الفاشر .. أزمة ضمير إنساني

للحرب وجوة كثيرة وأوجاع كثيرة ، فالحرب تعني مجموعة من الآلام والأوجاع التي تستمر لسنوات وسنوات وغالباً ما يدفع ثمنها المدنيون موتاً وفقداً وجوعاً وسؤ تغذية وانتهاكات وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وغيرها من المآسي والآلام، والتي تستمر مع استمرار الحرب وبعدها.

ما يحدث في الفاشر حالياً هو أسوأ الأزمات الإنسانية التي عرفها السودان منذ بداية الحرب بسبب الحصار الجائر الذي تفرضه المليشيا الإرهابية، حصار يدخل شهره الخامس عشر دون أي دلائل تشير إلى نهاية الازمة الإنسانية هناك.
منظمات دولية و إقليمية تعمل في مجال الإغاثة الإنسانية حملت المليشيا الإرهابية المسؤولية كاملة عن نقص الإمدادات الطبية والأدوية المنقذة للحياة والمواد الغذائية وألبان الأطفال، ورفضها فتح ممرات لدخول المساعدات الإنسانية بسبب الحصار الذي تفرضه هذه المليشيا المجرمة.

ذكر المدير الاقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لشرق وجنوب أفريقيا، إريك بيرديسون: “إن الجميع في الفاشر يواجهون صراعاً يومياً للبقاء علي قيد الحياة، بعد أكثر من عامين من الحرب استنفد الناس آليات التكيف المتاحة تماماً” ، ما يحدث أكبر أزمة جوع في العالم وأن الفاشر معزولة عن العالم ، هل العالم اختار الصمت تجاة الفاشر !!!

منذ مايو 2024 م والفاشر عاصمة إقليم دارفور و ولاية شمال دارفور، تخضع لحصار ظالم فرضته المليشيا الإرهابية،
مما دفع رئيس الوزراء كامل إدريس لارسال رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وإلى مجلس الأمن الدولي يطالب فيها بضرورة التحرك لفتح ممرات إنسانية لأن المدنيين في الفاشر يموتون بالجوع ، ووفقاً لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة فإن ما يقارب لـ 40% من الأطفال دون الخامسة عشرة يعانون من سوء تغذية (حاد) يعني في طريقهم للموت ، فماذا ينتظر العالم ؟!!!

المليشيا المجرمة، لا يهمها إن كان القانون الدولي يجرم تجويع المدنيين ويعتبره جريمة حرب – لكنها – تصر علي استخدامه ك (سلاح ) ضد المدنيين ، وهي
تعلم تماما بالقرار رقم (2736) المعتمد في يونيو عام 2024م والذي يطالبها برفع الحصار عن الفاشر ويدعو لتهدئة الأوضاع في المدينة المحاصرة والسماح للمدنيين بالانتقال إلى مناطق أكثر أمنا داخل أو خارج (الفاشر)، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمدنيين وحماية المرافق المدنية من مستشفيات ومدارس وأماكن العبادة، وحماية العاملين في المجال الطبي ،وحماية المساعدات الإنسانية وتيسير دخولها للمدنيين ، لكنها ضربت بالقرار عرض الحائط بهمجيتها ورعونتها ، واستهدفت المستشفيات بالقصف المكثف و قامت بتصفية كوادر طبية في مستشفى “أم كدادة” واستهدفت بالقصف المدفعي المستشفى السعودي بالفاشر عشر مرات في استهداف ممنهج ومتكرر للمستشفى ، وكذلك المستشفى الجنوبي بالفاشر ودمرت مبنى قسم الحوادث والاصابات بالكامل ، مما أدى لخروجه عن الخدمة.

استهداف المستشفيات يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني ، والجوع والمرض وانعدام الدواء وقصف المستشفيات يعني الموت الجماعي للمدنيين هناك ، فماذا ينتظر العالم ؟؟!!!

في الثاني من يونيو الماضي شنت المليشيا، هجوماً علي قافلة تضم 15 شاحنة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة اليونسيف، بدم بارد وعدم إنسانية تمنع المساعدات الإنسانية عن النساء والاطفال ، مع العلم بأن الجوع وصل للمرحلة (الثالثة) وفق تقارير منظمات وطنية، وأوضحت اليونسيف في أغسطس الجاري أن أكثر من 640 ألف طفل دون الخامسة تعرضوا للعنف والجوع والمرض، نتيجة لنقص الغذاء لجأ الناس إلى أكل علف الحيوانات المعروف محليا باسم (الأمباز) والذي يصنع من مخلفات عصر زيت الفول وزيت السمسم ، ليبقوا فقط علي قيد الحياة ، فماذا ينتظر العالم ؟!!!

أكل الناس حشائش الأرض لكنهم لم يتنازلوا عن شبر منها، يموت الأطفال في كل دقيقة تمر والنداءات تتكرر وتعلو لتصل إلى أرجاء العالم ، والمليشيا الملعونة تزيد الحصار لقتل مزيد من الأطفال والنساء جوعاً، والأمم المتحدة لم تعلن حتى الآن عن خطة أممية لكسر الحصار القاتل أو فتح ممرات آمنة ، متى يدرك هؤلاء أن الجوع والمرض لن ينتظر اجتماعاتهم وأحاديثهم ، وأن كل دقيقة تمر تعني مزيداً من الضحايا أغلبهم أطفال أطفااال يا أمم متحدة يا مجلس الأمن يا يونسيف !!!!

علي العالم أن يتحرك فنحن أمام كارثة إنسانية، نحن أمام أزمة إنسانية حقيقية فلا تجعلوها
“أزمة ضمير إنساني” فالموت لا ينتظر .

اللهم احفظ الفاشر وأهلها ، اللهم كن لهم عوناً اللهم ألطف بهم فهم عبادك صبروا علي الحرب والموت والجوع سبحانك لا ناصر لنا و لهم إلا أنت يا الله .

د. إيناس محمد أحمد

Exit mobile version