انتقالي كبير تعلم إن الانتخابات العادية غير المهندسة لن تصادق على استمراره !
▪️ لو تأثرت هندسة قحت للانتخابات القادمة، بأي درجة، بما أسمته “هندسة العملية السياسية”، أي تقسيم الحوار والتفاوض إلى مراحل تتأهل قحت – المركزي لها جميعاً، بل وتنفرد بالمرحلة الأولى، وتقود بقية المراحل، على أن يخضع البقية لقانون “الحقوق المتناقصة” الذي يؤهل بعضها للدخول في المرحلة الثانية، وبعضهم في الثالثة .. إلخ، لو حدث هذا، وهو راجح الحدوث، فإن الأستاذ جعفر حسن وجماعته سيتحولون إلى جلادين انتخابيين “حتميين” لا ضحايا “محتملين” كما يوحون !
▪️ ولو تأثرت الانتخابات القادمة، بأي درجة، بهندسة قحت المركزي لوثيقة تسييرية المحامين الدستورية، من حيث المشاركين ومن حيث محتوى الوثيقة، ومن حيث النوايا والخطط التمكينية فإنها ستكون انتخابات مضروبة تماماً ..
▪️ لو كان فولكر صادقاً ومحايداً وناقلاً أميناً لحقيقة الأمور فيما يخص الدستور الجديد الذي اقترحته قحت – المركزي ليحكم الفترة الانتقالية الثانية لحدَّث الأمم المتحدة بأن هناك أربعة أحزاب في السودان تتمسك بأحقيتها بصياغته مع قبولها بمشاركة الحركات الموقعة على سلام جوبا، وأن هذه الأخيرة لم تشارك في إعداد الوثيقة المقترحة، بدلاً عن حديثه عن الإجماع الواسع الذي وجدته الوثيقة !
▪️ لو كان الأستاذ جعفر حسن صادقاً وأميناً، ويتمتع بقدر معقول من الذكاء لما تجرأ على القول ( لما انت تقول الأحزاب دي تفككها بنزلوا للمستوى الأقل الطائفة الدينية لما تفكك الطائفة الدينية بنزلوا للقبيلة ولما تفكك القبيلة بمشوا خشم البيت .. )، فلا أحد قد قال إنه سيفكك الأحزاب، بل إن حديث تفكيك الأحزاب هو حديث قحاتي بامتياز، ولا أحد غير قحت يتوجس من القبائل وإداراتها الأهلية ولا الطوائف والجماعات الدينية ليفكر في تفكيكها .
▪️ ولو لم يكن الأستاذ جعفر مشغولاً بحشد أكبر قدر من المسوغات المقنعة وغير المقنعة لكي يقنع الناس برفض الانتخابات لنأى بنفسه عن ذكر التجربة الليبية، فهذا يشير إلى أن حالة الهلع من الانتخابات قد بلغت عندهم مستوى خطيراً، وأنهم قد وصلوا إلى مرحلة الفزاعة والتهديد، ولفكّر بعقل مستمعيه : إذن ما هو البديل ؟ أهو حكم جعفر وجماعته ومن يرتضون إلى أن يقرروا أن البلاد قد تأهلت للانتخابات ؟ ولماذا لا يحدث السيناريو الليبي بسبب هذا الإحتكار ؟ وهل تسلك قحت المركزي الآن سلوكاً وفاقياً يجنب البلاد احتمالات الاحتراب ؟ ولماذا الإشارة إلى العالم وإمكانية قبوله بالانتخابات التي تفضي إلى الخراب قبل الإشارة إلى موقف الشعب؟
▪️ وأخيراً، لو أرادت بقية الأحزاب والجماعات التي تقصيها قحت ألا تقع مرة أخرى ضحية الدكتاتورية “المدنية” القحتية، فعليها ألا تكتفي بالتعليق على مواقف قحت، وأن تعد دستورها الذي تتوافق عليه، وأن تطالب بحوار تتكافأ أطرافه يفضي إلى وثيقة واحدة، على أن تخضع للاستفتاء الشعبي، مع التشديد على هذا الشرط الأخير وعدم التنازل عنه مهما كانت الضغوط الغربية والقحتبة .
إبراهيم عثمان