الإقتصاد السياسي لوحدة الكرفتة والكدمول:
في مشاهد الفيديو التي تنتشر، يبدو جليا أن ثمة قوى مالية جبارة تستغل بؤس أطفال أفريقيا وجوعهم، لتحولهم الي أدوات قتل عمياء، تذيق أهاليها الويلات وتمزق نسيج مجتمعاتهم. لعن الله الفقر الذي يجعل من الإنسان سلعة رخيصة في سوق الحروب القذرة.
غير أن هذا الإحساس عينه يغشاني حين أشاهد أهل السياسة أو الثقافة، وهم يضعون أنفسهم – جهارًا أو متسترين وراء حجاب من حياد واهٍ – في خدمة همجية الجنجويد. فحسب رواية العلم الاتحادي قريب الله السماني فقد أختار قوم الإنضمام لركب الجنجويد بوعد بتمويل سخي لبناء أحزابهم.
الفرق الجوهري هنا أن الفقراء قد يجدون ذريعة تستر جرائمهم (وإن كانت غير مقبولة)، أما هؤلاء الساسة والمثقفون، فلا عذر لهم؛ فهم بوعيهم واختيارهم قد باركوا الوحشية أو تاجروا بها عسى ولعل أن تعيدهم للسلطة أو تخسف بمنافسيهم.
ولكني لا أطمئن لهذا الفرق إذ أن الكثير من مثقفي الجنجويد يعانون من نفس ما يعاني منه الجند المقاتلين من شح فرص العمل أو صعوبته أو تدني الدخل. ولكن الجندي على الأقل لا يملك من الوعي المدرسي والثقافي المحفز للوازع الأخلاقي ما يملك المثقف والمتعلم والكادر السياسي.
معتصم اقرع

