حميدتي في يوغندا
كمن أضاع ديناره في ظلام البيت وخرج يبحث عنه في نور الشارع !!
وشتان ما بين جولة حميدتي الأفريقية الأولى بعد الحرب حين جرت لها استقبالات رئاسية فرشت له فيها السجاد الأحمر وبين زيارة يوغندا الحالية وما قد تليها من زيارات
برتوكولياً تم استقبال حميدتي بشكل غير رسمي (استقبله من الطائرة مدير مخابرات يوغندا)
ومن غير مدراء المخابرات يمكن أن ينجز مهام الأبواب الخلفية والعلاقات غير الرسمية/غير الشرعية؟
مدراء المخابرات هم أمراء الظلام يفعلون ما لا يستطيع رؤسائهم فعله في النور وقدام الجمهور
دخل حميدتي القصر الرئاسي منفرداً، لا أحد استقبله عند المدخل ومشى منفرداً لغاية وصل مكان جلوس الرئيس اليوغندي موسيفيني وكانت المفاجأة: الرجل لم يكلف نفسه أن يقوم من كرسيه ليستقبل حميدتي ولم يصافحه كما يقتضي البروتوكول بل اكتفى بإشارة سريعة من يده أن (تفضل اجلس) >> كأنو بقول ليهو ها خلصنا داير شنو
تغريدة موسيفيني وابنه تؤكد تصرفاتهم أعلاه بل وقالت صراحةً ما لم يقله الإستقبال الهزيل ضمناً
كتب الرئيس اليوغندي في حسابه على تويتر:
“استقبلت اليوم في القصر الرئاسي في إنتيبي، محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، الذي أطلعني على الوضع الراهن في السودان. وكما هو الحال دائماً، أكدت أن الحوار والحل السياسي السلمي هما السبيلان الوحيدان المستدامان لتحقيق الاستقرار في السودان والمنطقة” – انتهى الإقتباس
كلام مقتضب بلاستيكي بلا روح ولا مجاملات دبلوماسية والأخطر:
تجريد تام لحميدتي من ألقابه السياسية والعسكرية >> المعنى لا اعترف بك كرئيس حكومة غير شرعية ولا حتى كجنرال لقوات عسكرية غير شرعية فكان أن ذكر اسمه ‘حاف’ ودوره ‘الفعلي’ كقائد للدعم السريع لا ‘المتوهم’ كرئيس للسودان!
قال وراني الحاصل ووريتو إنو الحوار والحل السياسي السلمي هم الوسيلة >> ما عارفة حميدتي على أي أساس قال حكومة بورتسودان وسطت يوغندا للتفاوض كأنو الكوكب القايم قاعد وبيحنس في ناس بورتسودان تلاتة سنوات عشان يتفاوضوا وهم رافضين عشان يقوموا يمشوا يوسطوا عمك اليوغندي 🙂
نجي للجانب اللي لفت الأنظار أكتر وهو الزي الأفريقي المزركش الكان لابسو حميدتي واللي معظم المعلقين اعتبروه رسالة سياسية تشير للإنفتاح على المحيط الأفريقي ودا تحليل سليم لحد كبير
لكن غير السليم هو الإفراط (أو قُل السذاجة) في حسن توقع مردود الحركة دي لدى الأفارقة المعنيين بالمغازلة السياسية
حميدتي قبل زيارة يوغندا دي بأيام أصدرت الإدارة الأمريكية عقوبات إضافية على قادة من قوات الدعم السريع بسبب ارتكابهم جرائم قتل ممنهج على أساس عرقي
وفي نفس بيان العقوبات ذكرت أكتر من مرة أن الدعم السريع ارتكب إبادة جماعية على أساس عرقي وقبلي والمقصود طبعاً ضد المجموعات الأفريقية تحديداً
وقبلها بأيام صدر تقرير حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وذكر القبائل الأفريقية المستهدفة بالإسم: الزغاوة والفور وقبلهم المساليت
نمشى أبعد من كدا ونتذكر أن الدعم السريع مصنف رسمياً لدى واشنطن كقوات مرتكبة لإبادة جماعية ضد الأفارقة >> دا التوصيف الرسمي والأممي لجرائم الدعم السريع
فأنا ما عارفة ياتو أفارقة اللي بيحاول حميدتي ينفتح عليهم خارج السودان وهو شغال قبل الحرب وبعدها يهرس فيهم بلا رحمة داخل السودان؟؟
تسويق رخيص لبضاعة بلا مشتري!
الشعب الكيني قبل كدا وقف بكل صرامة ضد محاولات حكومة روتو تقديم تسهيلات سياسية للدعم السريع مكنتو من إعلان حكومة موازية وقالت كيف حكومتنا تستضيف مجرم الحرب القاعد يبيد أخواننا الأفارقة دا
المرة دي الرد جاء بشكل رسمي من نجل الرئيس اليوغندي وقائد الجيش لما كتب تغريدة لاعة بالتزامن مع زيارة حميدتي قال:
“نحن على أتم الاستعداد للعمل مع إخواننا في جنوب السودان ضد خطر قوات الدعم السريع! عندما استولوا على الفاشر العام الماضي، قتلوا إخواننا وأخواتنا السود بوحشية لا تُطاق. سيدفعون ثمن ذلك عاجلاً أم آجلاً” – انتهى الإقتباس
الشرعية والإعتراف الإقليمي والدولي بالكيانات السياسية والعسكرية لحميدتي أمر صعب المنال رغم المحاولات وكسر الرقبة
وكذلك الشرعية والإعتراف” الشعبي” لدى الأفارقة بالدعم السريع أصبح صعب المنال فالشعوب الأفريقية حساسيتها تجاه العنف والإستبداد والإبادات العرقية لبني جلدتهم لا يمكن أن تمحوها إبتسامات قادتهم الصفراء ولا المجاملات المبنية على الحسابات السياسية المرنة ولا حتى أموال داعمي الإبادات العرقية
من يقرأ عن تاريخ (وحاضر) حركات التحرر الأفريقية وشعوبها والمبادئ القايم عليها سيفهم تماماً أن محاولة حميدتي الأخيرة لتنظيف يديه من دم الأفارقة بقطعة قماش أفريقية مزركشة هي محاولة فاشلة ولن تنطلي على شعوب ماما آفريكا المفتحين ..
تيسير عووضة
