مؤتمر القاهرة .. قراءة مختلفة

علي عكس الرؤية الرائجة حاليا بفشل مؤتمر الفرقاء السودانيين الذي احتضنته الشقيقة مصر السبت الماضي ، أري أن المؤتمر حقق كثيرا من أهدافه التي عقد من أجلها …

لفهم أكثر شمولية لطبيعة المؤتمر نحتاج للعودة لجولة المبعوث الأمريكي توم بيريليو لدول المنطقة بعيد تعيينه ، وكانت الجملة المفتاحية التي تلخص تلك الزيارة هي تبني الحل السياسي الشامل من الدول ذات المصلحة والسودانيين ، حيث قال ( ندعو إلي إجراء محادثات سلام شاملة تشمل الشركاء الأفارقة الرئيسيين والقادة الإقليميين والجهات الفاعلة المتعددة الأطراف وأصحاب المصلحة من دول الخليج بما فيها السعودية والإمارات ) ..
إذن يمكن إعتبار هذا المؤتمر كملخص لكل الجهود والمبادرات التي بذلت خلال العام الماضي إنتهت إلي المصب في جمهورية مصر العربية…

من حيث الحضور يعتبر مؤتمر القاهرة أول محفل بعد الخامس والعشرين من إكتوبر يجمع قوي الحرية والتغيير بشكلها القديم ، ويستمع لرؤاها حول قضايا البلاد المختلفة ، وبغض النظر عن طبيعة مشاركة بعض الشخصيات والجدال الدائر حاليا حول التوقيع من عدمه ، فإن مجرد حضورهم للمؤتمر يضفي شرعية عليه ، ذلك بجانب شخصيات معتبرة من أكاديميين وإعلاميين ..

حققت تقدم مكاسب كبيرة بعلو صوتها في المؤتمر وفي بيانه الختامي ، وفي الإحتجاج لاحقا علي أن المؤتمر شرعن لوجودها السياسي المتقدم كونه تبني وجهة نظرها القديمة بإعتماد الإتفاق الإطاري ( پلص + ) كأساس لبناء الحاضنة المدنية لما بعد الحرب..

غياب الحكومة/ الجيش عن المؤتمر نقطة لافتة ، إذ أنه المعني الكبير بتوصيات المؤتمر في جميع مساراته الثلاث ، وفي ظل تزايد معاناة السودانيين في الداخل والخارج ستتزايد الدعوات المطالبة بوقف الحرب ( بأي طريقة ) خاصة بعد تطاول أمد الحرب وإمتدادها لمناطق جديدة ، كما أن التهديد الأمريكي بعزل الجيش سيكون عاملا آخر من العوامل الضاغطة عليه لتطوير مواقف تفاوضية قد تلتقي مع رؤية تقدم في نقطة ما ، فقد قال الناطق الرسمي بإسم الخارجية الأميركية ( التعاون مع موسكو سيزيد عزلة النظام العسكري في السودان ويعمق الصراع الحالي ويخاطر بمزيد من زعزعة الإستقرار الإقليمي ) ..

علي كل فإن ( أصحاب المصلحة ) سيحاولون تشكيل الساحة السياسية السودانية بناء علي مخرجات هذا المؤتمر والتي من المتوقع أن يتبناها الإتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية ، وعلي الإسلاميين ( الغائب الحاضر في المؤتمر ) الإنتباه إلي أن دعاية تقدم القائمة علي طمس أسباب الحرب الحقيقية ومشعليها تدعمها المعاناة المتزايدة للمواطنين يساهمان في بناء وعي متجدد لنظرة هؤلاء المواطنين الذين كانوا يتوقعون عودة قريبة لديارهم وأعمالهم ، والأمر كذلك فإن توسيع النظر لميدان معركة الكرامة المقدسة وإعمال الفكر يبقي واجبا مقدسا كذلك ..

ياسر يوسف

Exit mobile version