عن الوضع الذي يدفع كثيرا من الكولومبيين إلى العمل مرتزقةً، كتب بوريس جيريليفسكي، في “فزغلياد”:
أعرب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن معارضته لمشاركة المرتزقة الكولومبيين في القتال الدائر في أوكرانيا.
في الوقت نفسه، تُعدّ كولومبيا من أكبر مُصدّري المرتزقة، ليس إلى أوكرانيا فحسب، بل إلى جميع مناطق النزاع تقريبًا في العالم.
في العام 2016، وُقّع اتفاق سلام بين الحكومة الكولومبية وجماعات المتمردين. وعلى إثر ذلك، استقرّ الوضع في البلاد، وقُلّص حجم الجيش وقوات الأمن. وقد بات العسكريون ورجال إنفاذ القانون الكولومبيون السابقون مطلوبين بشدّة في سوق المقاولات العسكرية العالمية؛ ويمكنهم بسهولة الحصول على وظائف في شركات عسكرية خاصة مرموقة مثل أكاديمي (بلاك ووتر سابقًا).
لكن هذا ينطبق على العسكريين الرسميين. أما المقاتلون اليساريون واليمينيون في التشكيلات العسكرية غير الرسمية، فضلًا عن العدد الكبير من الكولومبيين الذين يفتقرون إلى الخبرة العسكرية ولكنهم في أمسّ الحاجة إلى المال، فلا يمكنهم الحصول على أي شيء مماثل.
تمتلك هذه الشريحة من المجتمع إمكانات كبيرة للاحتجاج والنشاط الإجرامي. لذلك، فإنّ القدرة على “توجيهها” إلى الخارج، وإرسال أكثر أعضائها حماسة إلى مختلف الحروب، تصبّ في مصلحة السلطات. في الوقت نفسه، يُلحق تزويد السوق العالمية بالمرتزقة ضررًا بالغًا بسمعة البلاد، التي لطّختها أصلاً الحروب الأهلية الطويلة وتجارة المخدرات. وليس من المستغرب أن يعارض الرئيس بيترو هذا الأمر.
يُمكن افتراض أن عدد المرتزقة الكولومبيين في أوكرانيا يفوق السبعة آلاف التي ذكرها بيترو. ويفتقر جزء كبير من الكولومبيين الذين وصلوا إلى أوكرانيا إلى الخبرة القتالية والتدريب العسكري. ومع ذلك، يُظهرون صبرًا وصمودًا وشجاعة. ومن الجدير بالذكر أنهم لا يستسلمون عادةً، حتى في أحلك الظروف، ربما بسبب الفظائع التي يرتكبونها ضد المدنيين.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
روسيا اليوم
