حيدر المكاشفي

حيدر المكاشفي يكتب: طائرتي الناصر وعدارييل..خلفية ما حدث!!


جدد الفيلم الاستقصائي الذي بثته قناة الجزيرة تحت عنوان (الجريمة السياسية)، وتناول قصة طائرة المرحوم الفريق الزبير محمد صالح النائب الأسبق للرئيس المخلوع البشير، جدد الجدل حول حادثة طائرة الناصر التي قضى فيها نفر من قيادات النظام كان أبرزهم الفريق الزبير، كما يعيد هذا الفيلم للذاكرة أيضا حادث آخر شبيه به، هو حادث طائرة عدارييل الذي قضى فيه عدد من كبار الضباط وآخرين من أبرزهم ابراهيم شمس الدين، وكلا الحادثين شهدا لغطا كبيرا وتقاطعت حولهما التفسيرات، من يرى أنها حوادث مدبرة، ومن يرى أنها قضاء وقدر، وفريق ثالث يعزوها للأحوال الجوية وسوء تقدير طاقم الطائرة عند الهبوط..وليس من أغراضنا هنا الخوض في هذا الجدل الذي لم يتطرق لخلفيات هذا الحدث، وانما لمحاولة تغطية هذا الجانب لفائدة الجيل الجديد الذي لا يعلم شيئا عن الحادثين..

وقع حادث مدينة الناصر بجنوب السودان، صبيحة يوم 12 فبرير عام 1998، وأسفر عن مقتل العديد من كبار قادة الحكومة بمن فيهم نائب الرئيس وقتها الزبير محمد صالح، وذلك عند محاولة الطائرة العمودية من طراز انتينوف التابعة لسلاح الجو السوداني التي كانت تقل الزبير ورفاقه، الهبوط في مدرج مطار مدينة الناصر، بيد ان الطائرة تجاوزت نهاية المدرج وانزلقت إلى داخل نهر السوباط القريب، وأدى هذا الحادث الى غرق 26 من بين ال57 الذين كانوا على متن الطائرة، وكان من الذين قضوا الزبير محمد صالح، وموسى سيد أحمد، المدير العام للمجلس الأعلى للسلام وقتها، وأروك طون أروك، وتيموثي توتلام، مدير جمعية الإغاثة بجنوب السودان واخرين، وكان من الناجين الطيب محمد خير (سيخة) واخرين، وتداولت المجالس حينها بالتفسير والتحليل على النحو الذي أشرنا اليه أعلاه..

وفي حادث مشابه لقي خمسة عشر من كبار قادة القوات المسلحة مصرعهم في حادث تحطم طائرتهم العسكرية بجنوب البلاد، بينهم العقيد ركن ابراهيم شمس الدين وزير الدولة بوزارة الدفاع الذي يوصف بأنه حامي نظام الانقلاب، حيث كان هو الذي قاد طابور الدبابات التي نفذت الانقلاب. وجاء في البيان الذي اصدرته قيادة الجيش حول الحادث، ان هؤلاء القادة بينهم فريق و7 برتبة لواء و3 برتبة عميد وواحد برتبة مقدم، كانوا في مهمة تفقدية للقوات المسلحة الموجودة في المنطقة عندما تحطمت الطائرة التي كانوا على متنها بسبب انحرافها عن مدرج مطار عدراييل جنوب شرق ملكال التي تبعد 700 كلم الى الجنوب من الخرطوم، بينما اكتفت رئاسة الجمهورية باصدار بيان مقتضب نعت فيه الضحايا وعزت وقوع الحادث لسوء الاحوال الجوية اثناء هبوط الطائرة مما ادى الى انحرافها عن المدرج الرئيسي لتصطدم بأحد المباني المجاورة للمطار، ولم يكشف بيان رئاسة الجمهورية او قيادة الجيش ما اذا كان هناك ضحايا من المدنيين اثر اصطدام الطائرة بالمبنى. يذكر ان ابراهيم شمس الدين كان هو من تولى مسئولية تأمين النظام ومعروف عنه السهر ليلا وتفقد الاحوال الامنية، وكان الوحيد في اعضاء مجلس قيادة انقلاب الانقاذ نادر الظهور وارتبط اسمه بالاجهزة الامنية وتعتبره المعارضة شخصا متطرفا..

صحيفة الجريدة