رأي ومقالات

هل أنت قمر..؟!

دائمًا ما نردد أن المرأة نصف المجتمع، وتربى النصف الآخر..

ودائمًا ما نردد أن الحياة ليست دائما اختيارات.. فأغلب الحكايات فى الحياة نكون مجبرين عليها.

وفى حكاية «قمر».. نموذج وعبرة. وهو الاسم الذى وصفتها به.. فى الظلام تحكى حكايتها لأحد برامج الاعترافات والفضفضة.. كشف البرنامج عن عمق العقلية الذكورية، واكتشاف آخر لقهر المرأة فى الحياة، وتحدياتها، والإعلان عن قهرها. وهو ما سأتناوله بنوع من التصرف لا يؤثر على حقيقة القصة.

أنا «القمر»!

عمرى 36 سنة.. مطلقة ولدى طفلان.. ذات يوم قابلت شخصا متزوجا، ولديه أسرة وأطفال وعائلة كبيرة.. تحدثنا مع بعض سويًا، ثم تطورت العلاقة إلى زواج عرفى.. يعنى «زواج فى الظلام». عرفنى على أسرته، وأصبحت صديقة لزوجته وأسرته.. نخرج سويًا ونحتفل سويًا ونذهب ونأتى سويًا.. مثل أسرة واحدة أو كما يقال أصبحت من باقى قرايبهم.. يرعى شؤونى وشؤون أطفالى.

مع مرور الأيام، تغير معى، وأصبح يغيب بالأيام. وأنا أعلم أنه فى البيت لأن زوجته.. أصبحت صاحبتى.

تغير، ولم يعد يأتى إلى أولادى.. ويتحدث مثلما كان من قبل.

أحبه.. فماذا أفعل؟!

أذهب معه للمصيف.. فى وجود زوجته وأبنائه.

مع تغير موقفه.. طرأ العديد من علامات الاستفهام والتعجب:

– هل يستطيع هذا الشخص أن يقول إنها زوجته؟

– ما هو إحساسها عندما تراه فى توافق وانسجام أمامها مع زوجته؟

قديمًا.. كان الزواج أساسه «الإشهار» لعدم وجود سياق قانونى منضبط مثلما هو الآن، حيث أصبح توثيق عقد الزواج قانونيًا هو الأساس.

عندما حكت «قمر» حكايتها.. كان بين السطور.. امرأة مكسورة.. مقهورة.. لا تستطيع أن تجد ما تسد به احتياجات أطفالها.. لا يجد المجتمع أى مشكلة فى تضحية المرأة بنفسها وبكرامتها.. مقابل الحفاظ على أطفالها وعلشان خاطر عيونهم.

الحقيقة أن معظم البيوت المصرية قد صمدت بسبب تضحيات النساء فى بيوتهن.. دائمًا براهنّ بتضحياتها على الغفران بدلًا من العنف والقهر.

المرأة عندما تحب أو تتزوج لا ترى سوى من منحته ثقتها وأمانها.. وعلى العكس تمامًا، العقلية الذكورية النفعية المهيمنة التى يمكن أن تقيم علاقات متعددة فى وقت واحد.. العقلية الذكورية النفعية المتخلفة.. ترى فى مكيافيلى قدوة، والغاية تبرر الوسيلة.. العقلية الذكورية المتخلفة.. تستهدف المرأة باعتبارها فريسة، وهو ما يجعلها تستخدم كل ما لديها من قوة، وإيمان مبرر دائمًا بأنه على حق.. شرعى أو عرفى أو مسيار أو متعة أو بالمدة..

وفى منطقتنا العربية.. قاعدة أن (الرجل ما يعيبوش حاجة.. غير جيبه).. وفى جيبه مليون خط ومليون دولار.. للتخطيط والتنفيذ حسب الإمكانيات المالية. وعندما تمتلك العقلية الذكورية.. وسع لها الطريق، ووسع لها الشرع على أوسع نطاق.

من الآخر..

يجب تمكين المرأة حتى لا تكون تحت رحمة العقلية الذكورية المتخلفة المهيمنة المستغلة.

وعلى رأى المثل الشعبى المحترم (يا مآمنة للرجال.. يا مآمنة للميه فى الغربال).

هل أنت رجل أم أنت قمر؟!

هند جاد – المصري اليوم
4391