النيلين
مصطفى أبو العزائم

توقعات سيئة لنتائج المفاوضات

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] توقعات سيئة لنتائج المفاوضات [/B][/CENTER]

نعرف أن اليوم جمعة، وأن الكثيرين لا يريدون الخوض في الشأن السياسي في مثل هذا اليوم، لكن لا مفر من ذلك، فقد غادر الوفد الحكومي برئاسة البروفيسور غندور إلى أديس أبابا، للبدء في جولة جديدة من الحوار مع السيد ياسر عرمان، ورفاقه في الحركة الشعبية قطاع الشمال، تكملة لما بدأوه قبل أيام.. وفشل.

وساطة السيد ثامبو أمبيكي رئيس الآلية الأفريقية للحوار، نجحت في أن أعادت الطرفين لمائدة التفاوض خلال العشرة أيام التي حددتها، ثم نجحت ذات الوساطة في أن تجلس إلى رأس الدولة في السودان السيد المشير عمر حسن أحمد البشير، لتقدم له «ملامح عامة» لتصورها للحل، وتتسلم منه «رؤية عامة» للقضية، وفصول محددة خاصة بالحل.

ومثلما توقعنا فشل المفاوضات في جولتها السابقة، فإننا لا نتوقع نجاحها في هذه الجولة، ونستند في ذلك على أن اتفاقية السلام الشامل، الموقعة بين الحكومة والحركة الشعبية في العام 2005م لم تترك شيئاً للصدفة، سواء على مستوى إقليم جنوب السودان الذي تحول إلى دولة الآن، أو على مستوى المنطقتين اللتين هما الآن محل التفاوض، لكن التعنت ثم تغيير المواقف، ظلاّ حالةً دائمة داخل وفد الحركة الشعبية «شمال»، مما جعل مقاعد المتفاوضين والوسطاء وسط رمال متحركة، تجعل الأقلام في حالة اهتزاز مستمر، بحيث لا يتمكن أحد من التوقيع على أي ورقة أو وثيقة، وتشتد الهزات «الخارجية» كلما قوي المنطق بضرورة التقارب أو التوقيع.

الغرب يحشد جنده المحليين لإفشال التفاوض، وتكون هناك ذريعة للتدخل من خلال اتهامات وهمية بأن القوات المسلحة تشن هجوماً على القرى، وتبيد المدنيين في جبال النوبة والنيل الأزرق، مع محاولات مستميتة لجر «رجل الحكومة» إلى معارك أخرى في دارفور لتتصاعد الاتهامات بأن هناك إعتداءات على معسكرات النازحين، ليجيء دور الجبهة الثورية الذي يخطط له الغرب والولايات المتحدة، تمهيداً لإسقاط النظام، ورفع رايات حركات المهمشين المسلحة على سارية العلم في القصر الجمهوري.

الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على تحقيق مشروعها الإمبراطوري الجديد الذي يسعى إلى تدمير القيم الإسلامية «المقيدة للحريات»، وفرض قيم النظام العالمي الجديد، التي لن تتحقق مع تصلب رؤوس النظام في السودان، وعدم انصياعهم للتراجع عما هم عليه الآن، وإلا فإن «التغيير» الذي في الذهن الأمريكي، غير «التغيير» الذي هو في رأس العقلية السودانية الحاكمة.

لن يستمر التفاوض كثيراً، وسيصل إلى محطة الفشل خلال أيام، وستظهر العصا الأمريكية من جديد، حتى وإن كانت في مثل تصريحات بعض السياسيين المعارضين من أصحاب الرؤية القاصرة، بأن يطالبوا بتكوين حكومة عسكرية «صرفة» تدير شأن البلاد في المرحلة المقبلة، لا يعرف أحد إلى أي طريق يريدون أن يدفعوا بنا إليه «!!» غير أولئك الذين يريدون حكومة «تكنوقراط» أو الذين يريدون حكومة انتقالية، وكل هذا سيقود إلى مواجهات عنيفة ومسلحة لأن البعض يريد الوصول إلى مقاعد الحكم دون انتخابات أو استحقاقات مطلوبة.

اللهم اجعل هذا البلد آمناً وسائر بلاد المسلمين، واحفظنا واحفظ بلادنا، وأهدِ من ضل واستجاب لنداء الشيطان إلى الحق والطريق القويم، ونختم بـ«ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين» آمين

..و.. جمعة مباركة
[/SIZE][/JUSTIFY]

بعد ومسافة – آخر لحظة
[EMAIL]annashir@akhirlahza.sd[/EMAIL]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.